بالصور: حتى متلازمة “داون” لم تمنع هذا الشاب من اقتحام مجال الأعمال بشركة قيمتها الملايين

في مخزن صغير بقرية ميلفيل، في ولاية نيويورك الأمريكية، توجد عشرات الرفوف التي تحمل الصناديق في تناسق لا يقل جمالًا عما تحتويه هذه العبوات من جوارب ملونة ومزينة برموز وشخصيات كرتونية مرحة وحتى سياسيين مثل رئيس الوزراء الكندي “جاستن ترودو”، بحسب تقرير لـ”سي إن بي سي”. هذه الجوارب من إنتاج الشركة التي يمتلكها “جون كورنين” البالغ من العمر 22 عامًا، وتصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، لكن التحدي الذي خاضه الشاب لإنجاح فكرته لم يكن كما في أغلب قصص النجاح، يدور حول الحصول على التمويل أو الوصول إلى فكرة مبدعة أو حتى خطة عمل ودراسة معمقة. تحدي “كرونين” الرئيسي كان مع نفسه، فبجانب صغر سنه، يعاني الشاب من متلازمة “داون” وهي حالة كروموسومية تشتمل أعراضًا مثل ضعف العضلات وقصر القامة ومشاكل في مظهر وقدرات العين، إضافة إلى التأخر المعرفي، وفقًا لجمعية “متلازمة داون الوطنية” الأمريكية.

ميلاد الفكرة

– خلال السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية، وتحديدًا في خريف عام 2016، كان “جون” يحاول مثل العديد من أقرانه التوصل إلى ما يريد فعله بعد التخرج، لكن بخلافهم، كانت خياراته هو محدودة، فمع متلازمة “داون” لم تكن المسارات المهنية المتاحة جاذبة لاهتمامه، والتي تركز العديد منها في وظائف البيع بالتجزئة.

– علاوة على التأخر المعرفي، يعاني بعض الأفراد المصابين بمتلازمة “داون” من مشاكل سلوكية أو يكونون عرضة لاضطرابات صحية مثل مشاكل القلب والإبصار.

– يقول والده “مارك كرونين”: لا توجد خيارات كثيرة متاحة للأشخاص ذوي الإعاقات، وجميع برامج التدريب على العمل لديها قوائم انتظار، بجانب أنه لا يوجد الكثير من أصحاب العمل الذين يسمحون بتوظيف أشخاص مثل “جون”.

– يتوجه “مارك” بالحديث إلى ابنه قائلًا: كنت تتساءل عما ستفعل عندما تنهي دراستك، وظللنا نبحث في الخيارات المتاحة، في الواقع، الفرص المتاحة للأشخاص ذوي القدرات المختلفة محدودة، فماذا أخبرتني آنذاك؟ ليجيب “جون” على الفور: أردت الدخول إلى عالم الأعمال مع والدي، لأني أحبه كثيرًا.

– بدأ الثنائي البحث عما يمكنهما فعله معًا، على غرار فيلم “الطباخ” الذي تدور قصته حول أب وابنه نجحا في مجال الأعمال عبر تدشين عربة طعام، لكن بدلًا من طهي الغذاء، بحث “مارك” و”جون” ماليًا عن فكرة أكثر إلهامًا.

– لاحظ الثنائي قرب موعد مهم بالنسبة لهما، وهو اليوم العالمي لمتلازمة “داون”، والذي يحل في الحادي والعشرين من مارس/ آذار كل عام، ويحتفل به الناس بارتداء جوارب مجنونة المظهر ذات ألوان ورموز مرحة.

– يتذكر “مارك” حينها أنهما ظلا يبحثان عن الجوارب التي تحتفي بشكل خاص بالمصابين بمتلازمة “داون”، والتي يمكنهما في الوقت نفسه بيعها، لكن فشلت جهود البحث، إلى أن خلص “جون” إلى فكرة وهي “إعداد جواربه الخاصة”.

– لم يدع “جون” فكرته لتختمر أكثر من ذلك، وعلى الفور شرع في تصميم جوربه الأول، وكان أرجواني اللون مع عدد من القلوب بالإضافة إلى “21- 3” في إشارة إلى تاريخ اليوم العالمي لمتلازمة “داون” (اختير هذا التاريخ لأنه يرمز إلى ثلاث نسخ من الكروموسوم 21 المسببة للمتلازمة).

– يقول “مارك” البالغ من العمر 60 عامًا: اعتاد “جون” ارتداء جوارب مجنونة المظهر طوال حياته، أتذكر في إحدى المرات، رفض أخوه الأكبر سنًا خروجه إلى المدرسة بأحد هذه الجوارب، ليرد “جون” عليه بأنه ليس من شرطة الموضة، كان لديه إحساسه وأسلوبه الخاص.

بداية المغامرة

– في هذا الوقت، كان يبحث “مارك” نفسه عن عمل، بعدما فقد وظيفته إثر إغلاق مكتب المحاماة الذي كان تمتلكه عائلته، حينها ذهب إليه ابنه “جون” وأخبره أن عليهما بيع الجوارب.

– بدت الفكرة تستحق المحاولة، ودون انتظار لإعداد خطة عمل، أو بذل مجهود كبير في إجراء الأبحاث والدراسات، قرر الأب مجاراة الابن وقياس مدى استجابة الناس، وأطلقا موقعًا إلكترونيًا للترويج لمنتجاتهما.

– في البداية، لم يتعاون سواهما في إدارة الموقع، وبدآ زيادة المخزون ببطء، وتجاهل الثنائي الإجراءات التي عادة ما يتخذها رواد الأعمال عند تأسيس شركة صغيرة، مثل التسجيل عند السلطات المحلية وفتح حساب مصرفي.

– كانت أداة التسويق الوحيدة التي يستخدمانها هي صفحة على “فيسبوك” تعرض مقاطع فيديو منخفضة الجودة لـ”جون” وهو يتحدث عن جواربه، وبحسب “مارك” فإن استثمارهما في الشركة لم يتجاوز الألفي دولار في البداية.

– تم إطلاق الموقع رسميًا تحت اسم “جونز كريزي سوكس” والذي يعني “جوارب جون المجنونة”، في ديسمبر/ كانون الأول عام 2016، لكن في صباح يوم الإطلاق تأخرت العملية 5 ساعات لأسباب فنية غير متوقعة.

– في الثالثة مساءً، انتقل الموقع للاستخدام الحي، حيث أصبح بمقدور متصفحي الإنترنت الوصول إليه، ورغم التأخير كانت الاستجابة غير متوقعة، وتلقت الشركة 42 طلبًا في هذا اليوم، جميعها كانت على نطاق محلي.

– لكن بدلًا من مجرد شحن الجوارب مباشرة إلى العملاء عبر البريد أو أي وسيط آخر، هبطت على “جون” فكرة، كانت بمثابة مفتاح لنجاح باهر.

فكرة “داخل الصندوق”

– يقول “جون” قررت أن أقوم أنا بخدمة التوصيل إلى المنازل، فبدأت بتغليف الجوارب، كل قطعة كانت ملفوفة بعناية بمناديل ورقية، وتعبأ في صندوق أحمر، مع ملاحظة شكر وقطعة حلوى، لقد أحبت الأسر ذلك والتقطوا الصور معي، كان الأمر مذهلًا.

– في البداية، قدم “جون” 31 تصميمًا مختلفًا، تراوحت أسعارها بين 5 دولارات و12 دولارًا للزوج، وأخذت مقاطع الفيديو والصور التي التقطها العملاء في الانتشار عبر الشبكات الاجتماعية، وخلال الشهر الأول، شحنت الشركة 452 طلبًا مقابل 13 ألف دولار.

– حتى الآن، أضافت الشركة 35 فرصة عمل، 18 منها لأشخاص من ذوي القدرات المختلفة، ومنذ إطلاقها في ديسمبر/ كانون الأول عام 2016، نمت الأعمال سريعًا، وسجلت 42 ألف طلب خلال عام 2017 مع عائدات قدرها 1.7 مليون دولار.

– هذا العام، تتوقع الشركة بلوغ الطلبيات ما بين 160 ألفا إلى 180 ألف طلب، مع إيرادات تصل إلى 6 ملايين دولار، وعملاء من المشاهير مثل “جورج بوش” الأب و”إيفا لونغوريا”.

التعليقات مغلقة.