اعلان

ارتباك في تركيا بعد نفاد ذخيرتها ضد السعودية.. سقوط آخر أوراق المناورات “تسريبات وتسجيلات”

Advertisement

نشرت صحيفة العرب اللندنية، اليوم الخميس، تقريراً أشارت فيه إلى أن الحكومة التركية تشعر بأن قبضتها على ملف قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي تتراجع تدريجياً، بعدما تمكّنت، على مدار قرابة الشهرين، من التحكم في مسار القضية من خلال سياسة التسريب الإعلامي الممنهج للمعلومات؛ سعياً لتوريط السعودية في أزمات جيوسياسية أوسع مع حلفائها الغربيين.

وقالت الصحيفة: إنه ما بعد بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يشبه ما قبله، في هذه القضية التي تحولت مع الوقت إلى صراع سياسي داخلي في الولايات المتحدة، إلى جانب إصرار تركيا على تحقيق مكاسب استراتيجية وإقليمية من ورائها، حيث يقول محللون في الولايات المتحدة إن “ترامب” “سحب الذخيرة من سلاح تركيا”، عبر تأكيده على أنه مستمر في التحالف الاستراتيجي مع السعودية بعد أن تعهّد “ترامب” بأن يظل “شريكاً راسخاً” للسعودية.
وذكرت الصحيفة أن تحميل الأمير محمد بن سلمان مسؤولية قضية “خاشقجي” كانت آخر الأوراق التي يناور بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في سعيه لتقويض المشروع التحديثي الذي يقوده ولي العهد داخل السعودية وفي المنطقة، وأن تركيا أصبحت الآن تدعو إلى نقل الملف إلى الأمم المتحدة للتحقيق فيه من قبل خبراء دوليين، بعدما فقدت الأمل في أي تحرك أمريكي مُعادٍ للسعودية كانت تطمح إليه من قبل، حيث قال وزير الخارجية التركي “مولود جاويش أوغلو” إن بلاده غير راضية بشكل كامل عن مستوى تعاون السعودية في التحقيق في قضية “خاشقجي”، وإنها ربما تطلب تحقيقاً رسمياً من الأمم المتحدة في القضية إذا وصل التعاون مع الرياض إلى طريق مسدود.
وأضافت الصحيفة أنه بعد بيان الرئيس “ترامب” الذي أكد فيه أن العلاقات بين البلدين لن تخرج عن مسارها، وصف وزير الخارجية مايك بومبيو على الفور هذه العلاقات بـ”الشراكة التاريخية”، وقال إن الرئيس “ترامب” سيستمر في تعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية.
وفي ذات السياق، أعلن الرئيس “ترامب” أنه سيلتقي ولي العهد السعودي خلال اجتماعات قمة العشرين التي من المؤمل أن تُعقد في الأرجنتين الأسبوع المقبل، فيما أكد متحدث باسم الرئاسة الروسية أن الرئيس فلاديمير بوتين قد يعقد بدوره لقاءً مع الأمير محمد بن سلمان على هامش القمة.
وبذلك تكون كل النوافذ في الولايات المتحدة قد أغلقت عملياً في وجه تركيا. ويقول مراقبون إنه لم يتبقّ أمام أردوغان سوى اتخاذ إجراءات انتقامية -عبر التوجه إلى الأمم المتحدة- قد تشكل عبئاً كبيراً على علاقات تركيا مع السعودية في المستقبل، ولكن مشكلة “أردوغان” ما زالت تكمن في مدى قدرته على حشد دعم دولي كافٍ لتمرير مثل هذا الاقتراح، وتحويله إلى أولوية؛ لمناقشته على طاولة مجلس الأمن الدولي، وهو الجهة الرسمية التي تملك تكليف الأمين العام بتشكيل لجنة قانونية للتحقيق في جرائم مشابهة لقضية “خاشقجي” لا سيما بعد انزعاج تركيا من نفاد التسجيلات التي كانت تمثل بالنسبة إليها “سلاحاً حاسماً” للانتصار في المعركة السياسية والإعلامية ضد السعودية، حيث كان المسؤولون الأتراك يتوقعون رد فعل مغايراً تماماً من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين بمجرد تسليمهم هذه التسجيلات، وفقاً لصحيفة “العرب” اللندنية.
مؤكدة أن مشكلة أردوغان الأخرى تكمن في أن الرئيس الأمريكي ليس مسؤولاً عادياً يمكن ابتزازه أو المزايدة على مواقفه، بعدما أثبت أنه يتمتع بدرجة صراحة غير مسبوقة حول قناعاته، وإصرار كبير على المضي قدماً في تطبيق سياساته.