اعلان

باريس تقطع الطريق أمام أردوغان في التحريض ضد السعودية.. يتلاعب بالحقائق ويمارس لعبة سياسية

Advertisement

نشرت صحيفة “العرب” اللندنية، تقريراً أوضحت فيه أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي “جون إيف لودريان” حول قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، أشعلت سجالات بين باريس وأنقرة، كما كشفت عن تناقض في الوجهات السياسية لتركيا وفرنسا في مقاربة هذه القضية.

وبيّنت أن ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان، أمس الاثنين، من أن فرنسا ليس بحوزتها تسجيلات تتعلق بمقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، فضحت كذب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال إنه تم تسليم التسجيلات لفرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وأكدت أن ما صدر عن باريس؛ يؤكد رفض فرنسا إدراج القضية داخل متاهات السياسة، وابتعادها عن المسالك القضائية التي يُفترض أن يعمل بها لكشف تعقد قضية بهذا الحجم، ورأى مراقبون أن فرنسا -كما دول الاتحاد الأوروبي- ترفض أن تكون أداة من أدوات السياسة الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأوضحت الصحيفة رد الوزير الفرنسي على سؤال عما إذا كان الرئيس التركي يكذب، وقوله: “يعني هذا أن لديه لعبة سياسية في هذه الظروف”. ورأت مصادر سياسية فرنسية مطلعة أن فرنسا غير مرتاحة لمسلسل الابتزاز الذي تمارسه أنقرة منذ اليوم الأول للكشف عن مقتل خاشقجي.
وأضافت أن تقنية التسريبات والإفراج عن المعلومات بالقطارة ووفق الإيقاع السياسي لأردوغان؛ هدفها الحصول على أوسع حجم ممكن من الفوائد، وتحقيق أقصى مستوى من المصالح التركية داخل عملية تصفية حسابات قديمة بين أنقرة والرياض لا ترتبط بالجريمة والكشف عن ظروفها ومحاكمة مرتكبيها.
وأشارت “العرب” إلى أنه بدا واضحاً أن الوزير لودريان لم يرتكب هفوة أو زلة لسان؛ بل أعلن موقفاً فرنسياً رسمياً؛ لحسم الجدل حول الموضوع، وقطع الطريق على محاولة أنقرة -وأردوغان شخصياً- استغلال مناسبة دولية لتحريض الزعماء الغربيين ضد السعودية، فمنذ اندلاع الأزمة حاول “أردوغان” توظيف قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي بشكل متناقض يفضي إلى إعادة التقارب مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاتحاد الأوروبي؛ متبعا نفس الاستراتيجية التي قادته إلى إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية على الحدود التركية السورية عام 2015.
وبيّنت الصحيفة أنه -وفي سياق العلاقات الخارجية لباريس- اختارت فرنسا الانحياز إلى جانب الموقف السعودي؛ حتى لو أدى الأمر إلى تأثر العلاقات الفرنسية التركية؛ لا سيما وأن وسائل الإعلام الفرنسية تنتقد سجل حقوق الإنسان في تركيا منذ محاولة الانقلاب العسكري في تركيا في يوليو من عام 2016؛ وخصوصاً في ما يتعلق بملاحقة واضطهاد واعتقال الآلاف من المواطنين الأتراك، بمن فيهم صحافيون.
وترى باريس أن قضية خاشقجي في شكلها ومضمونها، قد تم تسييسها والتلاعب بحقائقها على النحو الذي يخدم الأجندة التركية في ممارسة أقصى الضغوط ضد السعودية، وينعطف الموقف الفرنسي على موقف أمريكي، ويضاف إلى مواقف غربية أخرى قللت من أهمية إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مسألة التسجيلات والتسريبات، ومن إمكانية أن تشكل رأياً عاماً دولياً معادياً للسعودية؛ وفقاً لصحيفة “العرب”.