اعلان

بعد الصفقة القطرية.. أهداف ومغزى العملية الإسرائيلية في غزة

Advertisement

فتحت عملية الجيش الإسرائيلي المباغتة في قطاع غزة، ليل الأحد الاثنين، الباب أمام عدد من التساؤلات عن توقيتها ومغزاها، لاسيما أنها تأتي بعد الصفقة الثلاثية بين قطر وإسرائيل وحماس.

وقُتل ضابط إسرائيلي وستة فلسطينيين في قطاع غزة، أحدهم قيادي في كتائب عزّ الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إثر تنفيذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية داخل القطاع تخللها تبادل لإطلاق النار.
واللافت أن العملية تأتي بعد يومين على سماح الحكومة الإسرائيلية لقطر إدخال 15 مليون دولار لغزة، وهي جزء من مبلغ 90 مليون دولار وعدت قطر بتحويلها إلى حماس.
وأثارت الصفقة، التي يرى فيها مراقبون أنها تأتي في إطار مساعي إسرائيل وقطر لاستمرار الانقسام الفلسطيني ووأد أي محاولة للمصالحة، غضبا في غزة والضفة الغربية على حد سواء.
واعتبر المراقبون أن قطر وإسرائيل تهدفان، من وراء هذه الصفقة والتنسيق المستمر، إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتعزيز نفوذ حماس، الأمر الذي يحقق مصلحة تل أبيب على المدى الطويل.
وتعزيز الانقسام من شأنه القضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية الواحدة، الأمر الذي يحقق أهداف إسرائيل، وفي الوقت نفسه يتماشى مع هدف حماس الساعية إلى الاستمرار في الإمساك بالقطاع.
وحاليا، تواجه حماس، التي انقلبت على السلطة الفلسطينية عام 2007، اتهامات بالخيانة، بعد أن تحول انخراطها في المشروع القطري الإسرائيلي الخبيث من سري إلى علني.
والحركة التي استغلت شعارات المقاومة لتعزيز نفوذها في القطاع، باتت اليوم تجاهر في انخراطها بمفاوضات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي تحت العباءة القطرية.
ومع استقبال السفير القطري، محمد العمادي، القادم، عبر معبر إيريز، محملا بالملايين القطرية، شهد السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل يوم جمعة هادئ.
وسقط في الأشهر الماضية عشرات القتلى الفلسطينيين على طول هذه السياج، برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مظاهرات العودة التي تنظم كل يوم جمعة.
إلا أن الأسابيع الماضية كانت هادئة نسبيا، بناء على الصفقة الثلاثية، وهذا ما أكده شريط فيديو رصد العمادي وهو يأمر عضو المكتب السياسي لحماس، خليل الحية، بالحفاظ على التهدئة على الحدود بعد قبض الملايين القطرية.
للوهلة الأولى، تبدو العملية الإسرائيلية الأخيرة خارج سياق هذه التطورات، بيد أن مراقبين يرون أنها تأتي في إطار الصفقة ولتحقيق مكاسب إسرائيلية وحمساوية داخلية على حد سواء.
إسرائيليا، اعتبر محللون أن العملية تهدف إلى إسكات الأصوات الداخلية المعارضة لخطوة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، السماح لقطر بتسليم حماس 15 مليون دولار.
ومن خلال هذه العملية التي استهدفت قياديا بكتائب عزّ الدين القسام، يحاول نتانياهو التأكيد أن الصفقات مع الحركة وقطر لن تحول دون استمرار استهداف القيادات العسكرية.
وحمساويا، من شأن هذه العملية والتصدي لها التغطية على الصفقة مع إسرائيل وتخفيف حدة الغضب الشعبي في القطاع الناجم عن مثل هذه التفاهمات التي تصب لمصلحة الحركة حصرا.
بيد أن البعض يرى أن أهداف هذه العملية تتجاوز ذلك، فهي تندرج في إطار البنود السرية للصفقة، التي تسمح لإسرائيل تصفية بعض القيادات العسكرية في حماس، لتحقيق مصلحة الطرفين.
وإسرائيل تسعى إلى اغتيال القادة الذين يمتلكون خبرات ميدانية عسكرية، تعتبر أنهم يشكلون خطرا على أمنها في حال خرجت الأمور عن السيطرة، وقرروا الانشقاق عن حماس.
وفي الوقت نفسه، تحقق هذه الاغتيالات مصلحة حماس المنخرطة في المشروع القطري الإسرائيلي، فهي تستعين بالجيش الإسرائيلي للقضاء على الأصوات المعارضة داخل الحركة.