اعلان

اللغز المحيّر مستمر عن موت الشقيقتين السعوديتين بأميركا

Advertisement

Advertisement

بعد ظهر الأربعاء الماضي، عثر متجول قرب منتزه Riverside Park بنيويورك، على جثتين عند ضفة نهر “هدسون” الشهير، فأبلغ الشرطة التي حققت وعلمت أنهما لأختين سعوديتين، وفي هذا التقرير معظم ما ورد عنهما بوسائل إعلام أميركية نقلا حتى الآن عن الشرطة التي وجدت جثتيهما عالقتين في صخور محاذية للنهر الفاصل ولاية نيويورك عن نظيرتها وجارتها نيوجيرسي، وها قد مر أسبوع على ما حدث في أهم مدينة بأهم دولة متقدمة على كل صعيد، لكنها عاجزة للآن عن حل لغز محيّر: هل كان موت الشقيقتين قتلا أم انتحاراً؟

الأخت الكبرى عمرها 22 واسمها روتانا فارع، وكانت تقيم مع والدتها وفاء بشقة في الطابق الخامس من برج سكني فاخر، ومعروف باسم Towers Skyline في مدينة قليلة السكان البالغين 14 ألفا، هي Falls Church البعيدة بولاية فيرجينيا 385 كيلومترا عن نيويورك التي انتقلت روتانا في يوليو الماضي لتقيم فيها بمفردها. أما الصغرى البالغة 16 سنة، فاسمها تالا وكانت تقيم أيضا مع والدتها، لكنها انتقلت قبل شهرين وأقامت مع أختها بنيويورك، وهي عائلة لا وجود لأي أثر يخص أحد أفرادها في مواقع التواصل بالإنترنت، ولا حتى خبر بسيط قبل وفاة ابنتيها اللتين نرى فيديو مرفق عن العثور على جثتيهما منذ أسبوع.
وجدوا الجثتين اللتين اتضح أنهما لم تبقيا طويلا في الماء، مقيّدتين إلى بعضهما بشريط لاصق مقوّى، وملتف حول الخصرين والأقدام، ووجه الواحدة مقابل الآخر، وترتديان ثيابا متشابهة، من دون آثار في جسديهما لأي صدمات أو رضوض بسبب الارتطام، فيما لو قفزتا انتحارا من جسر “جورج واشنطن” البعيد 9 كيلومترات عن مكان العثور على الجثتين، ففسروا أنهما ظلتا طافيتان إلى أن علقتا بين الصخور، ثم برزت نظرية ثانية: واحد أو أكثر قتل الشقيقتين وألقى جثتيهما بالنهر الذي لو قفزتا إليه نهارا بإرادتهما، لرآهما عشرات المارة مشيا أو بالسيارات، لذلك تحاول الشرطة تحديد الوقت الذي توفيتا فيه، كما والمكان الذي قفزتا أو تم إلقاؤهما منه إلى النهر، وهذه المعلومة ستؤكد مع التشريح إذا كان موتهما قتلا أم انتحارا.
كما ظهر مهم آخر من المعلومات، استمدته صحيفة سعودية من بعض أقارب الشقيقتين، من دون ذكر لأسمائهم أو مكان إقامتهم ونوع قرابتهم، هي Arab News الإنجليزية اللغة، وفيها أن للأختين شقيقين آخران بعمر 11 و18 سنة، والجميع كانوا يقيمون مع والدتهم بفيرجينيا، فيما كان الأب عبد السلام فارع يعود إلى عمله بالسعودية، من دون أن تذكر الصحيفة نوع عمله، لكنها ذكرت أن روتانا كانت تدرس الكمبيوتر والمعلوماتية في إحدى الكليات، ثم انتقلت منذ مدة لإكمال دراستها بنيويورك. أما تالا فلديها منحة دراسية لمدة عام من “مدرسة دار الفكر” في جدة.
نشرت “عرب نيوز” أيضا، أن تواصل الأختين بوالدتيهما “انقطع منذ أسبوع واحد فقط” من العثور عليهما جثتين، وأن الأم سبق وأبلغت الشرطة قبل شهرين عن اختفاء “تالا” الصغرى، ثم ألغت طلب البحث عنها حين علمت أنها كانت عند أختها بنيويورك، ومن هذه المعلومة يمكن الاستنتاج أن الأختين كانتا معا في المدينة طوال الشهرين الماضيين على الأقل، وأن شيئا ما طرأ وأدى لانتحارهما، أو إقدام أحدهم على قتلهما معا، ولكن كيف تم القتل وبأي سلاح؟ هذا ما سيوضحه التشريح الأسبوع الحالي أو المقبل على الأكثر.
لكن صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، ذكرت في موقعها مساء أمس الثلاثاء معلومات مختلفة، من أن روتانا كانت تدرس الهندسة منذ 2016 حتى مايو الماضي بجامعة George Mason في مدينة Fairfax بفيرجينيا، وكانت تقيم بالسكن الجامعي ثم عادت للإقامة مع عائلتها في Church Falls بالولاية نفسها، ومنها تابعت الدراسة بكلية Volgenau School Engineering في فيرفاكس، لكن إدارة الكلية أخبرت الصحيفة أنها لم تعد منذ أغسطس الماضي لمتابعة دراستها.
قالت “ديلي ميل” أيضا، ولكن من دون أي مصدر هذه المرة، إن الأخت الكبرى روتانا عانت من مشكلة اقتراب عودتها إلى جدة مع العائلة. لكنها، أي الصحيفة، لم تتابع لتشرح معنى هذه المعلومة، بل انتقلت للقول إن مصدرا بالسفارة السعودية في واشنطن أخبرها أن أختها الصغرى تالا تدرس بمنحة من “مدرسة دار الفكر” بجدة، وهو ما نشرته صحيفة “عرب نيوز” قبلها.
كما ذكرت في تقريرها الذي وصفته بخاص، مع أنه خال من أي خاص سوى اسم الجامعة التي درست فيها روتانا مادة الهندسة، أن والدة الأختين، وفاء فارع، عما إذا لديها أو زوجها عبد السلام الموجود حاليا معها في نيويورك، حسابا بأي موقع للتواصل ولم تجد، اتصلت في 24 أغسطس الماضي بدائرة البحث عن المفقودين لتخبر أن ابنتها الصغرى تالا اختفت ذلك اليوم، وهو ما ذكرته صحيفة “عرب نيوز” نقلا أيضا عن تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الاثنين الماضي.
في تقريرها، ذكرت الصحيفة الأميركية أن العائلة انتقلت في 2015 من جدة إلى الولايات المتحدة، وأن تالا وروتانا “ربما طلبتا اللجوء فيها” لكنها لم تذكر متى ولأي سبب طلبتا اللجوء. كما نشرت أن الاختين اعتادتا على الاختفاء عن عائلتهما، وأن شرطة “فيرفاكس” عثرت العام الماضي عليهما بعد بلاغ من والدتهما عن اختفائهما معا في إحدى المرات “وعند العثور عليهما تم وضعهما في ملجأ بعد طلبهما الحماية”، وفق ما نقلت عن مصدر بالشرطة، يكاد يلمح إلى أن للأختين مشاكل مع العائلة غير معروفة.
وهناك جديد آخر عن الشقيقتين التي تتابع قضيتهما القنصلية السعودية بنيويورك، طبقا لما نقرأ في “تغريدة” تويترية من القنصلية أعلاه، وهو أن صورة لهما انتشرت في مواقع التواصل، غير الرسمين اللذين نشرتهما لهما شرطة نيويورك بموقعها. ووفقا لموقع العربية نت وبالبحث عن مصدرها وجدت أن من بثها هو موقع اسمه Twitpic.com ونقلها “تويتري” عنه ونشرها، إلا أن “تويتبيك.كوم” لم يعد له وجود. مع ذلك فقد تكون الصورتين أصيلتان للأختين فعلا، لكن من دون أي دليل.

صورة للأختين أيضا، ولكن قديمة، ظهرت في مواقع التواصل

القنصلية السعودية بنيويورك تتابع قضية المتوفيتين، وصورة منتشرة لهما في مواقع التواصل

رسمان لتالا وروتانا، كما وزعتهما الشرطة، وصورة من مواقع التواصل

البرج السكني حيث تقيم العائلة، والجامعة التي درست فيها روتانا الهندسة