اعلان

الكاتب فهد العرابي: لماذا يتم التغافل عن هذا الأمر في قضية خاشقجي؟

Advertisement

Advertisement

تساءل الكاتب فهد العرابي الحارثي، عن سبب التغافل عن أن الأجهزة الأمنية في كل دول العالم يمكن أن تتجاوز التعليمات، وأن يجتهد أفرادها لسبب أو لآخر.

ورأى الكاتب وفقاً لمقال بصحيفة الرياض تحت عنوان “في حادثة خاشقجي: زهو القوة الغادر المخاتل” ، أن مثل هذه التجاوزات الشائعة في الأجهزة الأمنية قد تكون بسبب “زهو القوة، وغرور النفوذ، والنزوع إلى السيطرة، فللمغامرة سكرات خطيرة وقاتلة في أحايين ليست بالقليلة، قرأنا وسمعنا عن ذلك في حالات كثيرة في الشرق وفي الغرب”.
ولفت الحارثي إلى أن الأجهزة الأمنية في المنطقة العربية هي الأخرى “لم تنج من هذه الوضعية المريبة المرتابة، فنعرف أن هناك أجهزة أمنية تجاوزت، بنشوة القوة وزهوها، المساحات الممنوحة لها، وتمادت في استغلال الثقة”.
ووجد الكاتب أيضاً أن مثل هذه التجاوزات لم تسلم منها حتى أجهزة الأمن في العالم الحر “من الصعب أحيانا كبح جماح نشوة الشعور بالقوة، وزخم النفوذ، اللذين ينتج عنهما الزهو الغادر المخاتل، فهكذا تصرفت كتائب الـCIA والـFBI تجاه المناوئين للسياسات الأميركية في الداخل الأميركي وفي الخارج، ولاسيما في الحديقة الخلفية للدولة العظمى (أميركا اللاتينية).
وأضاف الكاتب: ” هكذا كانت آخر ساحات سكرات نشوتها وعذاباتها في العراق، وفي سجن أبو غريب تحديدا (ومثلا) وكل ذلك كان مما لا يلتقي ولا يتفق أبدا مع القيم الأميركية التي تزهو أميركا دائما بأنها هي هدفها فوق الكوكب مهما كان الثمن!”
ولفت إلى أن الولايات المتحدة كانت في مثل هذه الحالات تخرج “للعالم لتنكر ما حدث أو تقول أن هذه تصرفات فردية، وأن الإدارة السياسية على غير علم بها، فهي تدينها، ولا تقبل بها، ومطلوب من العالم أن يأخذ بروايتها، وليس له أن يشكك بها، أو يتساءل حولها”.
ووصل الكاتب إلى استنتاج يقول: “كثيراً من الوسائل الإعلامية المختلفة، ولاسيما في أميركا نفسها، لا تعطى أي فرصة، مهما كانت ضعيفة على افتراض حدوث تلك السيناريوهات التي يتم تناقلها يومياً ، لاحتمال أن جهازاً أمنياً في السعودية ربما يكون قد وقع ضحية زهو القوة ، أو غرور النفوذ، أو التصرف غير المنضبط، فتجاوز الهامش أو المساحة الممنوحة له، ليرتكب الجريمة الشنعاء في حق مواطن وصاحب رأي بغير وجه حق”.
وشدد الحارثي على أن “وسائل الإعلام تلك ظهرت جازمة، بلا أي منطق أمني أو واقعي ، بأن ما حدث في القنصلية السعودية في اسطنبول من حادث القتل هو أمر مرتب له ومبيت من سلطات عليا في الرياض، عجيب ما يجري وما يقال وما يتردد!”.
وتساءل الكاتب مستنكراً : “كيف يمكن أن يقبل هذا من وسائل تزعم لنفسها الموضوعية والحيادية ولاسيما في قضايا إنسانية وأخلاقية لم تصل فيها التحريات والتحقيقات بعد إلى نهاياتها أو إلى نتائجها الأخيرة؟!”.
وفي دحض للاتهامات الموجهة للمملكة ، لفت الكاتب إلى أنه “لو كان الهدف هو اغتيال أو قتل الزميل جمال خاشقجي رحمه الله، كما تفعل الموساد أو CIA نفسها، مع من تريد التخلص منهم أو تصفيتهم، لكان من الممكن أن يتم هذا في أماكن أخرى غير القنصلية، وربما غير اسطنبول ذاتها، نعم! لو كان الهدف هو ذاك بالفعل لما لزم إنجازه إرسال كل هذا العدد من الأشخاص (15 في الرواية الأرجح كما تم الإعلان عنه) فنصف ذلك العدد أو أقل منه يكون كافيا لإنجاز المهمة”.
ورأى أن “الارتباك، وسوء التصرف الذي ظهر واضحاً في سلوك الفاعلين يشي بأن المهمة لم تكن مهمة قتل أو تصفية، ولو كان الأمر كذلك لما كانت خطة المهمة ستخلو من سيناريو محبوك للتعامل مع الموقف، وخصوصا مع الجثة، فضلا عن التعامل كذلك مع أوضاع ما بعد تنفيذ مهمة القتل، بافتراض أسوأ الاحتمالات، أي في حال انكشاف العملية”.