تفاصيل قصة “المتوفى الوحيد” من سيول تبوك.. “بر الأخ وحنان الأب”

لم تترك الشريعة الإسلامية وعادات العرب الأصيلة بِحث الإنسان على حق الأخ وخاصة الأكبر منهم في بره وطاعته، فهو الموجه والمربي والشواهد كثيرة ممن توفي والده وتربى في منزل أخيه، وفي قصة إنسانية مؤثرة كان بطلها الرقيب أول عائش عواد أبو ايديه العطوي، والذي يعمل بالدفاع المدني بمنطقة تبوك، توفي ـ رحمه الله ـ أثناء توجهه برفقة أبنائه لمساعدة شقيقه بعد أن أُخبر بأنه محتجز في أحد الأودية التابعة للمنطقة عقب الأمطار التي هطلت يوم الخميس الماضي.

وتبين التفاصيل أنه وقبل وصوله اعترضته السيول، ولم يتمكن من التحكم في المركبة بسبب قوة المياه، فما كان منه إلا أن وجه أبناءه للخروج من المركبة التي جرفتها السيول ليتمكنوا بعد ذلك من النجاة. هذه القصة المؤلمة موجعة في كل تفاصيلها بدءاً من قلقه رحمه الله ” كأخ على أخيه”، ثم خوفه على أبنائه “كأب” حتى آخر ساعة في حياته، ثم رحيله الذي ترك خلفه فراغاً كبيراً بين أبنائه وجماعته، إذ عُرف عنه الخلق الرفيع والمساهمة في الخير وصلة الرحم والانضباط في العمل.

ويروي سلامه سمران أبو أيديه العطوي، ابن عم المفقود، وفقًا لـ “سبق”، تفاصيل القصة ويقول: “حين علِم عائش رحمه الله وهو في المنزل أن شقيقه الذي يكبره بـ 25 عاماً محتجزاً في وادي شمال هجرة السرو، عزم للذهاب ورافقه أبناؤه الشباب وهم اثنان لمساعدته إن لزم الأمر، وكان يعرف ـ رحمه الله ـ خطورة الموقف، ولكن فيما أعرفه عنه أنه ينوي والله أعلم ـ أن يكون قريباً من الموقع على أقل تقدير فيساعد زملاءه ـ أفراد الدفاع المدني ـ المتواجدين هناك”. وتابع العطوي: “وهو في طريقه للموقع ـ الطريق الاسفلتي ـ اعترضته سيول منقولة وتسببت في انجراف المركبة لقوة المياه وفي هذه الأثناء طلب من أبنائه ـ الدعاء والتشهد والخروج من المركبة واستطاع أبناؤه الخروج، فيما لم يتمكن هو ـ وهذه إرادة الله ـ فتوفي رحمه الله، مبيناً أن أخاه المحتجز نجا بفضل الله وكذلك أبناؤه حيث تعرضوا لبعض الإصابات”.

وأضاف: “تمكن الموجودون من إخراج جثمانه ـ رحمه الله ـ ونقل بطائرة هيلوكوبتر تابعة لقاعدة الملك فيصل الجوية لمنطقة آمنة وقد أديت الصلاة عليه عقب صلاة الجمعة الماضية، فيما نقل اليوم مدير عام الدفاع المدني بمنطقة تبوك اللواء فاضل الشمراني تعازي ومواساة صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية لأسرة الرقيب أول عايش بن عواد أبو ايديه العطوي وذلك في منزلهم”. يذكر أنه ـ وبحسب بيان الدفاع المدني بالمنطقة ـ فإن أبو ايديه يعد المتوفى الوحيد من آثار السيول، إذ نجحت فرق الدفاع المدني بمنطقة تبوك وبمشاركة قاعدة الملك فيصل الجوية بالمنطقة، في إنقاذ ٤٩ شخصاً علقوا في بعض الأودية، من جراء السيول المنقولة نتيجة الأمطار التي هطلت على منطقة تبوك، ٤١ حالة منهم في وادي السرو ووادي أم بريرة في مركز بجدة ووادي شقري في مركز شقري التابعين لمدينة تبوك، و٨ حالات في وادي عفال التابعة لمحافظة البدع نتج عنها وفاة شخص – رحمه الله – من جراء السيول وإصابة شخصين.