كاتب سعودي: إسرائيل مهمة للأمن الإقليمي ولعبت دوراً أساسيا في ضرب النفوذ الإيراني المتعاظم في سوريا!

تحدث الكاتب عبدالرحمن الراشد، عن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسلطنة عمان، وردود الفعل الشعبية والإعلامية العربية على الإعلان العماني، كاشفاً عن تغير فكرة منطقة الشرق الأوسط عما كانت عليه في السابق والنظرة للكيان الصهيوني المغتصب للأراضي الفلسطينية.

زيارة نتنياهو إلى مسقط

وتابع الكاتب في مقال منشور له بصحيفة “الشرق الأوسط” بعنوان “ماذا بعد زيارة نتنياهو إلى مسقط؟” أن زيارة بنيامين نتنياهو للعاصمة مسقط توضح كم تغيّرت المنطقة عما كانت عليه في السابق. والنشاط الإسرائيلي تجاوز اللقاءات السياسية إلى محالات أخرى مثل الاقتصادية والرياضية، وتتكرر في عدد من الدول العربية، فهل هي نهاية العلاقة المحرمة؟. وإعتقد الكاتب ان التعامل اللابراغماتي مع النزاع أضرَّ بالفلسطينيين ولم يردع الإسرائيليين.

سلطنة عمان أحسنت التعامل

وأكد أن الثقافة العربية الرافضة ضد العلاقة والتطبيع مغروسة في العمق ولا تزال حيّة، لكن الجديد أنها لم تعد المحرك لسياسات الحكومات العربية التي كانت تتقاذفها كرة ضد بعضها. سلطنة عمان أحسنت التعامل بالوضوح والمصارحة، ولأن عمان ليست طرفاً في النزاعات الإقليمية فإنه لا أحد من هذه الحكومات وجهت مدافعها الإعلامية ضدها. رغم المصارحة بالزيارة التي ضمّت عدداً من الوزراء مع نتنياهو.

لا تزال كواليس الزيارة مجهولة

وتابع الكاتب: لا تزال كواليس الزيارة مجهولة. وما قيل عن الوساطة العمانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين مستبعد، على اعتبار أن مصر هي من تولى المهمة. هل لها علاقة بالملف الإيراني الإسرائيلي؟ ربما، على اعتبار أن عمان محل ثقة الجانبين كوسيط أمين.

إسرائيل .. وضرب النفوذ الإيراني في سوريا

وأكد أن إيران تعيش أسوأ أيامها على جبهتين، ضربت في سوريا وعادت العقوبات الأميركية والتي ستتوج بحرمانها من النفط وتعاملات الدولار بعد أسبوع فقط. التطور المهم جداً هو تعاظم دور إسرائيل في المنطقة نتيجة الحرب الأهلية السورية وبفضل دخول إيران وميليشياتها في مناطق تعتبرها إسرائيل حزامها الأمني. لعبت إسرائيل دوراً مهماً بالغاً في ضرب النفوذ الإيراني المتعاظم في سوريا. فأدّت أدواراً لم تستطع الدول العربية الرافضة تحقيقه. بذلك تحقق التوازن العسكري في المنطقة، وأصبحت إسرائيل مهمة للأمن الإقليمي بعد أن كانت تعتبر تفاحة مسمومة يتحاشى الجميع التعامل معها.

إسرائيل لاعباً اساسيا في الحرب السورية

وأشار أن حرب سوريا غيّرت المعادلة عندما أدخلت إسرائيل طرفاً. إضافة إلى دخول تركيا وروسيا، فإن دخول إيران الحرب بقوة هو الذي أدخل إسرائيل لتصبح لاعباً أساسياً، خاصة عندما تقاعست كل من أميركا وتركيا في مواجهة التمدد والهيمنة للنظام الإيراني في سوريا، وبعد أن اتضح أنها تبني امبراطورية من الميليشيات الفوضوية. حتى الذين يرفضون إسرائيل في إطار القضية الفلسطينية وجدوا أنفسهم مضطرين للترحيب بتدخل سلاح الجو الإسرائيلي الذي غيّر الوضع في سوريا بشكل كبير، وتباعاً لجم التهديدات الإيرانية للمنطقة. بذلك فرضت إسرائيل نفسها في قلب المعسكرات الإقليمية، وبدون تدخلها ما كان ممكناً منع تمدد الحرس الثوري الذي نجح على ظهر الوجود العسكري والسياسي الروسي.

زيارة إسرائيل لمسقط بداية تقسيم سياسي

وتساءل الكاتب: هل تزيد إيران التفاهم مع إسرائيل وطمأنتها من خلال الوسطاء أم أن إسرائيل هي التي تريد إيصال رسائلها إلى طهران، على اعتبار أن إسرائيل تؤثر في القرار الأميركي المصمم على مقاطعة نظام إيران وخنقه اقتصادياً. وإختتم الكاتب مقالته قائلاً: هذه تحولات مهمة تشهدها المنطقة ولن تتوقف نشاطات القيادات الإسرائيلية عند مسقط، بل هي بداية تقسيم سياسي مبني على النزاعات في سوريا واليمن وغيرها.