هذا هو الحال مع أعدل الناس فما ظنكم بمن دونه؟ “الكلباني” يلقن “النائحين” درساً

ردّ إمام وخطيب جامع الشيخ “المحيسن” بأشبيليا عادل بن سالم الكلباني، على الأصوات الناعقة النابحة ضد المملكة؛ حيث قال: “هؤلاء المدّعون للإصلاح المنادون بالثورات، المثيرون للضجيج، النائحون على الحرية والديمقراطية، المتباكون على جدار الكبت والظلم والديكتاتورية الموجهون سهامهم إلى نحر هذه البلاد المباركة الطيبة، نقول لهم: موتوا بغيظكم، فلن تنالوا ما تريدون، وستبقى هذه البلاد بحكامها وعلمائها، وشعبها غصة في حلق المبغضين، وشوكة في يد المعاندين، ولنصبرن على ما آذيتمونا، وعلى الله فليتوكل المتوكلون، والعاقبة للمتقين”.

وقال في خطبته أمام المئات من المواطنين والمقيمين: “هذه البلاد بعون الله ستبقى حصناً للتوحيد، ورايةً للإسلام خفاقةً لا تنكس ولا تخفض، بل هي سامقة باسقة عالية، لا يضرها من خالفها؛ إذ شعارها كلمة التوحيد وعنوان الإسلام، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ولا يخيب من اعتصم بها، ولاذ بحمى منزل الكتاب، وهازم الأحزاب، ومنشئ السحاب، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.
وتابع “الكلباني” في كلمات تتسابق حباً لهذا الوطن: “من أهم ما يمكن أن يسلب النعم، ويفرق الجمع، هو بث الشحناء، والعداوة والبغضاء بين صفوف الأمة الواحدة، ولم يتمكّن الشيطان من تفريق جمع الأمة في غابر الزمان إلا بعد أن حمّل بعض الخوارج مسألة الإصلاح والعدالة؛ إذ هي المتكأ لمريد الفتنة، ومثير الشرور، ولا عجب إذا وجدوا في أحداث هنا أو هناك لقمة يعتاشون منها ليواصلوا مسيرة التفريق والتخوين والإثارة”.
واستشهد قائلاً: “لا عجب إذا علمتم أن محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، وهو من هو قد قيل له: اعدل، قال: ويحك من يعدل إذا لم أعدل؟ متفق عليه. وفي الصحيحين: خاصَم الزّبَير رجلاً منَ الأنصارِ في شَريجٍ منَ الحَرَّةِ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “اسقِ يا زبَير، ثم أرسِلِ الماءَ إلى جارِك . فقال الأنصاريّ: يا رسولَ اللهِ، أن كان ابنَ عمَّتِك؟ فتلَوَّن وجهه ثم قال: “اسقِ يا زبَير، ثم احبِسِ الماءَ حتى يَرجِعَ إلى الجَدرِ، ثم أرسِلِ الماءَ إلى جارِك”. واستَوعى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم حقَّه في صريحِ الحكمِ، حين أحفَظَه الأنصاريّ، كان أشار عليهما بأمرٍ لهما فيه سَعَةٌ . قال الزّبَير: فما أحسِب هذه الآياتِ إلا نزَلَتْ في ذلك: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يؤْمِنونَ حَتَّى يحَكِّموكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهم}. وفيهما من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قسَم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم قِسمَةً كبعضِ ما كان يقسِم، فقال رجلٌ من الأنصارِ: واللهِ إنها لقِسمَةٌ ما أريدَ بها وجه اللهِ، قلت: أمَا لأقولَنَّ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأتيته وهو في أصحابِهِ فسارَرْته، فشَقَّ ذلك على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وتغيَّرَ وجهه وغضِب، حتى ودِدْت أني لم أكن أخبرته، ثم قال: “قد أوذِيَ موسى بأكثرَ من ذلك فصبَر”. فإذا كان هذا حال بعض الناس مع أعدل الناس وأتقاهم وأخشاهم لله، فما ظنكم بحالهم مع من هو دونه؟”.
وختم “الكلباني” بقوله: “احفظوا نعمة الله بشكرها، والحرص على منع كل يد تطمع في أن تغيرها إلى خوف وفرقة وشتات وتناحر واقتتال، وانعموا بالخيرات، وكلوا من الثمرات، آمنين في السرب معافين في الأبدان، عندكم أقوات عام لا يوم، وما بكم من نعمة فمن الله، واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون”.