اعلان

حمود أبو طالب: هذا ما يريده أردوغان

Advertisement

Advertisement

قال الكاتب حمود أبو طالب الإثارة التي سبقت خطاب الرئيس رجب طيب أردوغان يوم أمس جعلت العالم ينتظره بترقب كبير، لاسيما وقد أكد أنه سيقول «الحقيقة المجردة» كما نقلت عنه وسائل الإعلام بخصوص قضية وفاة الصحفي جمال خاشقجي التي تعمدت تركيا تسريب أخبارعنها بشكل متواصل لتحويلها إلى قضية سياسية دولية وحشد الرأي العام لوضع المملكة في مأزق أمام العالم، توقعنا أن يفاجئنا أردوغان بمعلومات جديدة مهمة تتسق مع الإثارة السابقة للخطاب لكن ذلك لم يحدث.

وتابع كل ما قاله أردوغان هو ما سبق للجميع معرفته من أخبار الأيام الماضية، بل إن البيان الرسمي السعودي الذي صدر عن النيابة العامة تضمن تفاصيل أكثر وكشف معلومات أهم مما ذكر أردوغان.
وأضاف في مقال منشور له بصحيفة “عكاظ”، بعنوان ” هذا ما يريده أردوغان”، لقد أعاد سيناريو الأحداث ولكن مع تطعيمها ببعض ما يختلج في داخله والدفع بهذا الملف إلى مسارات لا تخدم القضية الرئيسية وليست في صالح العلاقات المشتركة بين البلدين.
وأكد الكاتب يعرف أردوغان أن المعلومات الأولية توصل إليها الفريق المشترك السعودي التركي الذي أكد أردوغان أن المملكة وافقت على تشكيله بعد اتصاله بالملك سلمان الذي رحب باقتراحه، ويعرف أردوغان أن المملكة كشفت الحقائق التي توصلت إليها في التحقيقات الأولية، ويعرف أن المملكة أكدت أنه لن يهدأ لها بال إلا بعد استكمال كافة التحقيقات ومحاسبة جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة، وعندما يحاول استدرار العاطفة بوصفه مأساوية الحادثة فإن المملكة أكدت رسميا أنها جريمة شنيعة ترفضها بكل المعايير، وإذا كان يبدي حرصه على تطبيق العدالة فالمملكة أكدت ذلك بحزم شديد قبل خطابه. إذاً لا جديد في خطاب أردوغان لناحية المعلومات.
وقال في الوقت الذي أكد فيه أردوغان إيمانه بحسن نية الملك سلمان وتعاونه في القضية التي لم تكتمل تحقيقاتها بعد إلا أنه يلمح عن جانب التخطيط لتنفيذ العملية ونعرف ماذا يقصد ومن يقصد بذلك رغم نفي المملكة علم القيادة بها، ورغم عدم خروج نتائج التحقيقات النهائية التي تجريها المملكة إلا أنه طالب بإجراء التحقيق من قبل لجنة محايدة، أي تدويل القضية، كما أبدى رغبته في محاكمة المتهمين في إسطنبول. هذان المطلبان هما زبدة خطاب أردوغان، وهما حقيقة ما يهدف إليه، رغم علمه بأنهما غير صحيحين قانونيا ولا تنطبق عليهما حيثيات وظروف القضية.
واختتم مقاله قائلًا، باختصار، خطاب أردوغان كان خطاباً حزبياً أمام كتلته البرلمانية تحكمه لعبة الحكم، وأيضاً خطاباً سياسياً يؤكد بشكل أو بآخر التوجهات والسياسة التركية تجاه المنطقة العربية التي تمثل المملكة ثقلها ومركزها، ولا علاقة له بملف قضية جمال خاشقجي.