خطاب أردوغان خيب آمال الإعلام الإخواني ووجه صفعة مؤلمة لـ”الجزيرة”

الموعد: الساعة ١٢ ظهرًا، اليوم: الثلاثاء ٢٣ أكتوبر.. اتجهت الأنظار صوب أنقرة بانتظار كلمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال عنها قبل يومين بأنها “ستُعرّي” تفاصيل وفاة الصحافي السعودي جمال خاشقجي”، ليستعد “الإعلام” القطري والتركي بحشد طواقهم وزبائنهم لبث الأراجيف ومن وراءهم “كورال” إعلامي مدفوع لترديد أكذوباتهم لتبدأ حفلة شتم السعودية على أنغام التحريض والتجييش.

لكن الخطاب خيّب ظنونهم وهدم قواعد مشروعهم، فلم يأت بالجديد وسط سعار إعلامي شديد، حتى إن قناة “الجزيرة” قطعت البث المباشر؛ لأنه خرج عن الدور الذي كانت تنتظره، فهي تتوقع أن أردوغان “سيزبدُ ويرعدُ” في وجه “الرياض” التي لا تنحني للصراخ ولا تميل مع الأعاصير، معتقدين أنها “دوحة” يهاجمها الإعلام التركي فيطير أميرها ليدفع المليارات تقربًا وتوددًا. على غير العادة ظهر خطاب الرئيس التركي بلغة هادئة دبلوماسية لم تخل من الرسائل الإعلامية “المسمومة” التي تجلّى فيها انتهاك المواثيق الدولية والأعراف بين الدول؛ فقد أورد تساؤلات كان من المفترض أن يُجيب هو عليها لا أن يطرحها على مسامع العالم، وبدا كسياسي يمارس أسلوب الابتزاز الرخيص بدل أن يكشف ما حصل خاصة وأنه يؤكد “امتلاكه الأدلة” فظهر خطابه متناقضًا مُخيبًا لآمال المتربصين.

أردوغان أبدى ثقته بالملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بقوله: “لا أشك في صدق خادم الحرمين الشريفين”، كما أنه لم يعرض فيديو “الجزيرة” التي تزعم تضمنه مشاهد “تقطيع جثة جمال خاشقجي رحمه الله على أنغام الموسيقى” فطارت معها ركبان الإعلام الأهوج الشعبوي!. “أردوغان” تاجر أزمات ويجيد فن الرقص على الجراح ويعرف كيف يستثمر كل قضية لصالحه؛ فمع هبوط عملته وتراجع اقتصاده حاول اليوم أن يفرد شيئًا من عنترياته التلفزيونية، مستغلًا الحدث للفت الأنظار واستغلال عاطفة العالم علّه يفوز بزعامة العالم الإسلامي الذي تقوده السعودية مهبط الحرمين ومهد الرسالة، ومنافستها الريادة في الإقليم والمنطقة ودورها السياسي وثقلها الاقتصادي ومحاولة تكدير علاقتها مع الشريك الاستراتيجي “واشنطن”.

“لم يأت أردوغان بجديد” عبارة رددها المحسوبون على نظام قطر كالموريتاني محمد الشنقيطي، “والنابح” فيصل القاسم؛ فبدت ملامح تدويناتهم اليوم مهزومة، وهو بالفعل لم يأت بالفريد بل حاول فرض ما أسماه “مقترح” بمحاكمة الـ ١٨ شخصًا لديه في تركيا، وهذا ما فُسر كإملاء وخروج عن الأعراف الدولية والدبلوماسية. وحاول أردوغان التكسب من وراء القضية عبر تدويلها والاستعراض بها بين دول العالم، فطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في تفاصيل وظروف القضية؛ وهنا يقفز سؤال للذهن: هل سيقوم هو بتشكيل لجنة دولية لمحاكمة قاتل رجل الأعمال الكويتي، وأيضًا محاسبة من أطلقوا النيران على السفارة الأمريكية في بلاده، والتحقيق في اختطاف رجل أعمال سويسري على يد دبلوماسيين أتراك؟.

كذلك لم يخل خطابه اليوم من العزف على الأوتار الوجدانية والعاطفية واستنكار ما وقع للصحافي السعودي جمال -رحمه الله- بالرغم من أن الموقف السعودي أغلق باب المزايدات الإنسانية، والسعودية منذ لحظة اختفائه أعلنت تضامنها، وكررت أنه “مواطن سعودي”، وأكدت حرصها على سلامته وبعثت الفرق الأمنية، وبعد شوط من البحث والتحري كشفت أوراق القضية بلا تردد ومواربة. واليوم استقبل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله- أبناء “خاشقجي”؛ وهذا نابع من حرص القيادة على متابعة القضية ووقوف مع أسرة الراحل، رحمه الله، فمن يحاضر اليوم عن الإنسانية هو نفسه سجن ٢٣٤ صحفيًّا وفصل ٤٤٢٤ قاضيًا ومدعيًا، وغيرهم ممن نُكل بهم وعزلوا عن مناصبهم في أعقاب الانقلاب الفاشل ٢٠١٦ .