اعلان

قضية خاشقجي.. أردوغان يطرح أسئلة ولا يجيب

Advertisement

Advertisement

بعد طول انتظار لما وصف بـ”الحقيقة العارية” بشأن ملابسات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، أطل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بخطاب تضمن الكثير من الأسئلة دون أن يقدم أي معلومات إضافية عن ما كانت القيادة السعودية قد أعلنته في وقت سابق بشأن هذه القضية.

وأمام الهيئة البرلمانية لحزبه العدالة والتنمية الحاكم، بدء الرئيس التركي في سرد ما لديه من معلومات، قائلا إن فريقا سعوديا من 15 فردا دخل القنصلية في يوم قتل خاشقجي وإن ثلاثة من أفراده ذهبوا في رحلة استكشافية إلى غابة بلغراد في إسطنبول ويلوا، على مسافة 90 كيلومترا جنوبي إسطنبول.
وأشار إلى أنه تم إزالة ذاكرة كاميرات المراقبة قبل استقدام خاشقجي إلى القنصلية، وبعدها بساعات ارتدى أحد الأشخاص ملابس الصحفي الراحل ليبدوا وكأنه خرج من القنصلية.
وأكد أردوغان على ثقته بشأن التعاون السعودي في حل لغز القضية، قائلا إن اعتقال 18 شخصا في السعودية على خلفية الجريمة، “يتفق مع معلومات المخابرات التركية”.
وأعطت وسائل إعلام محلية انطباعا بأن أردوغان سيلقي في كلمته معلومات جديدة كليا تتعلق بالقضية، لكن “الحقيقة العارية” التي تعهد بها الرئيس تطابقت في جانب كبير منها مع المعلومات التي أعلنتها السعودية، إضافة إلى بعض المعلومات المسربة عبر الإعلام.
وقال الباحث السياسي التركي، محمد زاهد، غل في اتصال مع موقع “سكاي نيوز عربية” إن “الرئيس التركي لم يأت بمعلومات جديدة بشأن الحادث، فقد دارت في نفس فلك المعلومات التي سربتها وسائل الإعلام المحلية”.
وأشار غل إلى أنه عوضا عن ذلك، فقد طرح أردوغان تساؤلات عديدة بشأن الحادث، متحدثا عن ضرورة معرفة سبب دخول هذا العدد من الأشخاص إلى إسطنبول قبل مقتل خاشقجي، وتأخر القنصلية في فتح أبوابها لسلطات التحقيق.
وقال غل:”هي تساؤلات مشروعة ومنطقية، وهي ذاتها الأسئلة التي تهم الرأي العام الداخلي والخارجي وتحتاج إلى إجابات”، معتبرا أن التعاون التركي السعودي مهم في كشف جميع الحقائق المتعلقة بالقضية.

نفس المعلومات السعودية

وجاء تأكيد أردوغان على أن الأشخاص الذين اعتقلوا في السعودية بتهمة التورط في الجريمة، هم نفس الأشخاص الذين أدرجتهم السلطات التركية في عملية الاشتباه، لتثير أسئلة بشأن هدف الحملة التي شنتها وسائل إعلام قريبة منه وتحدثت عن كشف جديد في القضية.
وقال الكاتب السعودي، عبد الله الجنيد، إن “أردوغان لم يأت بجديد كما وعد وهو ومنظومته الإعلامية”، مشيرا إلى أن التسريبات التي انتشرت في الأيام الماضية جاءت في سياق حملة من “أجل التوظيف السياسي..”.
وتساءل الجنيد:” أين التسجيلات المزعومة التي قالت وسائل الإعلام التركية إنه ستكشف من يقف وراء جريمة القتل”.
وأوضح أن أردوغان “لا يملك أن يقدم أي تسجيلات، لأنها سوف تدين القيادة السياسية التركية وتورطها في قضية تنصت وتجسس على حرم مصان للقنصلية السعودية في إسطنبول وهو ما يضعها في حرج دولي”.
واعتبر النائب البرلماني المصري، عماد جاد، أنه “بعد الاستماع إلى خطاب الرئيس التركي.. فإن الإجابة: لا شيء.. لا شيء يزعج.. خاصة وأنه يقول إن التحقيقات التركية توصلت إلى أن الـ 18 شخصا الذين أوقفتهم السعودية هم بالفعل الضالعين في الجريمة”.

ضغط سياسي

ورأى المحلل السياسي السعودي، صالح جريبيع الزهراني، أن الهدف من تسريبات معلومات عن القضية والتهويل “المبالغ فيه” هو “ممارسة نوع من الضغط على السعودية سياسيا، لكن كلام أردوغان وضع القضية في نصابها ووضعها في سياقها الجنائي”.
وقال الزهراني إن الإعلام حاول أن يصور أن أردوغان سيطلق “ضربة قاضية.. لكن الأمر تمخض عن ضربة فاضية”، على حد تعبيره، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “السعودية ليس لديه ما تخفيه منذ البداية، وهو ما أكده الرئيس التركي بنفسه”.
ورأى الزهراني أن “أنصار الإعلام المعادي للمملكة العربية السعودية أصيبوا بخيبة أمل”، مشيرا إلى الإعلام القطري الذي “هول من القضية”.

محاكمة في إسطنبول

وقدم الرئيس التركي اقتراحا على استحياء إلى الرياض بمحاكمة المتورطين في جريمة قتل الصحفي السعودي بإسطنبول، مكررا وصف “اقتراح” في كلماته.
واعتبر الجنيد أن ما أثاره أردوغان في هذا الشأن يخالف القوانين والأعراف الدولية، كون الجريمة ارتكبت داخل حرم القنصلية التي هي بحكم القانون الدولي “أرض سعودية”.
واعتبر الجنيد الاقتراح التركي فارغا من محتواه، ولا يمكن التعاطي معه لأنه يمس السيادة السعودية الأصيلة على مقراتها الدبلوماسية.
ووفقا للقانون الدولي، تعتبر سفارة أو قنصلية بلد ما جزءاً من التراب الوطني لها، حيث لا يمكن لأي فرد من الدولة المضيفة الدخول إلى السفارة بدون ترخيص من البلد صاحب السفارة.
كما لا يجوز للسلطات الأمنية المحلية تفتيش السفارات الأجنبية أو القيام بدخولها، وأي مخالفة في هذا الشأن تعتبر تعديا على سيادة الدولة صاحبة السفارة أو القنصلية.