المخلفي كاشفاً المغزى والسبب: ساذج مَن يصدّق أن السعودية دبّرت لقتل خاشقجي

لقد أثبت إعلان المملكة العربية السعودية نتائج التحقيقات الأولية في قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي؛ أنها دولة ذات منهج راسخ ومبدأ ثابت أساسه العدل ومنهجه شريعة الإسلام، تُصان فيها الحقوق ويُحاسب كل مَن يتعدّى عليها ويقدم للمحاكمة لمعاقبته وفق قواعد الشريعة والنظام القضائي المستمد منها، كما ينص على ذلك النظام الأساسي للحكم الذي يعد دستور المملكة.

ويؤكد عضو النيابة العامة سابقاً، المساعد في قسم القانون في كلية إدارة الأعمال بجامعة الحدود الشمالية الدكتور ذياب بن رباح المخلفي؛ في تصريح لموقع “سبق”، أن من الحقائق الواضحة التي يؤكدها المنصف من النقاد والمحللين السياسيين من خلال وسائل الإعلام، أن هذه الحملة الإعلامية المغرضة التي استغلت قضية “خاشقجي” ذات مغزى وهدف سياسي للنيل من المملكة بشكل عام ولاستهداف المكانة المرموقة دولياً ومحلياً لولي العهد، حفظه الله، بشكل خاص.
وأضاف: “فما يمتلكه هذا الأمير الشاب من عقلية فذة وفهم ثاقب للعالم المعاصر وطموح غير محدود وما يقوم به من جهود جبارة لتحويل المملكة من بلد استهلاكي معتمد على النفط كدخل أساسي للاقتصاد الوطني إلى دولة ذات اقتصاد قوي ومتنوع غير معتمد على النفط وذي بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية ومعتمد على الأيدي الوطنية المؤهلة والتي تتمثل في رؤية المملكة 2030 التي بدأت تؤتي ثمارها على الاقتصاد الوطني السعودي، ولذلك فهذه الجهود والطموحات لولي العهد لا تروق ولا ترضي بعض الدول التي تريد من المملكة أن تبقى بلداً استهلاكياً يعتمد على النفط الذي يُباع لهم بسعر رخيص ويعيدون بيعه لنا بأسعار مضاعفة على شكل سلع وصناعات مختلفة؛ فهذا من أسباب المحاولة المستميتة لتشويه صورته في وسائل الإعلام المختلفة لمحاولة منعه من تحقيق طموحاته الوطنية وإصلاحاته الاقتصادية.
ويتساءل “المخلفي”: “لماذا تركز تلك الأبواق الإعلامية المغرضة والجهات المعادية للمملكة على قضية المواطن السعودي خاشقجي بالذات دون غيرها من القضايا؟ أين هم من اغتيال الرئيس رفيق الحريري والرئيس ياسر عرفات والنائب العام في مصر والرئيس الشيشاني في قطر والمعارضة السورية وابنتها الصحفية في إسطنبول وعشرات الصحفيين في سوريا والعراق… والقائمة تطول؟ أين هم عن هذه الأحداث والقضايا؟ أم أن ضمائرهم لا تصحوا إلا إذا كانت القضية تتعلق بالمملكة العربية السعودية؟
وقال: “بناءً على المنطق السليم والعقل السويّ الخالي من أمراض الحقد، ومن خلال مجريات الأحداث في قضية خاشقجي؛ يُقال لكل ساذج يصدق أو يطرب للاتهامات الموجهة للمملكة بأنها على علم مسبق بمقتل خاشقجي داخل السفارة، بأن هذا هراء وغباء لا يقوله ولا يصدقه إلا ساذج أو ذو عقليةٍ مضطربة، فلو أرادت المملكة تصفية خاشقجي لحصل ذلك بعيداً عن سفارتها، كما تفعل بعض الدول من خلال استخباراتها، ولكنّ المملكة ليس في قاموسها هذه الأعمال؛ بل تعدها جريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما جعل خاشقجي يراجع قنصلية بلاده بنفسه لأنه يعرف نظام المملكة وسياستها في التعامل مع مواطنيها فهو متأكد من أنه سيعامل بكل احترام، ولكن مع الأسف تجاوز أفراد الفريق الأمني السعودي ومخالفته للأنظمة أدى لهذه النتيجة غير المقبولة وغير المبررة، وقد أكدّ ولاة الأمر في المملكة أنه سيحاسب جميع المتورطين في القضية”.
ويؤكد “المخلفي”؛ أنه وبإعلان المملكة وضعت حداً لأبواق الإعلام المغرضة والكيانات المعادية لها؛ حيث ألجمتهم بصراحتها وصدمتهم بشفافيتها، فهذه الدولة كما عرف عنها العالم لا تتسرع في إعلان المواقف واتخاذ القرارات ولا تخضع لابتزاز ولا تتأثر بما تثيره وتردده وسائل الإعلام، بل تعمل بصمت وبكل دقة وإخلاص سعياً للوصول إلى النتائج الثابتة والحقائق المقنعة ولإرساء مبادئ العدالة وتطبيق القانون.
وتابع: “إيمان المملكة بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية أمام مواطنيها وأمام المجتمع الدولي أعلن بكل شجاعة نتائج التحقيق الأولية التي تضمنت مقتل المواطن جمال خاشقجي -رحمه الله – بعد أن تجاوز الفريق الأمني – الذي وُكلت إليه مناقشة وتسهيل عودة خاشقجي للمملكة – صلاحياته وخالف الأنظمة باستخدام العنف والتسبب في وفاته، ونتيجةً لارتباك الفريق المتفاوض معه؛ دفعهم إلى التغطية على الحادثة وتقديم تقارير غير صحيحة؛ فصدر إثر ذلك توجيه القيادة الكريمة للنائب العام بالتحقيق في القضية وتم إيقاف المتهمين فيها وعددهم 18”.
وأبان: “بذلك ثبت أن هناك قضية اُرتكبت بحق مواطن سعودي على أرض سعودية -القنصلية السعودية في إسطنبول- وفقاً لقواعد القانون الدولي، والمتهمون فيها سعوديون؛ فينعقد الاختصاص القضائي لمحاكم المملكة بلا منازع، وكما هو معروف لدى الجميع نزاهة القضاء السعودي واستقلاليته الذي يُنتظر أن تُعرض عليه القضية من خلال النيابة العامة بعد انتهاء التحقيقات، فلا مجال للمزايدات والمداولات في هذا الموضوع، فإنه في كنف الجهات العدلية التي لا يمكن لأحد كائناً من كان التدخل في أعمالها حسبما ينص عليه النظام الأساسي للحكم”.
واختتم “المخلفي”؛ قائلاً: “على إثر ذلك صدرت التوجيهات والقرارات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله- بإعفاء بعض المسؤولين من مناصبهم في الدولة والتوجيه بتشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وتحديث نظامها ولوائحها وتحديد اختصاصاتها بشكل دقيق، ما يؤكد حرص القيادة الكريمة على ترسيخ أسس العدل والحرص على حماية حقوق المواطنين والحيلولة دون تكرار مثل تلك الأخطاء فالمملكة تتعلم من الأخطاء وتستثمرها في تصحيح وتطوير مؤسسات الدولة وأنظمتها لتحقيق مبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون”.