عبدالرحمن الراشد: إعلان تفاصيل قضية خاشقجي يقسم الجميع إلى فريقين

أكد الكاتب عبدالرحمن الراشد أن ما تم إعلانه من تفاصيل وعقوبات شملت قيادات وجهازاً أمنياً رفيعاً مثل الاستخبارات العامة في قضية المواطن جمال خاشقجي ، يقسم الجميع إلى فريقين ، الذين يريدون حل القضية بمعاقبة المخطئ والانتقال إلى مرحلة أخرى، والذين يريدون استغلالها ضد السعودية ، راثياً زميله قائلاً : ” كان عندنا بصيص أمل، أن يظهر وانطفأ ”.

وأشار “الراشد” إلى أن كثير من الحكومات والمؤسسات انقادوا في أزمة خاشقجي وتبنوا مواقف قاسية ضد السعودية ، مضيفاً : “ولا شك أن أزمة خاشقجي كلفت المملكة الكثير ، مع هذا، ورغم المواقف والانسحابات، والاعتداء الإعلامي المستمر، ستبقى السعودية دولة محورية مؤثرة وستبقى لها أدوار وعلاقات واسعة، وسيدوم نفوذها الإقليمي ، ستتأثر لكنها لن تتعطل، تمليها المصالح العليا للدول ورغبة السعودية أيضاً.”
وأوضح الراشد وضع المملكة بالنسبة لدول العالم قائلاً : ” لا يمكن الاستغناء عن البترول السعودي، مصدر الحياة للاقتصاد العالمي، الضروري والأكبر تصديراً في العالم.”
وأضاف الراشد : ” لا يمكن إلغاء تأثيرها الجيوسياسي في المنطقة، فالجغرافيا هي الحقيقة الثابتة في عالم السياسة، ولا يمكن إلغاء نفوذها الديني كونها قبلة أكثر من مليار مسلم ، كما أنه لا يمكن إلغاء دورها الإقليمي لاعتبارين مهمين؛ واحد أن المنطقة منقسمة إلى معسكرين أساسيين، وآخر أنها ممول لكثير من دول ومؤسسات المنطقة التي لن يكون سهلاً على الآخرين التكفل به. باختصار شديد، إضعاف السعودية سيوسع دوائر القلاقل والفشل في المنطقة.”
وتعجب الراشد قائلاً : ” بعد أن كنا مصدومين من اختفاء خاشقجي صرنا مصدومين من الحملة والاستهداف للسعودية. يمكن تفهم المطالب بالتحقيق، لكن ليس إلى درجة استباقها بالعقوبات مثل الانسحابات والمقاطعة السياسية ، نتفهم أن المجتمع الدولي ينظر الدول ويصنفها وفق مراتب مختلفة، وهم يعتقدون أنهم يحاسبون السعودية على سمعتها الأفضل من كثير من دول المنطقة، وهي الأزمة الأولى من نوعها منذ السبعينات، وإن ما هو متوقع منها أكثر بكثير من نظام مثل طهران أو دمشق.”
وتابع : ” مع أنها مقاييس لا تضع في الاعتبار طبيعة المنطقة المتوحشة والدسائس الخطيرة المستمرة تبقى مقبولة، لو أنها لم تضخم وتحول إلى قضية عالمية ، وإذا استثنينا الجانب الجنائي، كلنا نرى كيف تم تضخيم أزمة خاشقجي بدرجة تجعل حتى بعض الذين يختلفون مع السعودية يشككون في أهداف الحملة، وإلى أين يراد بها أن تصل ، والأرجح أن هذا الإفراط الشديد في التسييس والهجوم، والخلط بين القضايا، سيدفع كثيراً من الدول والمؤسسات إلى التضامن مع السعودية في نهاية المطاف ، ستتحول القضية ضد الذين يقومون بإدارة المعركة وتوسيعها ضد السعودية.”
وشدد الراشد على أن السعودية تمتلك نظام سياسي راسخ ولن تفلح هذه الهجمات في التأثير فيه ، وبالحقائق المعروفة عن مصادر قوة الرياض، فإنها في النهاية ستكون معركة خاسرة للأطراف التي أرادت تسييس قضية خاشقجي إن كان هدفها إضعاف وإقصاء السعودية.
وحذر الراشد : ” الثمن سيكون مكلفاً في حال استمر الضغط إقليمياً، إضعاف السعودية سيضعف تباعاً القوى المماثلة لها في المنطقة، سيقوي إيران و«حزب الله» والحوثي والقاعدة و«داعش» ، هذه نتائج متوقعة ، إضعاف السعودية سيقوي الأطراف التي يطالب العالم بلجمها.”
واختتم الراشد مقاله موضحاً: ” لهذا ليس غريباً أن القوى المتطرفة وحليفاتها في المنطقة تستخدم قضية خاشقجي وتنفخ في نارها ، ولهذا قلت إن هذه المبالغة في الهجوم، والتضخيم والاستغلال المفرط، هي التي ستفسد على أصحابها أهدافهم.”