500 يوم على المقاطعة.. تنظيم الحمدين يدفع بقطر إلى الهاوية وطريق اللاعودة

لم يترك أداة من أدوات الشر والكراهية إلا واستعملها منتهجاً سياسة “الاستجداء والتلميع والمواربة” وعقد الصفقات المشبوهة من تحت الطاولة، هكذا استمر نظام “الحمدين” في نهجه الملتوي، فلم يبذل أي مجهود للتخلص من ماضيه الأسود فانسلخ من عباءته العربية باحثاً عن تحالفات إقليمية معادية للعروبة. 500 يوم من مقاطعة خليجية عربية لم تكن كافية لتتعلم “الدوحة” الدرس وتستوعبه، فإمارة “الإرهاب” لا تزال مصرة على شراء الولاءات واستجداء الغرب للتغطية على فظاعاتها راسمةً بذلك نهاية حتمية أكثر سوداوية من البداية.

وفي محاولات التلميع وتبييض الوجه لم يتردد نظام الحمدين في تبذير ثروته ورهن نفسه للأعداء في سبيل الاستمرار في المكابرة التي لم تعد تجدي نفعاً بعد استفاقة شعبية لفظت دولة الإرهاب ومحتها من على الخريطة العربية. ودأبت “قطر” على نكث التزاماتها الدولية وخرق الاتفاقيات التي وقعتها في دول مجلس التعاون الخليجي مكابرة واستكملت مسيرتها في دعم الجماعات الإرهابية وأخيراً في شحذ الطاقات لتوجيه ضربات “قذرة ” للمملكة العربية السعودية باستغلال المواقف والأحداث.

محاولات تبييض الوجه

لم يتوانَ نظام الحمدين في تبديد أموال شعبه من أجل عقد استثمارات مع الغرب على شكل رشاوى وترضيات بهدف تلميع صورته واستجداء ولاء حلفاء اشتراهم بالمال فقد توهم أنه قادر على صناعة كيان له قوة وحضور يتمكن عبره من السيطرة على كثير من الدول بقوة المال والمؤامرات، والتي أصبحت في طي الأدبيات المنسية التي لا توجد إلى في رؤوس أصحابها. وحتى اللحظة يواصل نظام الحمدين إهدار الأموال على شركات العلاقات العامة والمحاماة الأمريكية في سعيه لتحسين صورته، حيث أبرمت سفارة الدوحة في واشنطن عقداً جديداً مع شركة محاماة سيلفر سميث بقيمة 50 ألف دولار يضاف إلى سلسلة التعاقدات التي أبرمها خلال العام الماضي حيث وقع أكثر من 18 تعاقداً تجاوزت قيمتها -وفق وثائق تابعة لوزارة العدل الأمريكية- الـ14 مليوناً و500 ألف دولار لتضمن بهم الدوحة في “عزلتها” عقب المقاطعة موقف أمريكياً لصالحها.

ومن أمريكا لبرلين حيث أبرمت الدوحة صفقات واستثمارات بـ 11 مليار دولار وحملت العلاقات بين قطر وبرلين في الفترة الأخيرة طابعاً سياسياً كان هدفه “التعويض” بالنسبة لألمانيا، فقد دفعت خسارة الكثير من الشركات الألمانية في السوق السعودية برلين إلى فتح ذراعيها للدوحة التي حاولت استغلال سوء التفاهم القائم بين البلدين ليصب في خانتها حليفاً جديداً على المستويين السياسي والتجاري.

ثعابين الكذب والتدليس

استمرت “ثعابين” قناة الجزيرة، الذراع الإعلامي لتنظيم الحمدين، على نفس مسيرة أهلها، فمنذ بداية المقاطعة بدأت الحملة المسعورة التي عكست الحقد الكبير الذي يحمله إعلام “الدوحة” الممول لكل دول المقاطعة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وكثف إعلاميو الجزيرة قنواتهم لنشر المؤامرات والكذب والتدليس بدعم الإخوان المسلمين وتجميل التنظيمات الإرهابية تارة وباختلاق السيناريوهات الوهمية والتكهنات العجيبة تارة أخرى، فنظمت الجزيرة مؤخراً تظاهرة مفبركة للتضامن مع اختفاء‏ المواطن السعودي جمال خاشقجي في محاولة للنيل من أمن المملكة وسيادتها. ومنذ اليوم الأول يلاحظ المتابع لتسريبات الجزيرة حقيقة “الغل” المنظم والعميق الذي كان حاضراً في التغطية وتصعيدها وتسييسها للنيل من المملكة عن طريق برواباجندا الهدف منها تضخيم الحدث عالمياً. وعلى الرغم من فقدان المنصات الإعلامية القطرية لمصداقيتها تستمر “الدوحة” بغباء منقطع النظير في عرض أخبارها وأفلامها الكوميدية.

الإرهاب أولاً وأخيراً

من ليبيا إلى سوريا والعراق ودعم القاعدة لم تتراجع قطر على القيام بكل ما من شأنه أن يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة. وسار تنظيم الحمدين بقطر للمجهول ونقطة اللاعودة، حيث أصبحت الدولة على يده “بؤرة” التنظيمات الإرهابية غير الشرعية وملاذها الأول والأخير. فمن دعم الانقلابيين الحوثيين في اليمن للزج بالبلاد إلى طريق مسدود إلى سوريا ودعم التنظيمات الإرهابية بداخلها بالمال والعتاد انتقالاً لصفقات مشبوهة لتوريد أسلحة إلى ليبيا والنيل من لبنان بدعم حزب الله الإرهابي وتعزيز الفتنة والطائفية، وآخرها مساعي قطر في تحويل الصومال لقاعدة جديدة لتصدير الإرهاب وساحة لغسل الأموال وتهديد سلام أثيوبيا وإريتريا من بوابة الصومال، حيث أكد خبراء أن الأموال القطرية خصصت لتمويل عمليات إرهابية خارج الصومال ودعم أنشطة القرصنة.

ومنذ أيام قليلة احتضنت الدوحة 6 قيادات إرهابية من طالبان بدعوى الوساطة، وتاريخ قطر الأسود في دعم الجماعات الإرهابية يكتب في مجلدات وفيه القوائم تطول وتطول، فهي التي تورطت في دعم جماعة أنصار الشريعة المقربة من جماعة الإخوان الإرهابية فضلاً عن دعم الجماعة ونشر القلاقل في مصر وفي نقل مسلحين من جبهة النصرة في سوريا عبر تركيا إلى ليبيا والعبث بأمن فلسطين بالخفاء. لقد أصبح مكشوفاً وفق السياسات التي تنتهجها الدوحة والتي وضعتها إيران الراعية الأولى للإرهاب، أن قطر لا تزال مصرة على المكابرة ودعم القلاقل وتقويض الحكومات ودعم الجماعات الإرهابية حتى آخر رمق لها، فعلى ماذا يراهن تنظيم الحمدين في كل ما يقوم به سوى نهاية سوداء من صنيعة يديه.

والتحقت دول عدة بالقرار الرباعي، ما يؤكد أن تنظيم الحمدين تجاوز المدى، ووصل إلى مرحلة اللاعودة في طريقه التي اختارها، طريق دعم الإرهاب والتآمر على الدول والمجتمعات والشعوب، والوقوف وراء سفك دماء الأبرياء وتشريد الآمنين وتدمير المدن والقرى من خلال الجماعات الإرهابية والمليشيات الخارجة عن القانون وعصابات الإخوان والقاعدة وداعش والحوثي وغيرها من التنظيمات الدائرة في فلكه، إضافة إلى تمويله الشبكات المتطرفة والخلايا النائمة، أو إيوائها وتوفير الملاذات الأمنية لها، وتمكينها من الأبواق الدعائية لنشر أفكارها الهدامة، ومشاريع الفتنة ونظريات الفوضى وفتاوى التكفير، ما يجعل منها خناجر مسمومة في ظهور دولها وشعوبها كما حدث في سوريا والعراق وليبيا وفلسطين والصومال واليمن وغيرها.