من حسنات الأزمة.. انكشاف منصات التضليل.. السعودية أصبحت تعرف وجوه وأسماء الخونة جيداً

من حسنات الأزمات السياسية -إن كان لها حسنات- التي تواجهها الدول العظمى أنها تكشف زيف العلاقات، وتعري وجوه الخونة، والخصوم، ومن يدور في فلكهم من المرتزقة والمنتفعين والانتهازيين.

وقدر المملكة العربية السعودية ليس اليوم، ولا بالأمس، بل منذ تأسيسها، مواجهة الأزمات الكبيرة، والتعرض لمؤامرات الأعداء والحاقدين، والسهام الغادرة، والولاءات الضيقة من أجل الانتقام الشخصي من نجاحها، وتقويض قوتها الاقتصادية وقدراتها الدبلوماسية، ثم وضعها في مربع صغير لا تقوى فيه إلا على الانصياع التام للإملاءات في ملفات سياسية كبرى خبيثة قيد الطرح والتنفيذ، لكنها في كل مرة وبقدرة الكبار تمر السعودية وتعبر تلك الأزمات بسلام وحكمة، وتظل شامخة تضع نفسها في المكان اللائق بها دائماً.
في أزمة اختفاء الزميل جمال خاشقجي، ومن دون انتظار نتائج التحقيق لم يكتفِ الأعداء بالشائعات، والروايات المزعومة، بل حاكموا الدولة، والمجتمع، والقيادة تاريخاً، وحاضراً، ومستقبلاً، ووجّهوا الأكاذيب، وحبكوا السيناريوهات المريضة، وفاض حقدهم الأسود تحديداً على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز؛ لإلحاق أذى أفدح بالمملكة، وتعطيل رؤية سعودية قوية شابة تطرح مشاريعها المستقبلية الطموحة على الطاولة، وتعلن مواقفها بشفافية.
إن من حسنات هذه الأزمة بكل تداعياتها المزعجة أنها جعلتنا كسعوديين نرى العالم من حولنا بوضوح تام، وأزاحت عن أعيننا ضبابية المجاملة تماماً، لتنكشف لنا بشكل جلي لا ريب فيه ملامح أعدائنا عبر منصات الكذب والتدليس، وشخصيات الحقد، والتضليل الإعلامي التي يستأجرها، ويؤججها، ويقودها خصوم عرفنا وجوههم الكريهة جيداً، وخونة حفظنا أسماءهم عن ظهر الغيب، ولم يعد ينفع معهم التسامح والتجاهل بعد اليوم، بل لا بد من محاسبتهم على كل جرائم التضليل، والاتهام الزائف، والكذب على السعودية ورموزها.
ومع كل هذه الحملة الإعلامية الشرسة “الغادرة” التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث ستبقى السعودية شامخة عظيمة مؤثرة وفاعلة في محيطها القريب والبعيد، فقد تجاوزت أزمات أكبر وأعمق، ولديها القدرة على مواجهة الأخطار القادمة بقدراتها وإمكاناتها وتحالفاتها، فهي ضامنة لاستقرار اقتصادات العالم، ونجاحها هو الخيار الأول للأمة العربية والإسلامية، أما أعداؤها الأقزام فسيخسرون حربهم ولن ينفعهم الندم.