تعليق عن الرياض يضبط زوايا ترامب في أزمة خاشقجي.. لست متأكداً من وجود أدلة تركية

شهدت الساعات الأخيرة رأياً أمريكياً معتدلاً تجاه أزمة اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وتبنى هذا الرأي الرئيس دونالد ترامب نفسه، عندما أعلن وبشكل مباشر أنه لا يريد التخلي عن المملكة، باعتبارها الحليف المقرب للولايات المتحدة؛ بسبب تلك الأزمة، معبراً عن رغبته في الاطلاع على الأدلة التي تثبت المزاعم التركية بأن المملكة متهمة في اختفاء “خاشقجي”.

وقال “ترامب”، اليوم، إنه ينتظر تقريراً وافياً عن اختفاء “خاشقجي” من وزير الخارجية مايك بومبيو لدى عودته من زيارة للمملكة وتركيا، مشيراً إلى أنه طلب من تركيا أي دليل بالصوت والصورة ربما يكون لديها فيما يتصل بمصير “خاشقجي”.
وفي ردّه على سؤال خلال مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس نتورك” عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخلى عن الرياض، قال “ترامب”: “لا أريد ذلك”.
ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يسعى للحصول على أدلة صوتية ومصورة، قيل إن تركيا تمتلكها، قال “ترامب”: “طلبنا الحصول عليها إن كانت موجودة، لست متأكداً حتى الآن من أنها موجودة، قد تكون موجودة على الأرجح.. محتمل”.
وكان “ترامب” قد بعث برسالة ضمنية إلى العالم، تشير إلى احتمالية أن يكون هناك قتلة مارقون، يتحمّلون مسؤولية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي في الثاني من أكتوبر الحالي، في إشارة إلى أن حكومة المملكة بريئة من المصير المجهول، الذي تحاول أكثر من دولة فكّ طلاسمه؛ للوصول عن مكان اختفاء “خاشقجي”.
وتعتمد المملكة على علاقاتها القوية بالولايات المتحدة الأمريكية، وعلى التفاهم المتواصل بينهما في الكثير من المجالات؛ لتعزيز العمل سوياً، من أجل الوصول إلى حقيقة اختفاء “خاشقجي”.
وأشار “ترامب”، نقلاً عن “رويترز”، إلى احتمال أن يكون “قتلة مارقون” مسؤولين عن هذا الاختفاء، وهو ما فسّره البعض بوجود عصابات أو جهات دولية تريد النيل من المملكة وقادتها، ولها مصلحة في اختفاء “خاشقجي” داخل القنصلية السعودية في تركيا؛ للإيقاع بين الرياض وأنقرة، وإثارة العالم، بيد أن هذه الأصوات أعلنت أن المملكة قادرة على تفويت الفرصة على مدمني الاصطياد في الماء العكر، والتأكيد على علاقاتها بتركيا وأمريكا وأيضاً الاتحاد الأوروبي، على خير ما يرام، وليس هناك جهات تستطيع أن تعكّر صفو هذه العلاقات، مهما فعلت.
ويشير المحللون إلى أن الأيام المقبلة ستشهد الكشف على المزيد من الحقائق التي تبيّن بالأدلة أسباب اختفاء “خاشقجي” بهذه الطريقة الغامضة، ومن يقف خلف هذه الأزمة، ومن افتعلها، ولصالح من، ولم تستبعد هذه الأصوات أن يتم اتهام دول في المنطقة، وعلى رأسها قطر التي يقودها تنظيم “الحمدين”.
وعلى عكس التغطيات الإعلامية التي تظهر عليها وسائل الإعلام المختلفة، في التعاطي مع الأخبار التي تصبّ في صالح المملكة، فيما يخص أزمة جمال خاشقجي، بدت قناة “الجزيرة” القطرية، أبعد ما يكون عن المصداقية والمهنية الإعلامية، إذ تتعمد أن تتجاهل كل ما يخص الأخبار الإيجابية في القضية ذاتها، وتحوير الحقائق، والكذب والافتراء والتدليس؛ لإظهار المملكة وكأنها متورطة في اختفاء الصحافي السعودي، ووصل الأمر إلى التأكيد أكثر من مرة بأن الرياض قتلت “خاشقجي”.
وظهرت أصوات حكيمة تدعو إلى وقف بث قناة “الجزيرة” على مستوى العالم، محذرين من أن هذه القناة قادرة على قلب الحقائق، والإيقاع بين الدول، وتعزيز الفرقة بين الأشقاء، بيد أن أصواتاً أخرى أكدت أن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد، تعاملت مع هذه الأزمة منذ بدايتها بحكمة بالغة، وروية، وأن هذه الآلية في التعامل اتسمت بالتعقل الشديد، الذي سيسفر عن فك طلاسم اختفاء “خاشقجي”.