منظر القاعدة يحرض على السعودية في قضية خاشقجي

في تطور لافت وإن غير مستغرب، ناشد أحد منظري القاعدة، الإرهابي ماجد الراشد – سعودي الجنسية- والملقب بـ”أبو سياف”، من محل إقامته في الشمال السوري، الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والفرنسي إيمانويل ماكرون، اتخاذ مواقف حازمة وتصعيدية تجاه السعودية، على خلفية قضية اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي.

جاء ذلك عبر إرساله رسائل مباشرة أو ما يعرف بـ إشارة “المنشن” على حساب الرئيسين، الأميركي والفرنسي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.
ومما جاء في رسالته لترمب: “عندكم في الخارج معارضة تستطيع تشكيل حكومة انتقالية حتى يختار الشعب من يحكمه”.
أعقبها برسائل أخرى، وجهها إلى حساب الرئيس الفرنسي قائلاً: “تستطيع أن تدخل التاريخ من أوسع أبوابه، ويذكرك الناس بالطيب حتى تفعل ما فعله شيراك في البوسنة، أو ساركوزي في ليبيا، فمثلك قادر على تشكيل حكومة مؤقتة من المعارضة الموجودة في الغرب”.
لتنسف مناشدات خريج معسكر “المأسدة” لأسامة بن لادن، والرمز الجهادي (على حد وصف رفاقه)، شعار القاعدة المعروف “أخرجوا المشركين من جزيرة العرب”، ولتفضح في الوقت ذاته حجم التعاون والتنسيق بين مختلف طوائف الإسلام السياسي ورعاته ومموليه، خصوصا قطر وإيران.
كما شارك مفتي القاعدة ماجد الراشد، قناة “الجزيرة” وبقية المنصات القطرية، إلى جانب وسائل إعلام غربية، في تعبئة واستعداء الرأي العام الغربي، عبر قضية اختفاء خاشقجي، قائلاً: “رحم الله جمال خاشقجي حياً كان أو ميتاً، يجب ألا نتوقف عن الحديث عن هذه الجريمة، حتى لو كانت محاولة قتل فقط، تصعيد القضية حتى تصل إلى جميع المنظمات الدولية واجب”.
وأعقب ذلك برسائل أخرى إلى خديجة جنكيز، قائلاً: “إلى الفاضلة خطيبة خاشقجي، إذا قابلت ترمب أو أي رئيس فقولي له أريد أفعالا لا أقوالا، أما الجريمة فهي حق عام لا يدخله التنازل بحال”.
وفي غضون ذلك، لم يغفل الإرهابي “أبو سياف” التقدم بالشكر والثناء للإعلام الغربي لمساهمته في التصعيد ضد السعودية: “الإعلام الأميركي خدم جريمة اغتيال جمال خاشقجي كثيراً، أصبح ترمب يتحدث عنها بقوة لأنها قضية الرأي العام في أميركا.. إدارة تركيا لملف جريمة اغتيال جمال خاشقجي ناجحة بكل المقاييس”، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية: “تفاعل العالم مع جريمة اغتيال خاشقجي يعطي الضوء الأخضر لتركيا لتوصيل ملف القضية للمحكمة الدولية…”.
يشار إلى أن ماجد الراشد، الموقوف الأمني سابقاً، والذي التحق بأسامة بن لادن زعيم القاعدة وعبد الله عزام بمعسكر “المأسدة” في العام 1407، ليبادر فور انتهاء محكومية سجنه بالسعودية، إلى الالتحاق بصفوف تنظيم القاعدة في سوريا في منتصف العام 2014، قائلاً في تغريدة له: “هنا أرض الشام، هنا أرض الملحمة، هنا الأرض المباركة فسطاط المسلمين”، مستقبلة جبهة النصرة (تنظيم القاعدة) نبأ وصوله بترحيب بالغ وعدوه مكسباً كبيراً لهم.
استعانة مفتي القاعدة “الراشد” بأميركا ورئيسها في تحريضه على بلاده السعودية، تأتي تزامناً مع دفاعه عن النظام القطري فبحسبه: “اجتهد صهاينة العرب في شيطنة قطر، دفعوا المليارات لشيطنة قطر، ذباب إلكتروني لشيطنة قطر، قطعوا الأرحام بين الأسر الخليجية، منعوا الحجيج، فانقلب السحر على الساحر، وجعل الله تدبيرهم تدميرهم”.
فوفقاً لتعريف “أبو سياف” لـ (الطغاة) وهو ما يبدو أن النظام القطري الداعم ليس من بينهم، هم: “من يأمرونك ببر الوالدين لتترك الجهاد ويأمرونك بالوطنية لتقتل من أجل الوطن.. للتذكير، وطني كل أرض يعيش عليها إخواني روابطي هي روابط العقيدة والدين لا روابط الجنسية والطين”.
وعلى خلفية قضية اختفاء جمال خاشقجي امتدح “الجهادي” ماجد الراشد، رئيس الاستخبارات التركية، واصفا إياه بـ”البطل”.
وتأكيداً على تأييده لسياسات أردوغان، قال: “حفيد العثمانيين سيكنس التغريبيين والقوميين إلى مزابل التاريخ ثم سيتفرغ لصناعة تركيا العظمى”.
يذكر أنه كان للإرهابي الراشد وقفات عدة سبق أن سجلها، للدفاع عن رموز الجماعات المتطرفة على رأسهم أسامة بن لادن زعيم القاعدة، وعبد الله عزام، و الجولاني زعيم جبهة النصرة قبل تحولها إلى أحرار الشام، وعبد الله المحيسني المصنف ضمن قوائم الإرهاب الدولية والسعودية.
واعتبر خريج معسكر المأسدة في جبال “جاجي” الأفغانية، أن كل من يطعن بمنظر القاعدة والموقوف الأمني لدى السعودية سليمان العلوان، ومنظري السلفية الجهادية أبي محمد المقدسي، وأبي قتادة الفلسطيني “فهو المطعون”.
كما حث أبو سياف الشباب على الانضمام لصفوف الجولاني، (خليفة أبو بكر البغدادي في سوريا قبل الانشقاق عنه ومبايعة أيمن الظواهري زعيم القاعدة حاليا)، والقتال مع حركة “أحرار الشام”.
وبالنسبة له “من يهاجم النصرة مبغض حاقد لا يقبل منه، ومن يتحدث عن أخطاء جبهة النصرة (فرع القاعدة بسوريا)، ولا يتحدث عن بطولاتها كالذباب الذي يبحث عن القاذورات، أو الوزغ الذي ينفخ النار على إبراهيم، دفاعاً عن النصرة لأن السهام تكاثرت عليها لأغراض حزبية، واتخذوا من النقد ذريعة لإسقاطها لقطف ثمار الثورة”.
وضمن وسم كان قد دشنه الإرهابي الراشد بعنوان “نصرة  للشيخ المحيسني” المصنف على قوائم الإرهاب، قال: “البطل المجاهد الشيخ المحيسني يذكرني بسيرة ابن المبارك الذي لم يكن بينه وبين الصحابة فرق إلا في الصحبة، ونصرة _ للشيخ_المحيسني أقول، هو البحر لا تضره نجاسة ألسنتكم وهو الجبل الذي تتحطم عليه رؤوسكم وهو الفضاء الذي يذهب بهباء كلامكم”.