صفقة طبخت بنيران اختفاء “خاشقجي”.. “أردوغان” يفرج عن قس أمريكا.. هل يأتي “الآيفون”؟!

قبل نحو شهر أو يزيد، لا حديث للعالم غير العقوبات التي فرضت من الإدارة الأمريكية على تركيا على خلفية احتجاز القس الأمريكي أندرو برانسون الذي اتهمه رجب أردوغان بالتورط في الانقلاب الفاشل 2016.. ومع العقوبات الأمريكية وقتذاك، تفجرت أزمة اقتصادية وسياسية بين البلدين وأصبح الشعب التركي ينام ويفيق على خطابات مدوية من رئيسهم “صاحب الصوت المجلجل”؛ فأوهمهم بأنهم وصلوا مرحلة الاكتفاء الذاتي، ولا حاجة لتبادل تجاري بين البلدين، وطالَبَ باستبدال العملات الأجنبية والذهب والفضة “وتحويشة الأتراك” للعملة المحلية؛ فعاش السكان هناك ظروفاً قاسية، واستمر نزيف ليرتهم؛ لولا تدخل الريال القطري ودعم اقتصادهم.

واليوم مع تصاعد وتيرة التعاطي مع اختفاء جمال خاشقجي، ودخول منظمات ولوبيات وصحف تعيش على “الريال القطري” والحشد ضد السعودية؛ تنازل “أردوغان” عن موقفه المتعنت بعدم إطلاق القس، وقرر الإفراج عنه وسط معمعة الروايات المتناقضة التي يسربها المسؤولون الأتراك للصحافة الأجنبية، وهنا يلوح سؤال في الأفق: هل حاولت “تركيا” اختلاق أزمة “خاشقجي” لتغطية تنازلاتها للأمريكان؟ وهل تعمدت إشغال الرأي الدولي لإتمام صفقة إطلاق سراح القس؟ اليوم الحكومة التركية في موقف لا تحسد عليه، وانطبق عليها المثل الشعبي “الرغى عقب الهدير”؛ فمن خطابات أردوغان التهديدية ولغته التصعيدية الحادة وصراخه بين شعبه على المنابر راقصاً على هموم مواطنيه، مكشراً أنياب “القط” على الأمريكان؛ تنازل في عتمة الليل، وبهدوء تام وقّع صفقة أمريكية تركية، تقضي بإطلاق القس، طُبخت على نيران اختفاء الصحافي السعودي الذي توارى على أرض إسطنبول.

ولا ينسى الشارع الدولي تهديدات أردوغان ووعده بقطع المنتجات الأمريكية كردّة فعل على العقوبات التي أدت إلى تدهور اقتصاده وتراجعه، حتى أطلق تصريحاً شهيراً ركضت به وسائل إعلامه عندما زأر وأزبد وأرعد قائلاً: “سنستبدل الآيفون الأمريكي بالسامسونج الكوري”؛ فهل سيغرد اليوم بالآيفون ليعلن رفع العقوبات عنه؟ وهل ستمضغ الآلة الإعلامية القطرية نبأ إفراج الحليف التركي عن القس بعد أشهر من أمواج الجزر والمد المتلاطمة ودندنة تركيا على السيادة واستقلال قضائها؛ وخاصة أن المدفعيات الإعلامية التركية والقطرية شكلت حِلفاً وأسهبت في تناول تصريحات ترامب الشعبوية وتهديداته بنشوة بين مناصريه وهو متفاخر بقوته العسكرية، بأن السعودية لن تبقى لولا الحماية الأمريكية؛ لكن جاءته صفعة من ولي العهد تردد صداها بين العالم، على ما يبدو أن الصحف القطرية والصحف الأمريكية التي تعيش على الريال القطري، تعمدت اليومين الماضيين ضخ الفبركات والروايات لصرف العالم عن ما يدرس في الخفاء وانتهى بالعفو عن القس.