اعلان

عشماوي حي.. ماذا يعني كنز المعلومات للأمن المصري؟

Advertisement

في عمليات مكافحة الإرهاب، تخرج القوات الأمنية متأهبة للموقف، تستعد للقصاص من الإرهابيين، سواء بقتلهم في الاشتباكات المتبادلة وهو ما يعد مكسبا أو القبض عليهم وهو ما يعد مكسبا أضخم، حققته قوات الجيش الليبي بإلقائها القبض، الاثنين، على أحد أبرز المطلوبين أمنيا من مصر .. “كنز المعلومات” هشام عشماوي.

ومنذ فترة طويلة، تسعى القاهرة للإيقاع بالمتشدد البارز للاشتباه في تخطيطه لهجمات دامية وكبيرة في الداخل وعبر الحدود.
وأمس، أعلن المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي أحمد المسماري أن عشماوي، وهو ضابط سابق بقوات الصاعقة بالجيش المصري، اُعتقل في درنة التي تقع على الطريق الساحلي على بعد 266 كيلومترا غربي الحدود مع مصر.
ووصف محللون القبض على عشماوي حيا، وهو الذي لعب دورا مركزيا في تصدير العناصر من مصر للقتال مع جبهة النصرة الإرهابية في سوريا، بالإنجاز الكبير للأمن المصري بالنظر إلى “الأهمية البالغة” للضابط المتمرس السابق.
يقول الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب لموقع “سكاي نيوز عربية” إن عشماوي نفذ عشرات العمليات الإرهابية، ونجح في استدراج أفراد الأمن، وعمل على تشكيل خلايا نائمة، مضيفا “القبض عليه حيا يؤدي بالضرورة إلى التعرف على مجموعة كبيرة من هذه الخلايا”.
وتكمن أهمية عشماوي الذي شكل “تهديدا لمصر من حدودها الغربية”، بتزعمه تنظيم “المرابطين”، في “إلمامه التام” بما يدور عبر الحدود مع ليبيا، حيث تهرب مجموعات مجهولة الأسلحة إلى داخل الصحراء الغربية.
وأضاف أديب “حتى الآن لم يعرف أين تقبع هذه العناصر التي تهرب الأسلحة، وكيف يهربونها، ومتى، ومن هم أعضاء “المرابطين” في مصر، وما هي خططهم”.
وتابع “القبض عليه حيا يعني تفكيك تنظيمه المرتبط بالقاعدة، وإحباط عمليات إرهابية، وتفكيك خلايا أخرى قد تكون مرتبطة فكريا أو تنظيميا بمعتقداته”.
وقبل مبايعته لقائد تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وتأسيسه “المرابطين” في درنة الليبية، حيث اُعتقل، كان عشماوي يعمل مع تنظيم أنصار بيت المقدس، وهي جماعة متشددة تنشط في شمال سيناء، لكنه انفصل عنها بعدما أعلنت الجماعة مبايعتها لتنظيم داعش عام 2014، وغيرت اسمها إلى “ولاية سيناء”.
يقول خبير الجماعات الإرهابية: “هو ليس داعشيا، لكنه يعلم عن داعش الكثير، لديه معلومات كثيرة، هو الذي كان يحرك المشهد في سيناء، ويدرب ويخطط، ويعرف كيف تأتي الأسلحة، ويعطي الأوامر، ويطلع على كل كبيرة وصغيرة تتعلق بطبيعة تنفيذ العمليات الإرهابية هناك”.
ومن هذه البقعة الحدودية الشرقية لمصر، حيث كان عشماوي قياديا من نوع آخر، تستطيع القوات الأمنية المصرية “بسهولة شديدة” تفكيك تنظيم داعش، وبالتالي انتهاء العمليات الإرهابية، وتكثيف مكافحة الإرهاب في المناطق الأكثر خطورة فقط، بحسب أديب.
ويعد عشماوي أحد أخطر المطلوبين أمنيا في مصر، بالنظر إلى كم وحجم المعلومات الأمنية الحساسة التي يعرفها، حيث كان ضابطا، وتلقى تدريبا في الولايات المتحدة الأميركية عندما كان على قوة الجيش المصري، وأدى جزءا من خدمته العسكرية في سيناء والصحراء الغربية، وفقا لما قاله الخبير في الجماعات الإرهابية منير أديب.
وأضاف “أمضى عشماوي خدمته العسكرية في مناطق حدودية لا يذهب إليها إلا الضباط المتمرسين (..) أصبح ضابطا كفؤا، بإمكانه إكساب المدنيين سمات عسكرية قوية”.
وبعد فصله ومحاكمته عسكريا عام 2012، على خلفية “نزعاته المتشددة”، عاد إلى المناطق التي خدم سبق وأن خدم فيها، لتتصاعد العمليات المستهدفة لضباط الشرطة ومديريات الأمن وبعض المقار العسكرية.
ويعدد أديب بعضا من هذه العمليات قائلا: “عملية طريق الواحات في أكتوبر 2017 التي أدت لمقتل عدد من ضباط الأمن الوطني واختطاف أحدهم، وكذلك عملية الفرافرة في يوليو 2014 التي أسفرت عن مقتل 28 ضابطا ومجندا بالجيش”.
وأضاف “كان وراء محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها وزير الداخلية الأسبق محمد إبراهيم قرب منزله بمدينة نصر في سبتمبر 2013”.
وبحسب أديب، فقد جند عشماوي ضباط جيش آخرين للانضمام إلى جماعته “المرابطين”، ومنهم وليد بدر، الذي شارك في محاولة اغتيال وزير الداخلية، وكذلك الضابط السابق عماد عبد الحميد الذي شارك في التخطيط لهجوم الواحات.
ويصف أديب ضابط الصاعقة السابق عشماوي هو ثاني أخطر إرهابي شهدته مصر على وجه التحديد في العقد الأخير، بعد الإرهابي عمرو سعد عباس.
وأضاف “هما يخططان وينفذان العديد من عشرات العمليات الإرهابية في مصر”.
ويقود عمرو سعد تنظيم “جنود الخلافة”، المسمى كذلك بـ”مجموعة عمرو سعد” أو “داعش مصر”، ويقول أديب إنه ينصب نفسه زعيما لـ”ولاية الصعيد”، وهو المتهم الرئيس في تنفيذ عدد من الهجمات ضد الكنائس المصرية في العامين الماضين.