اعلان

تَضارب التصريحات التركية حول خاشقجي يُثبت أنها تكهنات.. وتجوّل رويترز بالقنصلية أبطل رواية وجوده فيها

Advertisement

يُعد سماح السعودية لوكالة “رويترز” بالتجول بحرية في مبنى قنصليتها العامة في إسطنبول، المكون من ستة طوابق، وعدم استثناء أي مكان من وحداته من الجولة، بما في ذلك المراحيض ودواليب الملفات؛ أهم تطور في مسار مجريات قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي في تركيا منذ الثلاثاء الماضي.

دحض الادعاءات

فـ”رويترز” وكالة أنباء عالمية مرموقة وعريقة، وتحظى بمصداقية الأوساط الإعلامية في العالم منذ تأسيسها في عام1851، وسماح السعودية لها بالتجول في القنصلية، الذي يعني من الناحية الأمنية “تفتيشاً”؛ أبطل إحدى الروايتين اللتين صدرتا عن المسؤولين الأتراك، وزعمت أن خاشقجي لا يزال موجوداً في القنصلية، والإبطال يبدد كل الشكوك التي أثارتها تلك الرواية التركية، ودفعت بالبعض إلى التكهن باحتمالية “احتجاز” خاشقجي في القنصلية؛ وذلك يُعد نجاحاً للسعودية في سياق ردها العملي على دحض الادعاءات التركية.
ويبرهن سماح السعودية لـ”رويترز” بالتجول في القنصلية على جدية مساعيها في التوصل إلى حقيقة مصير خاشقجي باعتباره مواطناً سعودياً، كما يثبت في الوقت نفسه حرصها كدولة على سلامة مواطنيها، والتزامها برعايتهم؛ بصرف النظر عن الأخطاء والمواقف التي قد تصدر عنهم في حقها؛ لكن في المقابل فإن عدم انتهاز تركيا للعرض الذي قدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الجمعة الماضي في حواره مع وكالة “بلومبيرغ” حول استعداد السعودية للسماح لتركيا بتفتيش القنصلية؛ يثير الاستغراب ويطرح علامات استفهام ضخمة حول مدى جدية تركيا وتوجهاتها في التعامل مع اختفاء خاشقجي على أراضيها.

مخالفة الأعراف

ويمكن تفهّم دواعي تأخر تركيا في الإعلان عن نتيجة التحقيقات التي تُجريها منذ اليوم الأول لاختفاء خاشقجي قبل ستة أيام؛ لكن لا يمكن تفهم سماح السلطات التركية لمسؤوليها باستباق نتائج التحقيقات والإدلاء بتصريحات متضاربة حول مصير خاشقجي؛ خلافاً لما تقتضيه الأعراف التي جرت عليها الدول في حصر التصريحات في جهة رسمية واحدة، أو قصْرها على الجهة ذات الارتباط بالقضية، وعدم السماح باستباق نتائج التحقيقات.
تضارب الروايتين الصادرتين عن المسؤولين الأتراك، والتي تزعم إحداهما أن خاشقجي لا يزال موجوداً في القنصلية، والثانية التي تدّعي أنه قُتل داخلها، يبرهن على أن الروايتين قائمتان على محض تكهنات، ولا تستندان إلى معلومات حقيقية تصف مجريات حادثة الاختفاء الغامض لخاشقجي؛ فتناقض الروايتين بين فرضيتيْ الحياة والموت؛ يثبت افتقارهما التام لمرجعية معلوماتية موثوقة يمكن الاطمئنان إليها أو الأخذ بها.

الافتقار للموثوقية

والملاحظ على الرواية التركية التي تتضمن روايتين مناقضتين لبعضهما؛ أنها رواية متحركة وغير ثابتة؛ قائمة على فرضيات وليس على معلومات حقيقية؛ وذلك ما جعلها أقرب إلى الشائعات، كما جعلها منفتحة على احتمالية ادعاء فرضيات أخرى؛ وذلك نهج لن يؤدي إلى التوصل لحقائق اختفاء خاشقجي؛ فضلاً عن خلقه بيئة لترديد وتداول الشائعات.
يجدر الالتفات أيضاً أنه لا يمكن التعامل بموثوقية مع تصريحات المسؤولين الأتراك في ضوء تعددهم وتنوع مستوياتهم بين السياسي والأمني، وانتماء بعضهم إلى حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، والحزب ليس مؤسسة رسمية، بالإضافة إلى صلة بعضهم بجمال خاشقجي نفسه، مثل ياسين أقطاي مستشار حزب العدالة والتنمية وصديق خاشقجي؛ مما يسمح بطغيان الانفعالات العاطفية على تصريحات هؤلاء المسؤولين؛ برغم أنهم غير مخولين للإدلاء بتصريحات؛ وذلك عامل لا يمكن التغاضي عنه في احتساب موثوقية تلك التصريحات ومدى مصداقيتها.