مات ذباب عزمي.. بهذه الكلمات الشفافة هدم ولي العهد أراجيف اختفاء خاشقجي

أسقط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في لقائه مع بلومبيرج، الدعاية التركية القطرية التي تركض بها منذ نهار الثلاثاء الماضي، حول اختطاف جمال خاشقجي، ونسف كل الأقاويل التي يروّج لها “تنظيم الحمدين” من إقحام السعودية في قصة اختفاء “خاشقجي” الذي توارى بعد خروجه من السفارة السعودية في تركيا، فرّحب ولي العهد بالسلطات التركية في حال رغبت بتفتيش السفارة، رغم أنها موقع سيادي للسعودية قائلاً: “ليس لدينا ما نخفيه”.

وهذا أول ردّ رسمي من رأس السلطة السياسية بالسعودية، ليثبت ولي العهد اهتمام السعودية بأبنائها حتى لو كانوا هاربين بالمنفى التركي أو غيره، وهو ما أثبتته حماسته لمعرفة مصيره بقوله: “الخارجية السعودية تبحث مع السلطات التركية بشأن اختفائه”؛ ثم حسم الموقف بوجوده بالسعودية أو خارجها عندما ذكر: “أولاً نريد أن نعرف أين جمال؟”، فتحدث ولي العهد بشفافية مطلقة، وأبدى استعداده للتعاون لمعرفة مصير الصحافي السعودي.
بسطرين أو ثلاثة انهارت قلاع “تنظيم الحمدين”، ومات ذباب عزمي بشارة، وتعطلت سيور الكتائب الإلكترونية، ومن يصبّ في بوتقة الإعلام القطري من الذين استمرأوا الكذب في أبشع صوَره، ويعملون على مقولة مهندس الدعاية النازية: “اكذب.. اكذب.. ثم اكذب… حتى يصدقك الناس”.
فمنذ أيام تُخصص “الجزيرة” النشرات وتنسج الروايات حول مصير الصحافي المختفي، ونشرت قصة وحذفتها لاحقاً تقول فيها: “الشرطة التركية فتشت السفارة، وأكدت خروج خاشقجي بعد 20 دقيقة من دخوله”، وحذفها هنا غير مستغرب؛ لأنه لا يتماهى مع موضوعها الرئيس “توريط الرياض”، فهي تريد حقن الرأي الدولي بالقصص المسمومة فأدانت نفسها بنفسها، وهذا ما أكده ولي العهد عندما أوضح: “أنه غادر السفارة بعدها بدقائق أو ربما ساعة”.
وعرّت القصة جهل “الجزيرة” بالعلاقات الدولية واتفاقية فيينا حول العلاقات بين الدول والتمثيل الدبلوماسي، فمتى كانت القنصليات السعودية عرضة للاقتحام والتفتيش؛ فالأعراف الدبلوماسية تؤكد: “تلتزم الدول المعتمد لديها هذه البعثات بمعاقبة من يعتدي على البعثات الدبلوماسية والقنصلية، وليس لممثلي الحكومة المعتمد لديها الحق في دخول مباني البعثة، إلا إذا وافق على ذلك رئيس البعثة”، لكن “الجزيرة” بغبائها المطبق تظن السعودية من جمهوريات “الموز” لا سيادة لقنصلياتها ولا حصانة لمسؤوليها، وأبوابها مشرعة للأتراك يدهمونها متى ما أرادوا! وأثبت ولي العهد أن القنصلية موقع سيادي للسعودية ليس من حق أحد دخوله دون أذون رسمية.
وتثبت الوقائع التاريخية أن تركيا شهدت في السنوات الأخيرة حالات اغتيالات واختفاء قسري لصحافيين ومواطنين من بلدان مختلفة، ففي 19 يناير 2007 نفّذ اغتيال استهدف “هرانت دينك” الكاتب الصحافي الأرمني الأصل لأسباب غامضة، كما حدث أيضاً مع المعارض الإيراني ورفيقه الكويتي.
فتركيا التي اعتقلت القسّ الأمريكي، وفجّرت أزمتها مع واشنطن، واعتقلت الكثير في أعقاب ما أسمته الانقلاب الفاشل ليست عاجزة عن فك غموض اختفاء الصحفي السعودي؟ فالصديقتان “تركيا وقطر” واللتين تربطهما علاقة “شديدة الحميمية” لديهما تاريخ من التنكيل والتقريع بالمعارضين، فتركيا تلاحق من يعارض سياستها، و”تنظيم الحمدين” دبّر انقلاب حمد بن خليفة على والده، وطارده عبر الإنتربول الدولي، ونصّب تميم “حاكماً صورياً” لا يُسبتعد بأن تتلوث أياديهم في قضايا خطف وقتل.
كل هذه الجرائم التي وقعت في تركيا لم يهتزّ لها “تنظيم الحمدين”، ولا الماكينة الإعلامية “التركية القطرية”، وبعض من لفيف إعلاميي عرب الشمال من القومية الذين مزّقت بلدانهم الحروب، وجعلتهم يعيشون متسولين على مائدة الريال القطري، فبدأوا يلوكون ويمضغون قصة اختفاء جمال خاشقجي الذي دخل مقر القنصلية في إسطنبول؛ لإنهاء إجراء زواجه من خطيبته التركية وانقطع بعدها.
فضخت “الترسانة الإعلامية” لحظة اختفائه عشرات التقارير المغلوطة والمضحكة، ولا يخلو بعضها من الخيالات والتمثيليات التي لا يمكن حصولها إلا في عالم الدراما الأجنبية، فخرج من يقول إنه هرب عبر الأنفاق، ولا نعلم هل القنصليات والسفارات تشقّ الأنفاق والجسور تحت مبانيها؟! فضلاً عن ترّهات مصطنعة مضللة تمجّها الأسماع قبل العقول الحصيفة، بعضها ينقل عن خطيبته لا عن تقارير الشرطة هناك، فكيف تتكهّن وسائل الإعلام وتجسّد شخصية “الشرطي الصحافي”، فإذا قلنا بأن الأحياء الدبلوماسية تكون غالباً تحت قبضة حراسات أمنية مشددة، وبين أزقّتها زُرعت الكاميرات، فلماذا لا تعود السلطات التركية لرصد كاميراتها؟!