بالصور: طالبٌ نهاراً وسباكٌ ليلاً.. شاب سعودي يحمل هَمّ الفقراء على عاتقه.. ولديه أمنيتان

على الرغم من انشغاله المتواصل بالدراسة؛ فإن ذلك لم يمنع الشاب السعودي “هادي آل زايف” من استقطاع جزء من وقته للأعمال التطوعية؛ فهو -كما يراها- خدمة وطنية وإنسانية لسد العوز لدى بعض فئات محدودي الدخل من المواطنين. “أنا شاب سعودي أتكفل بصيانة وتركيب كافة احتياجات السباكة مجاناً للفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود بمنطقة نجران، كما أتمنى من المؤسسات التجارية وفاعلي الخير أن يدعموني بالقطع الاستهلاكية البسيطة للفقراء والمحتاجين”.. على صدر حسابه في “تويتر” يعلن عن نفسه؛ فيلقى الثناء والدعوات بالتوفيق.

هواية وليست مهنة

الشاب الذي يبلغ من العمر (30 عاماً) ويدرس الميكانيكا بالمعهد المهني، يهوى السباكة ويتقنها؛ لذا قرر أن يتحمل عمن خذلته الظروف تكاليفَ صيانة وتركيب كل ما يتعلق بالسباكة والأعمال الصحية، ويقود فريقاً صغيراً من فنيين؛ أحدهما للسباكة والآخر لأعمال الكهرباء؛ لرفع العبء عن ذوي الدخل المحدود. يقول “هادي” وفقًا لـ “سبق”: “مبادرتي جاءت عن طريق تطوع المعهد المهني مع الجمعية الخيرية بنجران، برعاية مؤسسة سليمان الراجحي، وكانت مخصصة للمستفيدين بالجمعية فقط”؛ مضيفاً: “قررت أن أفتح حساباً يخدم شريحةً أكبر من سكان المنطقة من الفقراء والمحتاجين”.

دعم ومكافأة محدودة!

محترف إتقاناً، وليس محترف وظيفةً؛ فالشاب السعودي يتخذ من السباكة هواية؛ فهو منشغل حالياً بدراسته للميكانيكا، ولا يعمل حالياً في أية وظيفة، منكبّ على الدراسة، ويستقطع من أوقاته للقيام بالأعمال الخيرية والتطوعية. وبرغم المكافأة الضئيلة التي يتلقاها نظير تطوعه من المعهد؛ فإنه يرد على أحد متابعيه الذي طالب بتكريمه ودعمه قائلاً: “أتمنى الدعم، ينقصني حاجة مهمة في مجال مبادرتي التطوعية، أتمنى مستقبلاً أن أحظى بها. أما التكريم فلا أحتاجه؛ لأني متطوع لوجه الله”.

ويشير ابن “نجران” التي تشتهر بالزراعة والمساحات الخضراء، إلى قيام بعض الشركات بدعمه بقطع الغيار لتركيبها في البيوت التي يحتاج أصحابها للصيانة ولا يجدون المال الكافي لابتياعها: “يدعمنا بقطع الغيار للسباكة والكهرباء (شركة زين العالمية) من بداية مشوارنا ومن أول حالة، وفيه فاعلو خير كُثُر تكفلوا بقطع الغيار لما يقارب ١٥ أسرة، وأيضاً شركة (الرائد العربي) دعمتنا بكل المنتجات الكهربائية، ودعمنا صاحبها بسيارة حوض إيسوزو لعدم تواجد سيارة حوض”. يقوم “هادي” بدراسة الحالات التي ترد إليه وتتواصل معه، جيداً؛ وفي هذا الصدد يقول: “تتواصل معي الحالات عبر رقم الجوال بحسابنا التطوعي، وبعدها أذهب للموقع الذي يحتاج الصيانة، ومن قلب الموقع أنا شخصياً أحدد إذا كان من فئة الدخل المحدود أم لا، وبعض الحالات يمدني بها فاعلو خير لعدم قدرتهم على التواصل معي”.

لسنا أفضل من الأنبياء

وعبّر الشاب السعودي عن تعجبه من الذين يتأففون من الوظائف اليدوية والحرفية، بقوله: “لسنا أفضل من الأنبياء؛ فمنهم من كان نجاراً، ومنهم من كان حداداً؛ فهم أفضل البشر وامتهنوها فما بالك بنا!”. ويتابع: “الأمر ممتع جداً وفيه راحة نفسية، ورسالتي للشباب ونصيحتي أن يتوجهوا للمهن كالكهرباء والسباكة والتبريد والتكييف.. إلخ، فيها فائدة عظيمة مادياً وجسدياً، وفيها بركة أفضل من الرواتب المحددة”. البعض يتخوف من دخول السعوديين مثل هذه المجالات، وزيادة أسعارها عن الطبيعي؛ لكن لـ”هادي” رأياً آخر؛ إذ يوضح أن “دخول الشاب السعودي لسوق العمل؛ سيخفض الأسعار للنصف؛ وذلك بعد ما رأيت بعيني أسعار العمالة الوافدة”.

أمنيتان!

ويملك “ابن نجران” أمنيتان يرجو أن يتحققا، الأولى: “أتمنى من الشباب الذي لديه مهنة، أن يتطوع بها لوجه الله ولو ساعتين في اليوم لخدمة الوطن والمواطن، وهو يخدم نفسه أولاً؛ فرؤية ٢٠٣٠ تحتاج شباباً مهنيين لبناء وطنهم مستقبلاً؛ فلنضع أيدينا بيد الملك سلمان -حفظه الله- وولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ لنساندهم في تحقيق الرؤية العظيمة التي سيزدهر بها وطننا الغالي”. أما الثانية فهي: “أتمنى أن أصافح صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه”.