ماذا تعرف عن “المقر”؟.. حضارة عتيقة قرب وادي الدواسر يتخللها نهر وأعادت اكتشاف “الخيل”.. صور آثارها وقصة اكتشافها

بدأت القصة بمواطنين في عام 2010، مر أحدهما بموقع الحضارة التي يبلغ عمرها 9 آلاف سنة وتقع في منطقة متوسطة بين محافظتي تثليث ووادي الدواسر، حيث لاحظ رسومات وآثارا على الصخور، وجمع عددا من المقتنيات من المكان.

بعد اكتشافه للموقع، سارع مواطن آخر وقف عليه إلى إبلاغ أمارة منطقة الرياض، التي أحالت المسألة إلى هيئة السياحة والتراث الوطني، التي اتصلت بالمواطنين واستعادت المقتنيات المكتشفة وكافأتهما، ثم تفرغت للعمل في الموقع لتخوض غمار الحضارة التي تعد من أقدم الحضارات المكتشفة عالميا. أثبتت دراسة الموقع وجود نهر جار تحول واديا بجانب الموقع، حيث أن الحضارة عاشت قبل حقبة التصحر الأخيرة، خلال فترة التحولات المناخية التي انتهت بانتشار التصحر في المنطقة.

تقول هيئة السياحة والتراث الوطني إن هنالك مواد أثرية متنوعة من الأدوات الحجرية تنتشر على سطح الموقع تشمل رؤوس السهام والمكاشط دقيقة الصنع من الأنواع التي استخدمها الإنسان في فترة العصر الحجري الحديث، علما بأن هذا الموقع يمثل حضارة لمجموعات بشرية مستقرة أُطلق عليها اسم حضارة المقر نسبة إلى الاسم الحالي للمكان. من أهم ما عثر عليه، هي منحوتات الحيوانات، حيث عثر على منحوتات أسماك، وصقور، وأخيرا وهي الأهم: منحوتات خيول، ما يمثل معلومة جديدة مهمة. ويعتبر أبعد موقع استُئنست فيه الخيول (أي كانت مروضة ويستخدمها الإنسان) قبل 5500 سنة في كازاخستان، إلا أن اكتشاف تلك المنحوتات في حضارة المقر يمثل فتحا جديدا في هذا الجانب.

وتقول الهيئة إن المواد الأثرية ونتائج تحليل المواد العضوية التي وجدت بالموقع تدل على أن فترة العصر الحجري الحديث، هي الفترة الأخيرة التي عاش فيها الإنسان في هذا المكان، وإليها يعود تاريخ الأدوات الحجرية التي تم التقاطها من سطح الموقع. جدير بالذكر أن المملكة تولِي – انطلاقا من رؤية 2030 – أهمية كبيرة للآثار والحضارات التي تضرب عمقا في تاريخ المنطقة، وتمثل إرثا في اكتشافها وتعِد بزخم سياحي للتعريف بعمق الثقافات المختلفة التي مرت بشبه الجزيرة العربية.