اعلان

شاهد: مدينة الضباب السعودية محيرة المؤرخين بألغازها

Advertisement

تحيطها جبال شاهقة يتخللها الضباب، تنهمر منها شلالات المياه طوال العام، تختزن بين جنباتها آثاراً تاريخية، ومراعي وزراعة، ومنتزهات خضراء، وطبيعة خلابة.. هكذا سطرت “تنومة” جمالها لتحتل قمة المناطق الأجمل جنوب غربي السعودية، مؤكدة امتلاكها مقومات مستقبل سياحي واقتصادي واعد.

تنومة هي محافظة سعودية، تقع في منطقة عسير على سلسلة جبال السروات، التي تقع على طريق الطائف – أبها، شمال مدينة أبها بحوالي 125 كم تقريباً، وتتميز باعتدال الأجواء طوال العام، وقد حباها الله طبيعة خلابة، حيث تحوي أكثر من 15 منتزهاً طبيعياً تقبع في سفوح جبالها الخضراء التي يكسوها الضباب.
وتزاحم المؤرخون في تسطير تاريخ تنومه، وما تحتزنه من تاريخ وآثار قابعة في التاريخ، ولعل من أبرزهم المؤرخ الهمداني في كتابه “صفة جزيرة العرب”، وحافظ وهبة في كتابه “جزيرة العرب في القرن العشرين” الذي ذكر: “والبلاد الداخلية في غاية الخصوبة وخصوصاً من تنومة إلى تمنية وهي تصارع أحسن وأخصب البلاد العالية.. والمزروعات على اختلاف أنواعها من حبوب وبقول وفاكهة تجود في الوديان”، وغيرهم الكثير الذين ذكروا تنومه في تاريخ الجزيرة العربية.
ويوجد في تنومه العديد من الأودية الشهيرة، منها “وادي تريس” الذي يعد من أهم الأودية وأطولها، ويصب فيه عدد من الروافد الصغيرة، بالإضافة إلى وجود أودية أخرى مثل وادي المطعن ووادي مليح ووادي تنومة، إضافة إلى الكثير من البحيرات الصغيرة الغنية بالمياه، وتسمى – محلياً – بالكظايم ولها مجارٍ خاصة تسمى بالدبول مدفونة تحت الأرض، وتمتد إلى المزارع البعيدة عنها لريها وسقيها.
هذا بالإضافة إلى وادي ترج المشهور تاريخياً والذي يقال عنه إنه مأسدة من مآسد الجزيرة العربية قديماً، ويعد أكبر أودية المنطقة وأشهرها.
وتعد تنومة من المناطق الزراعية، التي تشتهر بمدرجات الزراعة على سفوح جبالها منذ القدم، بسبب وفرة المياه فيها، وتنتج الحبوب بأنواعها والفواكه والخضراوات.
من الآثار في تنومة مسجد أثري قديم صغير على قمة جبل عكران، يرجع لعصر قديم له فتحة واحدة صغيرة لا تسمح إلا بدخول شخص واحد من خلالها، وليس له سقف وله محرابان وبه بعض الكتابات والنقوش الصخرية القديمة، التي لم يتمكن أحد من فك رموزها إلى الآن.
كما يوجد عدد من الحصون “القلاع” القديمة البنيان، التي تتميز بمناعتها وارتفاع بنيانها واختلاف أشكالها ودقة تصميمها وروعة تنفيذها، وغالباً ما تكون نوافذها صغيرة وهذه الحصون كثيرة جداً في تنومة، كما أن هناك طريقاً قديماً على شكل درج مبني ومرصوف ممتد على طول عقبة ساقين ويصل بين تنومة وتهامة منذ عهد العثمانيين، وتوجد أيضاً أطلال المباني القديمة المبنية من الحجر والطين التي لا تزال بعضها محتفظة بمتانتها وصلابتها رغم مضي أكثر من أربعة قرون على بنيانها وسقوفها مبنية بالأخشاب والتراب، ويتميز بعضها بتعدد الأدوار وسماكة البناء.
وهناك مقابر ممتدة على مساحات واسعة من الأرض فوق جبل منعاء، بالإضافة إلى العديد من الكهوف الحجرية والآبار المطمورة والقبور القديمة الواسعة المساحة والمبنية بعناية تامة ودقة بالغة وأحجار مستطيلة ضخمة.