لردع “تجار الأرقاب”.. “الشورى” يُقِر توصية تحديد “مبلغ الديات”

وافَقَ مجلس الشورى على التوصية التي تَقَدّم بها العضو الدكتور هادي اليامي لإيجاد ضوابط للحد من المبالغة في ديات التنازل عن القصاص وإغلاق باب تجارة الدم الذي برز شبحها مؤخراً. وظهرت أطراف من “تجار الأرقاب” تتكسب نتيجة السعي والتوسط والتدخل لقبول الدية. وقد سجلت المحاكم عدداً من القضايا بهذا الصدد؛ فيما يتوقع بعد موافقة اللجنة الأمنية على ما جاء بالتوصية، أن تُرفع للمقام السامي للنظر فيها واعتمادها.

وأوضحت مصادر أن “اليامي” تَقَدّم بعدة مسوّغات دعم فيها توصيته، وسلّط الضوء على حق ولي الأمر -بعد انتشار هذه الظاهرة- في التدخل للحدّ منها؛ وذلك استناداً للقاعدة الفقهية “درء المفاسد مُقدّم على جلب المصالح”. وقال “اليامي”: المملكة ارتكزت في تشريعاتها وأنظمتها على الشريعة الإسلامية، وعملت جميع مؤسساتها القضائية وأجهزتها التنفيذية على إقامة شرع الله وتحكيم أوامره. وأضاف: المبالغة في طلب تعويض الديات يُعَد بمثابة إلغاء لمقاصد هذه العقوبة وتحويلها إلى تجارة مَقيتة تدخل في باب النهي وتجافي مبدأ العفو والتسامح الذي من أجله شُرعت الدية بحسب صحيفة سبق.

وأردف: تلك المبالغ الطائلة التي تُدفع لأولياء الدم؛ أصبحت تجارة تتكسب منها أطراف عدة نتيجة السعي والتوسط والتدخل لقبول الدية، وقد سجلت المحاكم عدداً من القضايا بهذا الصدد. وتابع: المبالغة في التجمعات وإقامة المخيمات لجلب هذه الديات مظهر سلبي بات يشوّه صورة مجتمعنا؛ وهو ما يتطلب نشر ثقافة العفو والتسامح بين الناس عبر جميع الوسائل، ولجان إصلاح ذات البين في إمارات المناطق تقوم بأدوار إيجابية في الإصلاح بين الناس ويمكن أن تكون هي المظلة الوحيدة لمعالجة مثل هذه القضايا. واستعرض “اليامي”، في توصيته، تجربة إمارة منطقة نجران التي دعمها أمير المنطقة في الحد من المبالغة في ديات التنازل عن القصاص من خلال توقيع وثيقة تبناها الأمير ومشايخ وأعيان المنطقة؛ حيث ألزمت من يتدخل لإنهاء الحق الخاص في قضايا القتل ألا يتجاوز في صلحه مبلغاً محدداً، ومضى أكثر من عام على الالتزام بها.

وتُعَد ظاهرة رفع مبالغ الديات أمراً مقلقاً حيث تنامت أشكال التجارة فيه، وتعددت على مدار السنوات الأخيرة، ويعمد ذوو الدم إلى رفع المبلغ لعشرات الملايين، ويأتي السماسرة و”تجار الأرقاب” ويطالبونهم برفع سقفه أكثر وأكثر للتنازل، ثم يعودودن لذوي الجاني ويضغطون عليهم لقبول هذا المبلغ؛ في الوقت الذي يقدم فيه ذووه وأهله كل ما لديهم لعتق رقبة ابنهم. وبعد ذلك، يبدأ مسلسل جمع المبلغ بحشد عواطف المجتمع واستثمار التقنية الحديثة من “الواتساب وتويتر”؛ لجمع المبلغ، وتحريك العواطف بالشيلات والبكائيات، وسط صمت الجهات المعنية.