هدية “حليمة” الوهمية تكشف انفلات سوق الدعاية ولهث “السنابيين” وراء المال.. وضبطه مطلب

لم تكن هدية حليمة بولند، وما اكتنفته من أسطورة كاذبة، كشفتها شرطة الرياض بعد إيهام جماهيرها بطريقة مستفزة أن قيمتها ٣ ملايين ريال، هي القضية الوحيدة التي تُثار حول تلك المذيعة التي تحولت في السنوات الأخيرة لمستعرضة بقوامها وصوتها في السناب شات؛ فتنهال عليها عروض الزيارات والدعوات مدبجة بعبارات المديح؛ لتقوم بعمل إعلانات بمبالغ ضخمة بعيدًا عن المحتوى الإعلاني الهادف!.. ومن ذلك الفيديو الأخير الذي عملته لنادٍ رياضي نسائي بالرياض، وظهر بشكل غير أخلاقي، وتفاعلت معه هيئة الرياضة، وأغلقت النادي بحسب صحيفة سبق.

وقبل يومين طارت “بولند” من الكويت للسعودية للغرض نفسه، وعملت دعايات لعدد من المتاجر وغيرها بدعوات من أرباب هذه المحال مستغلين شهرتها في منصات التواصل الاجتماعي، وبخاصة السناب شات. وتعيدنا “الهدية الوهمية” للوراء قليلاً؛ لنتوقف عند مطالبات المهتمين بسوق الدعاية والإعلان بضبط هذا سوق الذي يشهد مع ثورة التقنية والانفتاح الإلكتروني انفلاتًا غير مسبوق؛ إذ تحول إلى ساحات للمزادات اليومية ببضائع متنوعة، واقتحمه كل طلاب الشهرة من مشاهير الفراغ.. فالجميع في هذا السوق يمارس وظيفة الـ”دلال”، والجميع “مسوِّق”، والجميع يمثلون وكالة دعاية متنقلة، يبثون كل ما يصلهم من صنوف المنتجات بصرف النظر عن جودتها ورداءتها، وبلا تراخيص وأذونات رسمية أو صدق هذا المحل الذي يروج له.. فالجميع يتفقون على الهدف نفسه، وهو التكسب غير المشروع؛ فاستغل هؤلاء لهث بعض التجار؛ فانفتحت شهيتهم لعمل الدعايات “المدفوعة”، منها إعلانات مباشرة، وإعلانات غير مباشرة، تمرر بمحايلة وخديعة.. وهي الأخطر!

انتشر “السنابيون” في المجتمع، وتغلغلوا في العالم الافتراضي والواقعي، وتضخمت أرصدتهم بسبب الإعلانات، وقفزوا على مهنة الصحافة، وأصبحوا يقدمون أنفسهم “إعلاميين” رغم بُعدهم عن بلاط صاحبة الجلالة، وتمسُّحهم ببلاط الدعايات. ولوحظ في الآونة الأخيرة تمرير إعلانات مخالفة لمتاجر إلكترونية وبضائع مقلدة بلا ضوابط تحكم العمل حتى لا يقع المواطن فريسة لهم، مع سعي وزارة التجارة والاستثمار لإيقاف حناجر مزادات السناب شات، لكن يبقى تكاتف الجهات الحكومية الأخرى مطلبًا لإيقاف هذا العبث. ويُحسب لشرطة الرياض الكثير من الإنجازات لردع مشاهير السناب؛ فقد ضبطت كثيرًا ممن مارسوا الانحطاط والابتذال باسم النكتة والسخافة تحت بند “الكوميديا”.. وأمس قطعت الطريق على المخادعين، وضبطت ثلاثة متورطين (سعودي وهندي ولبناني)؛ قاموا بتقديم هدية باسم جهات رسمية لأغراض رخيصة.