من “تحت السجادة”.. أرقام مخيفة تكشف ما تحاول تركيا إخفاءه

كشفت بيانات رسمية عن إفلاس آلاف الشركات، وتسريح 159 ألف عامل في تركيا ، بينما ارتفعت أسعار الأغذية بما يزيد عن الخمس، في أزمة تتعامل معها الحكومة بأسلوب “الكنس تحت السجادة”، بحسب كاتب متخصص.

تسريح العمال

وبحسب تقرير اقتصادي مفصل أوردته صحيفة أحوال التركية بناء على بيانات نشرة هيئة الضمان الاجتماعي الرسمية، فقد تراجعت أعداد الشركات ومحال العمل، خلال شهر يونيو الماضي بمقدار 10 آلاف شركة لتسجل 1.878.361 شركة مقارنة بعددها في شهر مايو، الذي بلغ حينها 1.888.635.

وتبعا لذلك فقد انخفض عدد العاملين خلال ذات الشهر بسبب الاستغناء عنهم، من 14.729.306 في شهر مارس 2018 ليسجل 14.570.283 عاملا في شهر يونيو، ما يعني أن 159 ألف شخص فقدوا مصدر رزقهم. وقال كاتب التقرير، أكرم أونارين، إن ما يلفت الانتباه هو أن هذا الانكماش الضخم في عدد الأيدي العاملة حدث في أكثر الأوقات، التي من المفترض أن تزيد فيها العمالة مقارنة بباقي شهور السنة، ففي شهر يوليو تنتعش قطاعات السياحة والزراعة والإنشاءات مما يوفر فرص عمل “موسمية” للكثيرين. ويعزز ذلك من بيانات أفادت بتسريح عدد كبير من العمال، فيما تم تخفيض عدد العمال في بعض الشركات إلى النصف.

مقاولون على حافة الإفلاس

وفي ذات السياق، نقلت صحيفة “دنيا” التركية عن رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، طاهر تيلي أوغلو، أن مقاولي الأشغال العامة يبحثون عن سبل لإنهاء عقودهم، وأن 70 بالمئة من الشركات الخاصة أوقفت مشاريعها بسبب انخفاض قيمة الليرة التركية. وقال تيلي أوغلو إن ثمة زيادة كبيرة في أسعار حديد التشييد، من 1500 ليرة للطن الواحد قبل 15 شهرا إلى 4500 ليرة للطن في شهر سبتمبر، مشيرا إلى أن الحديد يشكل حوالي 10 بالمئة من التكلفة الإجمالية لمشاريع البناء.

الأسوأ يزحف على الأتراك

و أشارت بيانات هيئة الضمان الاجتماعي إلى انخفاض أعداد صغار التجار والحرفيين والمزارعين بحوالي 100 ألف شخص. وذكرت أن أعداد صغار التجار والحرفيين هبطت من 2.069.427 خلال شهر مايو، إلى 1.988.370 في يونيو، كما تراجعت أعداد المزارعين من 709.685 خلال شهر مايو، لتصل إلى 690.116 في شهر يونيو، بحسب الصحيفة. ويعني ذلك أن الحكومة التركية قد “جردت هؤلاء العمال من حقوقهم التأمينية مقابل التغاضي عما عليهم من ديون عجزوا عن سدادها”، بحسب الكاتب.

وصلت إلى الجيوب

وفي المقابل، فقد ارتفع عدد المستفيدين من معاش البطالة خلال شهر يوليو بنسبة 26 بالمئة، وهو أكبر دليل على ارتفاع معدل البطالة في البلاد. وقد انخفض متوسط إجمالي المكسب اليومي للعامل، من 190 ليرة يوميا إلى 131 ليرة بالنسبة للعاملية في الدولة و112 في القطاع الخاص، بينما تراجع إلى 93 ليرة بالنسبة للعمالة المؤقتة. ومع الوضع في الحسبان اقتطاع الضريبة وقيمة التأمين من أجور العاملية بنسبة لا تقل عن 30 بالمئة، فإن صافي ما يحصل عليه العامل يوميا لا يتعدى 75 ليرة.