شاهد: “أردوغان” يضع الزهور على قبر مؤسس “إسرائيل”.. ويدعي النضال ضدها

رغم الحملة التي يبديها رجب أردوغان، رئيس الجمهورية التركية، في منصات الخطابة ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الحملات يتضح أنها كانت من ضمن القصص التي يرويها ويستجدي بها عواطف جمهوره من العامة. ففي صفحات التاريخ التي توثق يومًا بعد الآخر ارتماؤه في أحضان إسرائيل نجده بوجه آخر تمامًا تظهر على ملامحه احمرار الوجنتين خجلاً وحبًا للاحتلال وهو الوجه الذي يكشف عن حيله وحكاياته التي سوقها مع ثورة الإعلام في هذا العصر والذي كشف عن دوره ولقاءاته مع الاحتلال الإسرائيلي في مشاهد كان هو بطلها .

“أردوغان” صاحب القصص التي تستجدي عواطف جمهوره من العامة وتجمعهم كمؤيدين ومعجبين بشخصه الطيب الذي يكون هو نفسه بطل قصصه التي يرويها كمسعف رهيف القلب أو واعظ ديني وغيره؛ يتوعد إسرائيل في منصات الجمهورية التركية، ويقول إن القدس خط أحمر، ويدعو العالم لمواجهة وحشية إسرائيل في تارة أخرى، وفي تغريدة له يقول إن إسرائيل ستقع عاجلاً أم آجلاً تحت أنقاض الظلم الذي تمارسه في فلسطين .. لكن التاريخ يبين أنه غير صادق عبر مقطع فيديو يكشف حقيقة علاقته العميقة بالاحتلال الإسرائيلي القديمة، وتحديدًا بعد بدء تدهوُر العلاقات التركية الإسرائيلية مع تولّي رجب طيب أردوغان، السلطة عام 2002، وانتهاج خطّ “إعلامي” ضد إسرائيل.

وفي سنوات انتفاضة الأقصى، خرج “أردوغان” مرارًا خلالها معبراً عن انتقاده لإسرائيل، وما إن بدأت المواقف تتضح على حقيقتها في 2005، حتى زار وزير الخارجية، عبدالله غول، إسرائيل للمرة الأولى، وفي بداية مايو من العام نفسه زارها “أردوغان” وتكشف لقطات زيارته ارتمائه في حضن الإسرائيليين ووضعه إكليل الزهور على قبور الصهاينة وقبر “هرتزل” في جبل هرتزل “غرب مدينة القدس” والذي يعرف بالمؤسس الحقيقي لدولة إسرائيل ليكون الفيديو المتداول منذ مدة بين الأتراك والكثير غيرهم وبكثافة، خير شاهد على ما قاله “أردوغان” عن إسرائيل وبلسانه عن عمق علاقته!

وتحدثت وسائل إعلام عن مفاوضات سرية جرت بين صهر أردوغان -وزير ماليته حاليًا- والمسؤولين الإسرائيليين قبل توقيع الاتفاقية التي تعنى بصلح بين تركيا والاحتلال عقب خلاف سفينة مرمرة الذي راح ضحيتها أتراك، وهو الأمر الذي يكشف عن العلاقات المستمرة في الخفاء على الرغم من الدماء التركية، في حين يعلن “أردوغان” عن خلاف يصفه بكبير والذي انتهى بقبول ديات فيمن قتلتهم القوات الإسرائيلية في مياههم الإقليمية حسب المعلن . وإذ أعلن البلدان في وقتٍ سابق مفاوضات حول شروط المصالحة وفي العام الماضي، تسلم “أردوغان” أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي لدى تركيا .

وانتهت الأزمة التركية الإسرائيلية، بتوقيع اتفاقية معها والتي سميت بـ”وثيقة العار”، حيث تمت تسمية القدس عاصمة لإسرائيل ضمن تلك الاتفاقية استباقًا لإعلان أمريكا. سجلات التاريخ لم ترحم “رجب”، فبات كلما تشدق بأحاديث وشعارات شعبوية أو عامية يومًا بعد الآخر يفيض منها ما يقشع وجهه الذي يخفي به حقائق تاريخية، ولعل من أبرز ما جاء في هذه السجلات هو حقيقة علاقته مع إسرائيل، والتي يسودها الود منذ أن كان رئيس وزراء، ويبرهن على هذا أنه عندما تولى الرئاسة ووفقًا لإخبارية الزمانان التركية، كان حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل يبلغ 1.4 مليار دولار، وحتى عام 2014 ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 5.8 مليار دولار بزيادة بلغت 4 أضعاف ما كانت عليه وفقًا لإحصاءات رسمية .

ومن سجلات التاريخ، كانت تركيا أول دولة تتخذ الصفة الإسلامية اعترفت بإسرائيل وعقدت معها الصفقات والاتفاقيات بين فترات، حتى توجت هذه بأعلى معدل تبادل تجاري بين البلدين برعاية من “أردوغان”. وبهذا انفضح دوره في الدعم الإسرائيلي التجاري، إذ إن قوة التبادل من الطبيعي أن تسهم في تقدم إسرائيل وتسهم في ديمومة الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى مصادقته كأول سياسي إسلامي على أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل . وتتجه الأوضاع التركية هذه الأيام وتحديدًا بعد توليه الرئاسة لفترة ثانية إلى غير إيجاب اقتصاديًا وحتى قبول شعبي، حيث إنه حتى بعد دعواته المتكررة للأتراك وغيرهم لبيع ما لديهم من عملات ممتلكات وتحويلها إلى ليرة لم تنجح بتعافي الليرة وتستمر في انهياراتها، وحتى بعدما أعلنته قطر من دعم لها، إذ لاتزال الأوضاع في محيط السلبية، كما أن هذا الانهيار جاء تزامنًا مع حملات اعتقالات تنفذها حكومة “رجب” ضد آلاف من الأتراك بذريعة الإرهاب وتهم أخرى.