متخصص يسرد قصصًا مؤلمة لأسر سهلت لأبنائها الانحراف والمخدرات واستيقظت على مصائب

حذر متخصص في قضايا الشباب من أن إهمال بعض الأسر وتشتتها وتأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي قد تساهم في ازدياد حالات الانحراف الأخلاقي والفكري والسلوكي والوقوع في المخدرات. وقال حمد بن مشخص العتيبي خلال محاضرة قدمها في النادي الصيفي بمركز المحاني شمال الطائف: إن وقوع الشباب في المخدرات والانحرافات لا يأتي فجأة ولا يحدث بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة لتراكمات ومسببات كثيرة، ولكن بعض الأسر لا تصحو من غفلتها وتفريطها إلا بعد وقوع المصيبة.

وواصل العتيبي حديثه لأولياء الأمور ساردًا قصصًا مؤلمة لشباب وشابات وقعوا في الانحرافات والمخدرات بسبب أن الأسر ساعدتهم وشجعتهم على ذلك دون أن تعلم، وقدمت لهم تسهيلات ومقدمات الانحراف الفكري والسلوكي وتركتهم دون اهتمام ورعاية تربوية وتساهلت مع الانحرافات الأولية وتجاهلت التقييم والتقويم، وأهملت تصحيح أخطائهم وسلبياتهم، ثم استيقظت على مصائبهم وكانت أول من اكتوى بنارهم. وأضاف خلال محاضرته التي كانت برعاية جمعية البر الخيرية بالمحاني: أن أولياء الأسرة والشاب والشابة لا بد أن يتحملوا جزءًا كبيرًا من أخطائهم، وتحميلها غيرهم هو هروب من المسؤولية.

وطالب العتيبي بتكثيف دورات التربية الصحيحة ونشرها لكل أسرة، وجعل حضورها إلزاميًّا في بعض الحالات قائلًا: إن بعض الأسر لا تفقه في أساليب التربية شيئًا وتنتشر داخلها الألفاظ القبيحة والتصرفات الخاطئة والتساهل في الانحرافات. وأشار إلى أن الأبناء في حاجة إلى قدوات إيجابية في محيطهم، ولا بد للأسرة أن تصنع القدوات الطيبة في محيطها وتهتم بقدوات أبنائها، وتحرص على ألا يكون القدوة في نفوسهم هم أهل الهمة الضعيفة مثل مشاهير مواقع التواصل السلبيين وغيرهم. واستغرب العتيبي من سياسة بعض الأسر في تعاملها مع الألعاب الإلكترونية، واصفًا إياه بالتعامل العقيم، فإما أن تسمح بكل شيء بكل ما فيه من سلبيات، أو أن تغلق كل شيء وتمنعه وتحرم أبناءها من إيجابياته ولا تستطيع التوسط ولا تعرف التحكم الأبوي ولا التقنين ولا تكلف نفسها المتابعة والمشاركة لأبنائها.

وقدم العتيبي في ختام محاضرته رسالة للأسرة السعودية قائلًا: شبابنا السعودي من أفضل الشباب في العالم متى ما وجد الرعاية والاهتمام والتربية الصحيحة وبذل الأسباب والحرص مع التوكل على الله، وأن الصلاة وطاعة الوالدين هي مؤشر مهم لشخصية الشاب المسلم، ولا بد أن نزرع الوازع الديني في نفوسهم، ونعزز الرقابة الذاتية ونشجعهم على التميز في الإيجابية، ونشعرهم بتميز وطنهم وما أنعم الله به على هذه البلاد من نعم عظيمة تستوجب شكرها والمحافظة عليها واستغلالها بما يخدم المجتمع.