تسبب في اعتزاله وظهوره الضعيف في المونديال.. كيف استغل أردوغان أوزيل للترويج لنفسه قبيل الانتخابات الرئاسية؟

تسبب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إعلان نجم خط وسط المنتخب الألماني مسعود أوزيل اعتزاله الدولي في مفاجأة كبيرة للوسط الكروي، وإن لم تكن مستغربة بعد الحملة التي شنها عليه الإعلام الألماني لالتقاطه صورًا تذكارية مع الرئيس التركي.

وتعود أحداث القصة إلى قبيل الانتخابات، وتحديدًا في شهر مايو الماضي، عندما التقى أردوغان اللاعبَين أوزيل وزميله الآخر في المنتخب الألماني إلكاي غندوغان في مدينة لندن على هامش فعالية نظمتها مؤسسة تدعم الطلاب الأتراك في الخارج، والتقط معهما الصور، وقام اللاعبان بإهداء أردوغان قميصَيْن يحملان اسمَيْهما، وكتب غوندوغان على قميصه: “مع كامل الاحترام لرئيسي”.
وتسببت تلك المقابلة في فتح النار على اللاعبَيْن، خاصة مع استغلال أردوغان لها سياسيًّا في الترويج لنفسه قبيل الانتخابات الرئاسية التركية التي جرت في يونيو الماضي، وانتهت بفوزه؛ إذ كان الحساب الرسمي على تويتر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أول من نشر الصور، كما استخدم أنصار أردوغان الصور في الدعاية الانتخابية له، وهو يعد ديكتاتورًا في النموذج الفكري الألماني.
واعتبر المسؤولون الألمان أن الرئيس التركي وحزبه يستغلان هذه الصور لتحسين صورته السياسية. ووصف رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم رينارد غريندل الواقعة بأنها “عمل غير مقبول” من اللاعبَيْن.
وقال غريندل تعليقًا على الواقعة: “الاتحاد يحترم بالتأكيد خصوصية اللاعبين، لكن كرة القدم والاتحاد يقدران القيم التي لا يحترمها السيد أردوغان بالقدر نفسه”.
وتابع في بيان: “ليس بالأمر الجيد أن يضع اللاعبان الدوليان نفسيهما موضع الاستغلال في حملة أردوغان الانتخابية. بالتأكيد هذا لا يخدم جهود الاتحاد في دمج اللاعبين في المجتمع”.
بينما قال المدرب المساعد لمنتخب ألمانيا بيرهوف: “لم يكن أحد منهما على وعي برمزية الصورة، لكن التقاطها لم يكن تصرفًا صحيحًا، وسأتحدث إليهما بهذا الشأن”.
وبينما التزم أوزيل الصمت حينها قال غندوغان توضيحًا لموقفه بأنه لم يكن يقصد أي إشارة سياسية أو ترويج انتخابي، إلا أن صمت عازف الليل أوزيل لم يدم طويلاً بعد أن خرج ببيان أشار فيه إلى احترامه لأصوله التركية، وأنه يكنّ الاحترام لمنصب الرئيس التركي بصرف النظر عن شخص الرئيس، وذلك قبل أن يعلن اعتزاله الدولي، ويضع حدًّا لمشواره مع منتخب المانشافت بطل العالم السابق.
وظهر اللاعبان بمستوى ضعيف برفقة منتخبهما الألماني الذي ودع البطولة مبكرًا بعد أن احتل المركز الرابع الأخير في مجموعته؛ وفقد إثر ذلك فرصة الدفاع عن لقبه.
وترجع أصول اللاعبَين إلى تركيا؛ إذ وُلد أوزيل في ألمانيا عام 1988، وكان يحمل الجنسية التركية فقط؛ لأنه حينها لم يكن يسمح بحمل الجنسيتَيْن. وفي عام 2007 تخلى عن جنسيته التركية، وحمل الألمانية؛ ليقرر فيما بعد اللعب لحساب المانشافت بعد استشارة والدَيه وأفراد أسرته، كما أوضح هو في حوار صحفي سابق. أما غوندوغان فولد عام 1990 في ألمانيا، ولعب لأول مرة عام 2011 مع منتخب ألمانيا، وهو كان دائمًا يحمل الجنسيتين الألمانية والتركية.