لسان يدغدغ العواطف ويد تعمر إسرائيل.. هذا أردوغان باني سفارة أمريكا بالقدس!

ما إن نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السفارة الأمريكية إلى القدس قبل أشهر اعترافًا منه بدولة الكيان المغتصب ، حتى اجتاح الغضب الدول الإسلامية والعربية ، وليس هم فحسب بل تعاطف غيرهم من الديانات الأخرى ، فساد الاستنكار العالم وكان الرفض سيد الموقف إزاء هذا الإعتراف الذي نسف مطالب الفلسطنيين بحقهم الذي ينادون به منذ أكثر من نصف قرن.

لكن كعادة تجار الأزمات والمتاجرين بقضايا الأمة العربية دخل الرئيس التركي رجب طيب أرودغان على خط القضية وباع فيها واشترى في أسواق السياسة بأبخس الأثمان ، وزمجر ثم غرّد مهددًا “لن نسمح لدولة الاحتلال الإسرائيلي بتدنيس الحرم القدسي الشريف، الذي نلنا شرف خدمته لمدة أربعة قرون”.
وأضاف:”لن نترك القدس قبلتنا الأولى تحت رحمة دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي لا تتغذى إلا على الدماء والمجازر والدموع”، بحسب تعبيره” ، ثم قال:”إذا فقدنا القدس فلن نتمكن من حماية المدينة المنورة، وإذا فقدنا المدينة فلن نستطيع حماية مكة، وإذا سقطت مكة سنفقد الكعبة”.
ودغدغ كعادته المشاعر الجياشة في نفوس المسلمين تجاه قضيتهم الأولى حتى صدق البعض تصريحاته وركض بها وفريق آخر من بعض عرب الشمال وتنظيم الحمدين ومن تخندق معهم نسف مواقف السعودية تجاه القدس والتي لم تتاجر بها في ذات يوم تماشيًا مع المثل -اعمل المعروف وارميه بالبحر- وهكذا هي مواقف السعودية المشرفة مرمية في غياهب البحور لاتعدُ لكنها لا تُنسى لمن استذكرها بخلاف الجاحد، ونسى “أوردغان” بإسقاطه -غير المباشر- عن الحرمين وخوفه عليها أن الدولة السعودية حامية لها حارسة دون أبوابها وقداستها ولم تتكسب من ورائها ولم يغرد الملك سلمان بن عبدالعزيز ،حفظه الله، ليُحرك عواطف أمة المليار مسلم بتغريدات يناقضها الواقع.
ولم يكن غريبًا ظهور “حفيد العثمانيين” وتهديداته لإسرائيل وظهوره بدور المسعف لجراح الأمة رغم دفء العلاقات بينه وبين دولة الإحتلال وجسور التواصل الخفية الممتدة لعقود مضت يثبتها حجم التبادل التجاري ووجود السفارات في البلدين،لكن المصيبة المذهلة ما أعلنته شبكة “cnn” ‏نقلًا عن المتحدث باسم البيت الأبيض قولها بأن شركة “ليماك ميريلاند” وهي جزء من شركة “ليماك القابضة التركية” فازت بعقد تصميم وبناء السفارة الامريكية في القدس بمبلغ ٢١ مليون ،وبعد غضب عربي واسلامي سارعت الشركة بالنفي عبر بعض الصحف دون أن تصدر بيان رسمي تدحض ما أكده “البيض الأبيض” لتثبت صدق مواقفها.
وبالعودة للعلاقات في مجال المقاولات والتشييد المعماري بين تل أبيب وأنقرة نشرت صحيفة “زا ماركر” التركية العام الماضي في تقرير مطول لها عن شركة المقاولات التركية “يلمازلار” العاملة في قطاع البناء في تل أبيب فوصفتها بأنها تغير الوجه المعماري لتل أبيب عبر بناء أبراج تلامس عنان السماء.
وقالت الصحيفة إن الشركة التي يملكها الشقيقان أحمد وعدنان يلماز تعمل حاليًا في بناء نصف ناطحات السحاب الجديدة في تل أبيب ، وهو الأمر الذي يبعث على الاهتمام بالنظر إلى أن الشركة تعتمد فقط على 1200 عامل كلهم من الأتراك.
وبحسب التقرير، يتركز عمل الشركة في إقامة أساسات المشاريع السكنية والمباني التجارية، كما نفذت الشركة عددًا من أساسات كثير من الأبراج المعروفة في تل أبيب مثل البرج المربع عزري إيلي، والمركز الطبي الجديد في أسدود، والجناح الجديد في مستشفى أخيلوف، والجناج الجديد في مستشفى هداسا، كما أن الشركة قامت بعمل أساسات سبعة من بين عشرة أبراج سكنية فاخرة في حي بارك تساميرت شمال شرق تل أبيب.
كما أكدت صحيفة “مللي غازيتا”، أن تركيا ساعدت إسرائيل في بناء المستوطنات غير المشروعة على أراضي الفلسطينيين، بعد أن كشف التقرير السنوي للهيئة لعام 2017، أن تركيا صدرت مليون طن من الإسمنت لإسرائيل خلال العام الماضي .
وقالت الصحيفة إن الأرقام أظهرت أن إسرائيل استوردت9.8 مليون طن من الإسمنت من تركيا، من أصل 16.9مليون طن “مجمل ما استوردته إسرائيل خلال الأعوام الـ15 الأخيرة”، أي أن 59 % من مجمل ما تستورده إسرائيل يأتي من تركيا.
وأكدت أن الأرقام الرسمية كشفت أن تركيا هي المزود الأول لإسرائيل للحديد أيضاً، و45 % من مجمل ما استوردته إسرائيل من الحديد عام 2017 جاء من تركيا.