اعلان

بالفيديو: طرزان حقيقي يعيش في أدغال البرازيل

Advertisement

Advertisement

كشفت البرازيل، عبر موقع مؤسسة حكومية تعتني بالسكان الأصليين من هنود غابات الأمازون، وهي مؤسسة معروفة بأحرف Funai اختصاراً، أنها تراقب منذ 22 سنة واحداً منهم يعيش ويتنقل وحيداً في الأدغال، متصرفاً في دورة حياته اليومية كما طرزان السينما بأفلام هوليوود.

بثت المؤسسة الحكومية بموقعها عن الرجل الثلاثيني العمر تقريباً، معلومات وافية وشاملة يوم الأربعاء الماضي، معززة بفيديو نراه فيه يقطع الأشجار بفأس رموه إليه، إضافة إلى صور لمكان سكن قبيلته داخل الغابات سابقاً، وقالت إن السكان المحليين قرب غابة أمازونية، معروفة باسم Tanaru عند الطرف الأمازوني لولاية Rondônia بالشمال الغربي البرازيلي، يعلمون بوجوده ويسمونه Índio do Buraco أو “هندي الحفرة” لكنها لم تذكر سبب إطلاقهم هذا اللقب عليه، ربما لأنه يقيم في حفرة صنعها بنفسه.
إنه الناجي الوحيد من قبيلة أمازونية، معروفة في السجلات باسم Ti Tanaru كمنعزلة كلياً، ولم يكن بينها وبين العالم الخارجي أي اتصال، إلا عبر هجمات كانت تتعرض لها من عمال ومزارعين ممولين من أصحاب الأراضي والمزارع، المتكاتفين في الانقضاض على موقع عيشها المغري لهم مع مستكشفين وباحثين عن استغلال الثروات الخشبية في المنطقة، حتى اضطرت إلى المغادرة والرحيل، وانتهت في 1995 منقرضة بعد آخر هجمة حاسمة تعرضت لها ذلك العام، حيث لم يبق منها إلا 6 أفراد فقط.
بعد عام، وصلت إلى خبراء “فوناي” الحكومية معلومات عما حدث، فقاموا بمحاولات عدة للبحث عمن بقي من أفرادها، ولم يجدوا منهم إلا من أصبح لقبه “هندي الحفرة” فيما بعد، طبقاً لتقرير “فوناي” المتضمن أنهم راقبوه من بعيد دائماً، ووجدوه منعزلاً تماماً ويقيم وحيداً، بلا أدوات تساعده على سلبيات الغابات وقساوتها، ولا مصادر غذاء تريحه من صيد الطيور بشكل خاص، فبدأوا يتركون في محيط تحركه أدوات يحتاجها، كسكاكين وفؤوس، إضافة إلى حبوب مطبوخة ونيئة يعثر عليها ليأكلها ويقع منها شيء على التربة فيراها تنمو ويقتات منها فيما بعد، من دون أن يدري بوجودهم أو بأنهم مصدر ما كان يعثر عليه يومياً تقريباً، إلى أن صعقتهم في 2012 مفاجأة.
في ذلك العام، تسللوا إلى المحيط الذي يعيش فيه داخل الأدغال شبه عارٍ إلا من الضروري، بعد أن علموا بخروجه منه لبعض الوقت، ووجدوا جذور زرع قام به هو نفسه لشتلات من الذرة والبطاطا، حتى والموز وفاكهة Papaya الشهيرة بها بعض دول أميركا اللاتينية، وعلموا أنه استخدم بذور ما كانوا يرمونه إليه من حبوب ومنتجات لزرعها في المكان وتناولها نيئة، إلى جانب ما استمر عليه، وهو الصيد.
ذكروا في التقرير أيضاً، أنهم استمروا منذ علموا في 1996 بوجوده، بمحاولات للقيام بنوع من الاتصال معه، لكنه لم يكن يتعاون ولا يبدي رغبة بما ينوون، وسط قوانين في موقع “فوناي” نفسها، أنها تلزمها بالتعامل مع السكان الأصليين بالحسنى وتركهم على سجيتهم وطبيعتهم، حتى حل عام 2005 وشهد آخر محاولة لاستدراجه، لكنها لم تفلح أيضاً، فدعوه وشأنه، إلا أن خبراء Funai مستمرون بمراقبته، وبحمايته البالغة تكاليفها الكثير.
هذا “الأمازوني” من سكان البرازيل الأصليين، هو حقيقي من لحم ودم، وليس خيالياً كالذي تحدث عنه الفيلسوف الأندلسي ابن طفيل، وسماه “حي بن يقظان” وجعله يعيش وحيداً في جزيرة عزلته عن الناس، ومنه بعد 5 قرون استوحى الروائي الإنجليزي Daniel Defoe قصة في 1660 سماها “روبنسون كروزو” عمن تخيله مرغماً على العيش وحيداً طوال 4 سنوات و4 أشهر في جزيرة بمتاهات أميركا الجنوبية بالتشيلي، وفي 1912 وصل صدى ما كتبه إلى روائي أميركي اسمه Burroughs Edgar فكتب أول قصة بعنوان “طرزان سيد القرود” أنتجتها هوليوود فيلماً صامتاً بعد 5 سنوات عن كائن يعيش وحيداً مع حيوانات الغابات والأدغال.