“الغامدي”: فارقني النوم في جبال حائل ولست مريضاً نفسياً ولا مسحوراً

الرجل الذي لا ينام منذ ٣٠ عاماً يكشف حقيقة ما أصابه ويتحدث عن "لجنة" الملك عبدالله

يقول الرقيب المتقاعد من الحرس الوطني، سعود بن محمد الغامدي؛ ٧٠ عاماً؛ الرجل الذي لم ينم منذ ٣٠ عاماً: “لم أذق طعم النوم منذ ٣ عقود رغم المهدئات الكثيرة التي وُصفت لي من المستشفيات في الرياض، وجدة، والباحة؛ وبدأت هذه الأعراض عندما أقمنا معسكراً في جبال الرصافة في حائل لمدة ٢٢ يوماً للتدريب، وكنت وقتها قائد مدرعة”. ويتابع الغامدي؛ قائلاً وفقًا لـ “سبق”: “تلك الفترة كانت صعبة ومرهقة تخللتها أوامر عسكرية صارمة وشديدة، كما جرت العادة، وما يتبعها من طاعة عمياء فلم أستطع النوم رغم محاولاتي الكثيرة.. وبعد انقضاء فترة التدريب ذهبت للرياض للكشف في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني، فوصفوا لي مهدئات لكنني لم أنم”.

ويضيف، أنه بعدها انتقل إلى نجران مع الحرس الوطني لقضاء فترة تدريب أخرى لمدة ٣٠ يوماً، أيضاً لم يستطع النوم رغم محاولاته أخذ فترات للراحة لكن حالة اليقظة استمرت. ويوضح أنه انتقل إلى مستشفى عرفان بجدة بحثاً عن العلاج، لكن وُصفت له المهدئات من جديد دون أن يستطيع النوم ولو لفترات قصيرة. وعندما عَلِم الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، بحالته أمر بتشكيل لجنة طبية تضم خبراء من أمريكا وبريطانيا وسعوديين لكنهم اتفقوا على أنني أعاني اكتئاباً مزمناً”.

يقول الغامدي: “أحتاج إلى أن أنام؛ لا أريد شيئاً آخر، ولو لساعات قليلة، في الليل أتهيّأ للنوم ولا أستطيع، وأسمع كل شيء يدور حولي من أصوات “بواري” السيارات في الشارع، إلى خطوات أفراد عائلتي وهم يسيرون في المنزل، حتى فتح الأبواب، وأصوات الجيران”. ويتابع “زوجتي تراعي حالتي كثيراً وكذلك أبنائي، ويعملون على توفير الراحة لي في كل شيء لكنني لا أنام، والمهدئات سبّبت لي كوابيس وصداعاً في رأسي، أحتاج إلى مَن يصف لي معالجاً شعبياً أو قارئ قرآن في السعودية أو دول الخليج القريبة لكي يعالجني، لقد تعبت من حالتي كثيراً وتأثرت علاقاتي الاجتماعية، وبدأت أعاني النسيان عندما أذهب إلى مشوار للسوق أنسى الأشياء التي أريدها، فأتصل بزوجتي لتذكّرني بها”.

وعن تحليله الشخصي لما أصابه، هل هو سحر أم جن أم مرض أم ماذا؟ قال الغامدي: “حالتي لخصها معالج شعبي عندما كشف عليّ وأكد أنني أعاني اكتئاباً حرمني النوم ولا يوجد شيءٌ آخر”. وأكّد، أن الأوامر العسكرية الصارمة والعقوبات التي فُرضت عليه من بعض الضباط قد تكون أدّت لما أصابه ومما يعانيه من اكتئاب مزمن. ويقول “أبو منير”؛ كما يُفضل أن يُكنى: “لست مريضاً نفسياً ولا مجنوناً ولا مسحوراً، لكنني شخصٌ لا ينام كبقية البشر، وأنا متضايق ومنزعج من هذا”. وأشار إلى أن إخوته وعائلته وأهله لا يعانون مثل هذه الأعراض التي أصابته. ويقول:” أقضي الوقت في قراءة القرآن الكريم، ومشاهدة التلفزيون، وأحيانا نخرج مع العائلة للغابات المجاورة للتمشية وتقضية الوقت”. وبفخر يقول الغامدي “أبو منير”: “خدمت وطني بعز وشرف، وسجلي العسكري نظيف وأنا فخورٌ بما قدّمته”.