قذيفة مرعبة للعرب عن المكسّرات والفستق الحلبي والسرطان

رسالة غير عادية بعث بها سفير لبنان لدى اليابان، نضال يحيى، إلى وزير الخارجية اللبناني في أبريل/نيسان الماضي، اتضح الآن أنها كانت تحتوي على قنبلة صحية موقوتة ومرعبة من الطراز الأول للعرب. مع ذلك، لم يدر بها أحد إلا منذ يومين فقط، وملخصها أن ما “نتفتف” به ونتناوله من بذورات ومكسّرات محمصة، خصوصاً الفستق الحلبي والفول السوداني، يسبب السرطان.

يذكر السفير في رسالته أن عميد الجالية اللبنانية في اليابان، وهو محامٍ اسمه فؤاد حداد، عمره 76 ومقيم فيها منذ 49 سنة، أخبره بما يجده قارئ “العربية.نت” في صورة الرسالة المرفقة الآن، وهو أن رفض اليابان استيراد “المكسرات” والبذورات اللبنانية المحمصة، المعروفة أيضاً باسم المقرمشات، سببه نتائج أبحاث طبية أجرتها اليابان قبل 10 سنوات على الفستق الحلبي المحمص، ومنها اكتشفوا أن نوعاً من “العطنة” ينمو ويعشعش داخل غلافه، وهي العطنة المسببة عند تناوله لتبرعم السرطان في الجسم.

السفير نضال يحيى ورسالته، وصورة للدكتورة أميرة حدارة، الشارحة أن العطنة موجودة أيضا بفستق آخر، هو المعروف باسم الفول السوداني، خصوصا المقشّر

نجده يقول في الرسالة أيضاً، ودائماً نقلاً عن المحامي حداد، إن الفستق الحلبي الموجود في السوق الياباني، مسموح به لأنه مستورد من الولايات المتحدة “حيث يتم تحميصه وفقاً لمواصفات التحميص والتبخير والعناية” إلى جانب أنه يخضع لشروط ومراقبة وزارة الصحة اليابانية، لذلك دب الرعب في السفير، فناشد كبار المسؤولين العناية بما ورد في رسالته، مقترحاً الاتصال بالجانب الياباني لتبيان ما سماه “الحقيقة المرة” في رسالته التي وصل صداها إلى وسائل الإعلام اللبنانية، فتناول معظمها رسالته وتوابعها، ومنها صحيفة “النهار” التي اتصلت بمن سمتها “باحثة في تكنولوجيا وصناعة الغذاء، والأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية، وهي الدكتورة أميرة حدارة.
أما السفير نضال يحيى، فلا يبدو أن لديه ما يقوله أكثر مما ذكره برسالته التي لم يقل فيها عما فعله هو نفسه من متابعة للموضوع مع وزارة الصحة اليابانية، باعتبار أن الفحوصات التي أجرتها على المكسرات اللبنانية المحمصة، كانت منذ 10 سنوات لا الآن، وهو أول سؤال كانت ستطرحه “العربية.نت” عليه حين اتصلت به فجر اليوم الخميس عبر الهاتف، إلا أن سكرتيرته قالت إنه في اجتماع، لكنه لم يتصل فيما بعد، بل فضل ترك فتيلة القنبلة الصحية الموقوتة معرضاً للاشتعال، مما يسبب الضرر بصادرات لبنان من المكسرات التي تبيعها محامصه إلى دول في كل القارات.
الدكتورة أميرة حدارة، شرحت أن العفنة أو “العطنة” كما سماها السفير، هي المعروفة باسم Aflatoxin علمياً، ووصفتها بأنها مؤذية جداً “وموجودة في المكسرات، خصوصاً الفول السوداني والفستق الحلبي” علماً أن الحلبي هنا، لا تعني إنتاج محافظة #حلب في سوريا فقط، بل أي نوع ومصدر من هذا الفستق، خصوصاً الإيراني، لأن طريقة التحميص والتبخير والحفظ هي المسببة بتعفنه، وبشكل خاص المعروف باسم “أفلاتوكسين بي 1” الأخطر، لأنه المسبب للسرطان “من خلال تدميره الحمض النووي للإنسان، إلى جانب تسببه بأمراض في القلب والأوعية الدموية ونقص المناعة والجهاز الهضمي ونقص النمو عند الأطفال” مؤكدة أن التحميص على النار “ليس من شأنه التخلص من العفنة، لأن سمّها يبقى في الأطعمة بعده” كما أنها تبدأ بالتكاثر قبل التحميص، أي عند الحفظ، خصوصاً في ظل حرارة ورطوبة مساهمتين لتكاثرها.

فؤاد حداد، مشعل فتيل القنبلة الموقوتة، وغرافيك للأفلاتوكسين بي 1 المدمر الأكبر بين المكسرات للحمض النووي

ودافعت وزارة الصحة عن المكسرات اللبنانية، ببيان قالت فيه إنها تأخذ عينات عشوائية من المحامص العاملة في لبنان بشكل دوري. ومنذ عامين حتى اليوم، جاءت نتيجة الفحوص مطابقة للمواصفات، أي أنها خالية من المواد المسرطنة، مضيفة أن ما تم فحصه في اليابان “قد يكون مرتبطاً بإحدى الشحنات القديمة غير المطابقة، علماً أن اليابان تتحدث عن الفستق الحلبي عموماً، وليس عن المكسرات اللبنانية تحديداً. وعما ذكر نقلاً عن أحد اللبنانيين المقيمين في اليابان بهذا الخصوص، فلا يمكن الاستناد إليه لكون المعلومة ليست صادرة عن مرجع ياباني رسمي” في إشارة إلى فؤاد حداد، الذي اتصلت “العربية.نت” أيضاً به، وبرقم هاتف محمول يعود إلى شركة يملكها لبيع الزيت اللبناني في اليابان، لكن أحداً لم يرد من الجانب الآخر للخط.
ونزل إلى ميدان المعركة المحمّص والمصدّر الأكبر للمكسرات في لبنان والعالم العربي، وهي “شركة محمصة الرفاعي” عبر رسالة بعثت بها إلى وزارة الخارجية اللبنانية وقالت فيها إن كتاب سفير لبنان بطوكيو “غير دقيق إطلاقاً ويفتقر إلى معلومات علمية، ولغياب الإدراك التام للإجراءات الصارمة في مرافق ونقاط العبور اللبنانية” وحذرت من تأثير رسالة السفير السلبي على قطاع الغذاء، وعلى التحميص، أو “المقرمشات” التي نرى في الفيديو المرفق أن المفيد منها للصحة هو الخالي طبعاً من مسببات أخبث وأخطر الأمراض.
أوضحت الشركة أيضاً، أن “العطنة” المبرعمة للتسرطن “مادة سامة تنتج عن تكاثر نوعين من العفن الفطري، الأول هو Aspergillus Flavus والثاني هو Aspergillus parasiticus وهما يصيبان محاصيل “مثل الفول السوداني، المكسرات، الذرة، القمح، الأرز، الشعير، البذور الزيتية، التمور، الفواكه الملوثة والقھوة في حال تعرضت للحشرات والقوارض أو للتلف نتيجة عمليات الحصاد، أو إذا كانت مخزّنة في ظروف غير ملائمة مثل الرطوبة أو الحرارة المرتفعة”. ثم بقي أن يتم الاتصال بفؤاد حداد في اليابان لسؤاله عن الجهات التي فحصت المكسرات اللبنانية قبل 10 سنوات، للتأكد منها ومن نتائج أبحاثها.