سلاح ضد الدولة وضحايا.. دعوات لمعاقبة مصدرجية تويتر.. هكذا يتاجرون بالبسطاء!

تناقَل السعوديون، أمس، قصاصات لتغريدات دوّنها كتّاب ومشاهير على “تويتر”، تنبأوا بقرب صدور قرارات مبشرة، وجدت انتشاراً غير مسبوق عاشوا معها أجواء مشحونة وأعصابهم مشدودة، أيديهم على الهواتف وأعينهم صوب التلفاز؛ منتظرين هذه القرارات؛ برغم أن هذه القرارات تُعلَن عبر القنوات الرسمية لا عن طريق “مغردين تويتريين”؛ في حين طالَبَ البعض بمحاسبة مُصطنعي هذه القرارات التي غالباً تثبت عدم صحتها في سباق البحث عن “التمصدر” كما يسمى محلياً، هذه البضاعة التي ينتشر روادها في مواقع التواصل لينالوا شهرة مضاعفة ولا يخرجوا من دائرة الضوء، وتحصد تغريداتهم أكبر قدر من إعادة التغريد والانتشار بادعاء أنهم مقربون من صناع القرار دون مراعاة لمشاعر الآخرين متاجرين بأحلام البسطاء.

وبرغم خطورة مثل هذه الشائعات التي تسري في أوساط المجتمع وتصل لهواتف الجميع عبر تطبيق “الواتساب” والتي تخلق حالة من الترقب والجدل الذي لا يتوقف، وفي النهاية قد تكون “توقعات” لا أكثر؛ فنجوم هذه “المسرحية الجدلية” يطلقون مثل هذا التخمينات فتصيب واحدة وعشرة تضيع مرماها؛ “فإن أصابت قالوا منا، وإن أخطأت قالوا من الشيطان”!
وطالَبَ الناقد الرياضي إبراهيم الناهض بقوله: “‏أتمنى أن يقر نظام مكافحة “التمصدر” مثل ما أقر نظام مكافحة “التحرش”؛ من أجل منع كل من تسول له نفسه التلاعب بعواطف ومشاعر المواطن وبث شائعات لا أساس لها من الصحة”.
وكتب الإعلامي منصور الخميس: “من وسائل صناعة الإحباط في المجتمع نشر تفاصيل وأخبار غير صحيحة عن أوامر ملكية؛ بهدف البحث عن المتابعين.. وتكرر مثل هذه الممارسات يجب أن يواجه بحزم من الجهات المختصة”.
وتابع: “صناعة الإحباط قد تكون متعمدة وتديرها جهات خارجية، وقد تكون بهدف كسب الشهرة والمتابعين، وهي سلاح نفسي يُستخدم ضد الدول لرفع مستوى التذمر لدى الناس، وغالباً ما تستهدف أموراً معينة تتعلق بحاجة الناس؛ فتعطيهم الأمل الذي يبنون عليه أحلامهم وأمنياتهم التي ما تلبث أن تتحول لسراب”.
وقال الناشط عبدالله العجلان: “أسوأ ما يرتكبه الكاتب في حق مهنته وسمعته؛ أن يبحث عن التمصدر على حساب مشاعر وآمال وعواطف الناس..!”.
وكتب رامي البدر: “ثقافة الإحباط تُستخدم للإضرار بالمجتمعات، والمتمصدرون يقدمونها بطريقة مجانية بحثاً عن الريتويت، التغريدات في دقايق وصلت الواتس وصارت حديث الناس، وإذا ما صدقت يعني بتسبب حالة إحباط! أتمنى تجريم التمصدر ومعاقبة المتمصدرين”.
وكانت النيابة العامة قد أكدت أن إنتاج وترديد الشائعات التي تمس النظام العام، وتناقلها عبر الشبكة المعلوماتية؛ يُعد جريمة تستوجب العقوبة بالسجن والغرامة، ونبهت إلى أن المادة السادسة من لائحة الجرائم المعلوماتية، تنص على أن إنتاج الشائعات التي من شأنها المساس بالنظام العام، أو إعدادها، أو إرسالها عن طريق الشبكة المعلوماتة؛ جريمة يعاقب مرتكبها بالحبس مدة تصل خمس سنوات، وبغرامة تصل إلى ثلاثة ملايين ريال.