كاتبة سعودية: حريمنا ما يسوقن!

قالت الكاتبة هيلة المشوح، لم يصدمني خبر حرق سيارة سيدة قادت سيارتها مع بداية السماح للنساء بالقيادة يوم ١٠/‏١٠، فالسيناريو متوقع، بل وتوقعنا أكثر من ذلك في مجتمع رزح أمدا طويلا تحت هيمنة فكر واحد -فكر الصحوة-، الذي أفرز لنا شريحة شوهاء مأزومة بالمرأة وتمارس كل شيء بتطرف، حتى لو لم تعتنق هذا الفكر فعلياً، فهي شريحة من نتاج خلل فكري أيديولوجي إقصائي ممسوخ بالتخلف يرى المرأة مجرد تابع أسير بلا رأي ولا إرادة وحصولها على حق يوازي ويضاهي حقوقه كذكر هو كارثة سيتكبد الكثير من الخسائر المعنوية «الخارمة» لرجولته جراء الرضوخ لها.

وأضافت في مقال منشور لها بصحيفة “عكاظ” بعنوان “حريمنا ما يسوقن !”، سلمى امرأة تقيم في قرية صمد في الجموم التابعة إدارياً لمنطقة مكة المكرمة وتعمل حتى ساعات متأخرة لتعيل أسرة مكونة من أب وأم مسنين وطفلتين وأعباء كثيرة تتقدمها المواصلات، فكان قرار قيادة المرأة بارقة أمل جعلتها تستغني عن السائق الذي يكلفها شهرياً ما يعادل أو يزيد على أقساط السيارة، فاضطرت إلى الاشتراك مع زميلاتها في جمعية واختارت أن تستلمها في البداية ليتسنى لها دفع الدفعة الأولى للسيارة وهكذا فعلت، لتتفاجأ هي وعائلتها بمن يطرق بابهم ليلاً ليخبرهم بأن سيارتها تحترق ويا فرحة ما تمت ! فشاهدنا سوياً وسمعنا صوت حسرات قلبها قبل لسانها على سيارتها، ودعواتها على من حرق قلبها وحرق قلوبنا شفقة عليها واستشعاراً منا بحجم الكارثة التي تعرضت لها، والتي لم يطفئها إلا القبض على الجناة، وتَكفُل أحد أهل الخير من رجال الأعمال بتعويضها بسيارة جديدة.
واختتمت الكاتبة مقالها قائلة، جيران سلمى الذين أحرقوا سيارتها هم شباب تافه أخذتهم نشوة العنتريات الفارغة بتعبئة خرقاء ومسوغات بالية كقولهم «حريمنا ما يسقن»، و«على جثتي لو ساقت» وكل هذه العبارات «المهايطية» التي سترضخ وتدفن تحت سطوة القانون وبعد أن تتكرس في عقولهم الفارغة مكانة المرأة التي لا تقل عنهم في الحقوق والواجبات… وعلى حد سواء!.