بالصور: تعرف على الهدا.. أغرب طرق العالم الملتوية في السعودية

في منطقة هي من الأغرب في العالم وتقع في مكة، هناك طرق ملتوية تبدأ بدرجات حرارة منخفضة لتنتهي بدرجات حرارة شديدة، حيث يبدأ آلاف الناس بالنزول من الهدا، حيث الجو البارد العليل، وعلى بعد 23 كلم فقط تنقلب درجات الحرارة من الاعتدال للحرارة الشديدة، وقبيل أن تبدأ بالنزول المتعرج، يقف المسافر في رأس “الهدا” أمام محلات الفواكه الصيفية، والتي تعج فيها بداية “كرا” للنازل نحو مكة وجدة، لتلطيف أجواء المسافرين من الحر اللاهب، الذي سيجدونه على مسافة ليست بعيدة.

كيلومترات قصيرة كفيلة بأن تقلص درجة الحرارة من 45 درجة مئوية، لتصل 20 درجة مئوية، فما بين رأس الطريق في الهدا وأسفله عند عرفات، فرق كبير في درجات الحرارة في أحد أغرب الطرق في العالم.
وتأتي غرابة طلعة “كرا” أو طريق الكر كما يسميه البعض، وهو الطريق الرابط بين الطائف ومكة المكرمة عبر بعض أجزائه المنفصلة بالجو، وقد عملت له بعض الجسور في مشهد مطل على المناطق الجبلية.

ويعتبر طريق “الكر- الهدا” أحد المناطق السياحية السعودية الباردة في الصيف، والتي تتراوح درجة الحرارة بها ما بين 20 وحتى 28 درجة مئوية، وتشهد هطول أمطار طوال السنة، ويعد طريق كرا الذي نفذته الدولة السعودية على مراحل، من الطرق السريعة الملتوية بين الجبال العالية، في منظر مهيب نفذ بطريقة فنية كبيرة، ويبلغ طول طريق كرا 87 كلم، وهو مقسم لمراحل، من مكة إلى عرفات 21 كلم، ومن عرفات إلى كرا 23 كلم، ومن كرا إلى الهدا 23 كلم، وهو المرحلة الأصعب والأخطر، والتي تلتف وسط الجبال، و20 كلم من الهدا إلى الطائف.

وجد بعض المهتمين طريقا مرصوفا بالحجارة قبل نحو عشرة قرون، أي في المئتي عام الأولى من الإسلام، وعرف بطريق الجمالة، وهو ينزل بطريقة حلزونية من أعلى الجبل في الهدا لأسفله، متتبعاً مجاري المياه في الجبال، وهو ما جعل الطريق يتقطع في كثير من أجزائه، وعملت هيئة السياحة على ترميم بعض أجزائه، والتعريف به عبر لوحات إرشادية في الجبل، كما قام بعض المهتمين بممارسة تسلق الجبال عبر هذا الطريق الشهير.

ويعد طريق “الجمالة” أحد الطرق التاريخية، التي كان يستخدمها الناس قبل السيارات في الوصول بين مكة والطائف، كما يعد درباً من دروب الحج، ودرباً تجارياً أيضاً، وهو مساران أحدهما للراجلة والآخر للإبل.

شهد طريق “كرا” افتتاح المرحلة الأولى لتوسعته في عهد المالك خالد في عام 1398هـ، حينما أمر الملك سعود في وقته بالعمل على المشروع، كما شهد الطريق نفسه توسعة أخرى للازدواجية في عهد الملك عبدالله في عام 1427هـ.

زادت الحركة المرورية بالتوسعة الأخيرة في المواسم والتنقل عبر أحد أخطر الطرق الملتوية في الجبال، ليشهد نقلة نوعية بعد أن تم إزالة العقبات التي تمر بالطريق، وتوسعة المسارات.

تتنوع الحياة الفطرية في جبال “كرا”، فمن القرود التي يشاهدها المسافرون بكثرة في المواقع العالية، إلى النمر العربي الذي لم يشاهد منذ سنوات، وهو يعاني من الانقراض بسبب التعديات من قبل البعض، وبسبب التعدي على أشجار العرعر الكثيرة، والتي تلتف حول جبال الطائف، والكثير من الأنواع المختلفة من الشجيرات الحولية ومتنوعة، ويعاني الغطاء النباتي في جبال طلعة كرا من رمي النفايات والبلاستيك المتطاير العالق في أغصان بعض الأشجار.

كثير من المصورين السعوديين وثقوا طلعة كرا بالعديد من الصور في أوقات مختلفة من العام، ما بين سحب وأمطار وزحام مسافرين، ويعد الطريق الشهير مصدر إلهام لكثير من المطورين في السعودية، “محمد الهذلي” أحد أشهر المصورين الذي التقط صوراً كثيرة للطريق الشهير.

ويشارك العديد من المصورين سواء من الطائف أو مكة أو من مناطق مختلفة من السعودية، بصور لطريق “كرا” بمنعطفاته الهائلة أو بوجود الطريق وسط السحب.