الكاتب “محمد آل الشيخ” يثور ضد “الماضي الجميل “ويصفه بالوهم الكاذب.. ويكشف عن عمره الحقيقي

قال الكاتب محمد آل الشيخ، إن أمة العرب تتميز عن بقية الأمم، بالحنين المغرق بالرومانسية، الذي يكتنف الفرد عندما يتعامل مع ذكريات الماضي، فالماضي دائماً هو ماض جميل، أو هو على الأقل أفضل من الحاضر، الذي يغلّفه الخوف من المجهول. وأضاف الكاتب في مقاله له بصحيفة “الجزيرة” تحت عنوان ” ماضينا الجميل وهمٌ كاذب”: السؤال الذي يطرحه الواقع.. هل هذا الماضي في مجمل تفاصيله كان جميلاً، أو هو على الأقل أفضل من الحاضر، إذا تعاملنا معه بتجرد بعيداً عن الرومانسية والرغبوية؟.

الكاتب تجاوز الـ 60 عاما

وكشف “آل الشيخ” عن عمره قائلا: “أنا بلغت من العمر الآن ما يتجاوز الستين سنة، وبالتالي عاصرت جزءاً من الماضي، وأنا الآن وقد بلغت مرحلة الكهولة، أو بلغة أدق بداياتها، أجد أن الماضي، على الأقل لنا في المملكة، لم يكن جميلاً، بقدر ما كانت تكتنفه كثيراً الظواهر التي تجعله في المحصلة خاصة إذا ما قارناه بالمستوى المعيشي والخدمي الذي نعيشه الآن، حيث الرفاهية والخدمات التي تجعل من الحياة بالنسبة للفرد بمثابة النعيم مقارنة بما كان يعيشه الفرد في الماضي”. وتابع: “ربما أن الفرد إذا غادر مرحلة الشباب، ودخل إلى مرحلة الشيخوخة، يحن إلى شبابه، حينما كان شاباً نشيطاً، حيوياً، قادراً على مغالبة الظروف الحياتية، لكن ذلك لا يعود للزمن، وإنما يعود إلى التباين الفسيولوجي بين مراحل عمر الإنسان, لذلك يمكن القول وبواقعية أن الماضي الذي يصفه البعض بالجمال، هو ليس كذلك البتة”. واستكمل الكاتب حديثه، قائلا: “الحاضر الآن والمنجزات التي وصل لها الإنسان، على كل المستويات، هو أفضل وبمراحل من الماضي، الذي كان في الغالب تعيساً، متعباً، تكتنفه الأمراض والأوبئة، وتحيط به من الصعوبات الحياتية ما يجعله بائساً بكل ما تحمله الكلمة من معنى”.

الفرق بين الماضي والحاضر

وأضاف: “من أجل أن يعرف النشء هذا الماضي الذي يتغنى به الكهول، ويحنون إليه، إذهب إلى إحدى حواضر بلدة صغيرة في أدغال أفريقيا، حيث يعيش الناس هناك في بيوت طينية، ممتلئة بالحشرات، وتفتقر إلى الخدمات، حتى البسيطة منها، واسأل نفسك: هل تستطيع أن تعيش في هذه البيئة الحياتية..؟”. واستطرد: “الرياض في الستينيات، وأوائل السبعينيات من القرن الماضي كانت إلى حد بعيد شبيهه بتلك الحواضر، التي تسمى تجاوزاً مدناً، كما أن الفرد حينها لا يختلف في حياته وأخلاقه بإيجابياتها وسلبياتها عن الإنسان في تلك الحواضر، فالماضي الجميل الذي يحن له بعض الكهول الآن، ويتفننون في وصف بساطته، ونقاء إنسانه، هو في حقيقة الأمر مجرد وهم كاذب، وتصورات لأحلام لم تكن موجودة، فالتنمية التي عاشتها المملكة خلال الأربعة العقود الماضية، بما لها وعليها، أفضل وبمراحل في كل المجالات من الماضي المتخلّف الذي كنا نعيشه”.