صور طبيعية خلابة لم تشاهدها من قبل في محميات السعودية

تشغل المملكة العربية السعودية أربعة أخماس شبه جزيرة العرب بمساحة تقدر بمليوني كم2، متميزة بتباين طبيعتها الجيولوجية، والجيومرفولوجية، والمناخية التي أوجدت تلاؤماً في العيش على أرضها ما بين الإنسان ومكوناتها الطبيعية على الرغم من تعرض بيئاتها على مدى قرون مضت لتغيرات مناخية طمست معالمها، الأمر الذي جعل الحفاظ عليها في عصرنا الحالي أمراً ملحاً، وجزءاً من عشق الإنسان الفطري لهذه الأرض باتساع مساحتها، وتعدّد مناخاتها: الصحراوية، والبحرية، والجبلية، والساحلية.

وعند قراءة الجغرافيا التاريخية للجزيرة العربية وتطورها عبر الزمن وديناميكيتها، نجد أن الشواهد الأثرية دلت على أن الجزيرة كانت مقراً لحضارات إنسانية عريقة وجدت من مقوماتها البيئية مكانًا خصبًا لتكوين تجمعات بشرية تكيفت مع طبيعتها الغناء المزدهرة بالخيرات منذ ملايين السنين، مرورًا بعصور ما قبل التاريخ، وعصور مختلفة مثل: عصر البحيرات الأولى الذي يعود إلى أكثر من 36 ألف عام، والبحيرات الأخيرة الذي يتراوح عمره ما بين 6 آلاف – 9 آلاف عام مضت، وفق تقرير مطول لوكالة الأنباء السعودية (واس).
وتتمتع المملكة حاليًا وفقًا لملخص الاستراتيجية الوطنية للبيئة لعام 2018 الذي تشرف عليه عدد من الجهات الحكومية، بتنوع أحيائي نباتي وحيواني ثري تمثل في: 79 نوعًا من الثديات، و99 من الزواحف، و432 من الطيور، و3099 من اللافقاريات، بينما البيئة البحرية والساحلية تحتوي على: 1280 نوعًا من الأسماك، و44 من القشريات، و317 من المرجان، و113 من الطيور البحرية، و2000 من الرخويات.
يأتي أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بإنشاء مجلس للمحميات الملكية في الديوان الملكي برئاسة ولي العهد في إطار اهتمامه بالحفاظ على الثروة البيئية في المملكة التي تعد امتدادًا للمقدرات الأولى للحياة على الجزيرة العربية التي بقيت معالمها منقوشة على صخور الجبال، وبطون الأودية، والأدوات التراثية التي خلدها الإنسان على أرضها منذ قرون مضت، فضلاً عن دعم الاهتمام الوطني في إثراء التنوع الأحيائي، وصناعة علاقة متوازنة ما بين حياة الحاضر ومتطلبات المستقبل في بيئة متكاملة.
ومن الأهمية بمكان عند دراسة جغرافية المملكة أن يتناول الدارس موقعها الذي امتاز بتربعه ما بين الخليج العربي شرقًا، وخليج العقبة والبحر الأحمر غربًا، لتطل المملكة من خلاله على ثلاث واجهات بحرية يبلغ طول سواحلها 3800 كم، وتزخر بتملك أكثر من 1200 جزيرة بحرية تتنوع نشأتها ما بين: الرملية، والقارية، والبركانية، ناهيك عن 260 نوعًا من الشعب المرجانية في البحر الأحمر والخليج العربي تختلف في أشكالها وأنماطها وألوانها.
وتشتهر المملكة بوجود الكثير من مصايد المياه التي تكونت في المناطق المنخفضة بسبب انحسار مياه البحر عن بعض الأراضي قرب الشواطئ أو بسبب أنها بقايا بحيرات قديمة، وتختلف أنواعها ومسميّاتها، فمنها التربة المسامية المنبتة الصالحة للزراعة، مثل الخباري والروضات والفياض، ومنها التربة غير المسامية غير المنبتة، مثل القيعان، ومنها التربة الملحية، مثل السباخ والممالح.
وإلى جانب ذلك فإن المملكة تتمتع بمساحات رملية شاسعة تقدر بنحو 635 ألف كم2، تمثل 33% من إجمالي مساحتها، أكبرها (الربع الخالي) الذي تبلغ مساحته 430 ألف كم2، فالنفود الكبير، والدهناء، والجافورة، وهي ما بين رمال قارية وبحرية، وتختلف أشكالها من كثبان طولية، وهلالية، ونجمية، وقبابية، ومعترضة، وفرشات رملية.
وتنتشر على سطح المملكة مئات المجاري المائية الموسميّة التي تكون معظمها خلال العصور المطيرة القديمة، ويطلق على المجاري الرئيسة منها أودية وشعاب، وتختلف تسمية روافدها من منطقة إلى أخرى حسب تكوينها وأحجامها وخصائصها، ويأتي في مقدمة هذه الأودية طولًا وادي الرمة بـ 510 كم، يليه وادي بيشة 460 كم، ثم وادي الحمض بطول 400 كم.
ومن المحميات التي تحظى باهتمام الحكومة الرشيدة ممثلة في الهيئة السعودية للحياة الفطرية: “محمية روضة خريم” التي تتميز بطبيعتها الخضراء، وتبعد عن مدينة الرياض 100 كم من الجهة الشمالية الشرقية على مقربة من مركز غيلانة في الطرف الجنوبي الغربي من الدهناء، وتتميز بوجود ممرات مائية، وتصب فيها عدة سيول أهمها: شعيب الطوقي، وتمر بها أودية عديدة مثل: خويش، وثيلان، والثمامة.
ويوجد محمية “حرة الحرة” التي تعد أول المحميات الطبيعية التي أنشأتها الهيئة السعودية للحياة الفطرية وتقع في الشمال الغربي من المملكة، وتبلغ مساحتها 13775 كم2، وتمتاز بغطائها النباتي الذي يتألف من النباتات المعمرة والحولية، وتكثر فيها مجاري السيول وعلى جوانبها، وتشتهر بوجود حيوانات: ظبي الريم، الذئب العربي، والثعلب الأحمر، والثعلب الرملي، الضبع المخطط، والأرنب البري، بالإضافة إلى طيور الحبارى، والعقاب الذهبي، والكروان، وتسعة أنواع من القنابر، والطيور المهاجرة.
وتقع شمال المملكة “محمية الخنفة” وتحديدًا على الحافة الغربية لصحراء النفود الكبير شمال مدينة تيماء، بمساحة قدرها 19339 كم2، وتتكون من الحجر الرملي، مع وجود الجبال التي يصل ارتفاعها إلى 1141 مترًا فوق سطح البحر، والتلال، والهضاب، والأودية، والشعاب، والرمال، ويوجد فيها حيوانات: ظبي الريم، وظبي الآدمي، والثعالب، والأرانب البرية، والجرابيع، والطيور المهاجرة، والمستوطنة مثل: الحبارى.
وعلى بعد 180 كم شمال شرق محافظة الطائف تقع محمية “محازة الصيد” التي تبلغ مساحتها 2553كم2، وأحيطت بسياج محيطه 220 كم لتكون مختبرًا طبيعيًا لبدء تجارب إعادة توطين الأنواع الحيوانية والفطرية المستوطنة التي تم إكثارها في مراكز الأبحاث التابعة للهيئة السعودية للحياة الفطرية، وساعد السياج في صون الغطاء النباتي للمحمية الذي كان على وشك الانقراض، وتشتهر بشجر: السمر، والسرح، والمرو، والرمث، والعوسج، والثمام، وبوجود حيوانات: الذئب العربي، الثعلب الرملي، القط الرملي، وطيور النسر الأذون، والنسر الأسمر، وعدة أنواع من الزواحف، وأطلق في المحمية قبل سنوات النعام أحمر الرقبة، والظبي الآدمي.
ولا تقل “محمية الطبيق” عن سابقاتها من المحميات السعودية، فيه تقع شمال غرب المملكة على مساحة تقدر بنحو 12105 كم2، وتمتاز بوعورة طبيعتها الجغرافية، وتضم عددًا من الأودية والشعاب، والخباري، وتكثر فيها الصخور الرسوبية والرملية والحجرية، وتوصف بفقر غطائها النباتي، ومن أهم حيواناتها: الوعل، وظبي الريم، والذئب العربي، والثعالب، والأرنب البري، وبعض أنواع الزواحف، والطيور المستوطنة والمهاجرة.
وإلى الجهة الشرقية من مدينة حائل، تتربع “محمية التيسية” على مساحة 42722كم2، وتمتاز بالغطاء النباتي الغني الذي يضم 50 نوعًا من أشجار : الطلح، والسدر، والعوسج، والعرفج، والرمث، وتوازيها في التميز النباتي “محمية سجا وأم الرمث” شمال شرق محمية محازة الصيد، إذ تبلغ مساحتها 652820كم2، وأطلق فيها العديد من طيور الحبارى.
وتقع “محمية نفود العريق” جنوب غرب منطقة القصيم على مساحة قدرها 20361كم2، وتتميز ببيئاتها الرملية الحصوية وبعض الجبال الجرانيتية، والبازلتية، وبغطاء نباتي جيد يشجع على إعادة توطين بعض الطيور خاصة الحبارى، وتعد قديمًا حمى لإبل الصدقة.
وتحظى المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة باهتمام الهيئة السعودية للحياة الفطرية بسبب تمتعها ببيئات طبيعية فريدة من نوعها في العالم، وأقيمت فيها عدة محميات مثل: جزر فرسان، أم القماري، شدا الأعلى، وريدة.
ووصف عضو هيئة التدريس في كلية العلوم بجامعة الملك سعود البروفيسور عبدالعزيز بن لعبون من جهته، بيئة المملكة بأنها عبارة عن متاحف طبيعية نادرة.
وتحدث البروفيسور بن لعبون عن المحمية المنشأة حديثًا وهي المنطقة الواقعة بين مشروع نيوم ومشروع البحر الأحمر والعلا، وتسمّى (محمية الأمير محمد بن سلمان)، وقال: إنها “جنة الجيولوجيين” لأنها غنية بصخور الدرع العربي والرف العربي التي يصل عمرها إلى أكثر من 542 مليون سنة، وتحتوي على أنواع متعددة ومتنوعة من: الصخور، والمعادن، والتراكيب البنائية، والطيات، والصدوع، وبيئات ترسيب حديثة وقديمة.
وأضاف أن منطقة “نيوم” كانت في قلب العالم القديم، وجمعت بين عدة حضارات هي: حضارات جزيرة العرب، والرافدين، والشام، والنيل، والإغريق، والرومان، وزارها مجموعة من المستشرقين مثل : بثرك 1861، داوتي 1875-1878، بورتون 1878، موسيل 1902، فرانك 1934، روثنبيرج 1959، وفيلبي.