الصفعات تتواصل ضد إيران.. الاحتجاجات الشعبية مستمرة وخروج بالجملة للشركات الأوروبية

قُتل شخص وأُصيب ستة آخرون بجروح في تظاهرة مساء أمس الأربعاء في مدينة كازرون جنوب إيران التي شهدت تظاهرات احتجاج واسعة على قرار تقسيم إداري في الأشهر الأخيرة، حسب ما ذكرت وكالة فارس شبه الرسمية الخميس. وتم تداول تسجيلات فيديو للتجمعات على شبكات التواصل الاجتماعي.​ وقال المحتجون في أحد المقاطع إن الولايات المتحدة ليست عدو إيران الحقيقي، كما يدعي القادة الإيرانيون، حسب ما ذكرت إذاعة فاردا. وفي مقطع آخر، يظهر المحتجون وهم يحملون شخصًا جريحًا، بينما يرددون هتافات معادية لسياسات النظام الإيراني. وخلال الشهرين الماضيين نظم سكان من مدينة كازرون تظاهرات عدة للاحتجاج على قرار الحكومة بالقيام بتقسيم إداري جديد في المنطقة. وبعد الاحتجاجات أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني وحاكم المنطقة عدول الحكومة عن مشروعها. وتتواصل الاضطرابات في عشرات المدن الإيرانية التي بدأت 28 ديسمبر احتجاجًا على غلاء المعيشة، وأوقعت حتى الوقت الحالي عشرات القتلى والجرحى. وفي تطور آخر، تظهر ورطة النظام وتبرز عدم قدرة أوروبا على إنقاذ الاتفاق النووي.

وقالت شركة توتال الفرنسية العملاقة إنها تستعد للانسحاب من مشروع لتنمية حقل للغاز الطبيعي في إيران يقدر بمليار دولار في ظل فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة. وأكدت “توتال” أنها ستقلل عملياتها بحلول شهر نوفمبر إذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن العقوبات. وقررت واشنطن إعادة فرض عقوبات صارمة على إيران بعدما رُفعت عنها بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم في عام 2015 للحد من طموحاتها النووية. وأعلنت كل من شركة التأمين الألمانية “أليانز” وشركة “ميرسك” الدنماركية للشحن أنهما يعتزمان تخفيض أعمالهما في إيران. ووقعت شركة توتال عقدًا في عام 2017 لتطوير المرحلة 11 من حقل فارس الجنوبي للغاز باستثمار مبدئي بقيمة مليار دولار. وقالت الشركة في بيان: “توتال لن يكون بإمكانها الاستمرار في مشروع فارس الجنوبي 11، وعليها أن توقف كل عملياتها المرتبطة به قبل الرابع من نوفمبر”.

وبعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران قبل ثلاث سنوات ورفع الحظر المفروض عليها بدأت الشركات في الاستثمار في الدولة التي كانت معزولة. وحصلت تلك الشركات التي تُعنى بالطاقة والطيران وهندسة السكك الحديدية على صفقات أولية، إلا أنها أصبحت الآن في حالة تخبط. وفي الأسبوع الماضي انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، واصفًا إياه بأنه “متحلل وفاسد”، قائلاً “إنه محرج بالنسبة له كمواطن”. وقال حينها، إنه سيعيد فرض العقوبات الاقتصادية التي رفعت إبان توقيع الاتفاق متجاهلاً بذلك نصيحة حلفائه الأوروبيين. وفي الوقت الذي تواصل الحكومات الأوروبية دعمها للاتفاق النووي مع إيران، فإن الشركات التي تعمل على نطاق دولي تواجه خطر مخالفة الحظر الأمريكي على إيران. ويأتي إعلان “توتال” بعد تأكيد شركة ميرسك الدنماركية التي تدير ناقلات النفط عالميًا أنها ستفي بالتزاماتها بالفعل في إيران إلا أنها لن تبرم أي عقود جديدة.

وقالت شركة نقل النفط الدنماركية تورم بدورها، إنها ستتوقف عن استلام أي طلبات جديدة من إيران. وقالت شركة أليانز الألمانية إن أعمالها في إيران محدودة للغاية، ولكن في الوقت الذي تنتظر توجيهات من الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية، فإنها ستخفض أعمالها هناك. من جهة أخرى، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير لها أن الحكومات الأوروبية لا تملك العديد من الخيارات لتجاوز العقوبات الأمريكية ضد إيران، ولن تستطيع فعل الكثير لإنقاذ الاتفاق النووي. وأشارت الصحيفة إلى التصريحات الأخيرة لمستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، والتي حذر فيها من استعداد واشنطن لفرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي ما زالت تتعاون مع النظام الإيراني بعد إلغاء الاتفاق النووي. وكان “بولتون” قال في مقابلة مع شبكة ABC إنه وفقًا لأمر دونالد ترامب الجديد قد تشمل العقوبات الأمريكية الجديدة شركات أوروبية تتعامل مع إيران.

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي إن القضية هي أن الأوروبيين يجب أن يعوا ما يقومون به حيث إن بقاءهم في الاتفاق ومعارضة قرار رئيس الولايات المتحدة ليس في صالحهم. ورأى “بولتون” أن العقوبات الأمريكية ستقنع الدول الأوروبية في نهاية المطاف بالخروج من الاتفاق النووي، قائلاً: “إن أوروبا تخطط للبقاء في هذا الاتفاق، لكنني أعتقد أنها ستنهار من الداخل، وسنرى ذلك ومن الأفضل للحلفاء الأوروبيين أن يتفقوا مع نهج واشنطن الجديد”. وبحسب الصحيفة تهدد العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة تبادلات تجارية سنوية بقيمة نحو 20 مليار يورو بين إيران وأوروبا، تشمل عقود شركة توتال النفطية العملاقة وشركة سيارات رينو الفرنسية وغيرها. وأشارت إلى أن النهج القاسي الذي تتبعه إدارة ترامب للتعامل مع الحكومات الأوروبية بشأن التعاون مع إيران هو بالقدر نفسه من الأهمية حول الضغوط التجارية على الصين والتي كانت فعالة في تغيير سياسات كوريا الشمالية.