الدويلة الضئيلة.. آل ثاني يمزق تاريخ بلاده الإرهابي ويعري الحمدين دون أن يعلم

منذ عقود مضت، ومساحة قطر الجغرافية تشكل مصدر إزعاج وقلق شديدين لقادتها، الذين عندما ينظرون إلى موقع بلادهم على خارطة العالم، يشعرون بالضآلة والانكماش، ولكنهم سرعان ما يتشدقون بأن تاريخ الدول لا يُقاس بالمساحات، وإنما بالإنجازات التي تحققها على أرض الواقع.

من هنا اتجه قادة الدوحة لكتابة تاريخ بلادهم صفحة تلو الأخرى، معتقدين أن التحكم في صناعة أحداث هذا التاريخ وصياغة سطوره كيفما يشاؤون، في متناول أيديهم، عبر بعثرة مليارات الدولارات هنا وهناك، لعل وعسى ينسى العالم أو يتناسى أن قطر دولة صغيرة جداً مساحة وسكانا ودوراً.
بالطبع، قطر ليست أصغر دولة خليجية على الإطلاق، إذ تصل مساحتها إلى 11.571 كيلومتر، بينما مساحة البحرين 765.3 كيلو متر فقط، بيد أن “المنامة” تستمد قوتها وصلابتها وسمعتها الطيبة، من احترامها لنفسها، وعدم تدخلها في الشأن الداخلي للدول الأخرى، ومن تاريخ طويل، عنوانه المحبة والاحترام والتقدير المتبادل مع دول الجوار، وهو ما تناسته قطر وأغمضت عينيها عنه عمداً.
مليارات الدوحة لكتابة التاريخ، ذهبت بداية إلى الإعلام، بعدما استشعرت أن لا صوت مسموع لها وسط الكبار، فتفتق ذهنها عن فكرة إنشاء قناة الجزيرة الإخبارية عام 1996 كمنبر إعلامي يتحدث نيابة عنها، ويقول للعالم إن هذه القناة تصدر من الدوحة.
وكانت بدايات “الجزيرة” هادئة وطبيعية كقناة إخبارية تقليدية، وهو الأمر الذي أزعج تنظيم الحمدين كثيراً، ومنحهم إحساسا بأن هذه القناة لن تحقق الغرض المطلوب منها، فوجه إلى صناعة إعلام “مشاكس” و”معارض” و”منحاز” و”متمرد”، يغرد خارج السرب، ولو على حساب استقرار الدول الشقيقية والجارة، أوالمهنية الإعلامية وميثاق العمل الإعلامي، أو على حساب القيم الإنسانية والاجتماعية التي تميز النسيج الإسلامي والعربي والخليجي.
وعندما أرادت قطر أن تشعر بثقلها الدولي أكثر فأكثر، وأنها دولة مؤثرة في محيطها الدولي، اتجهت إلى بعثرة مليارات أخرى على أخطر التنظيمات الإرهابية، مثل القاعدة وداعش، وتأسيس علاقات صداقة معها، فضلا عن الميلشيات الداعمة لها، ولم تجد الدوحة حرجا في أن تعلن صراحة عن علاقاتها الوثيقة بتلك التنظيمات، وبقدرتها على تطويعها والتأثير عليها، وحدث هذا أكثر من مرة، في الاتصالات التي اعتادت أن تجريها قطر بقادة تلك التنظيمات، لإطلاق سراح رهائن أو مختطفين لديهم، وبالطبع، لا يتم هذا عبر التفاوض والتأثير والثقل السياسي للدوحة، كما يدعي تنظيم الحمدين، وإنما عبر رشى بمليارات الدولارات، التي تذهب في دعم هذه التنظيمات واستمرارها.
ورأت الدوحة أن ذيوع اسمها كدولة محورية في المنطقة، يتطلب دفع الثمن الباهظ، ولو كان هذا الثمن خسارة الدول الشقيقة، باستضافة المعارضين لتلك الدول، والتدخل السافر في شؤونها الداخلية، والتآمر عليها، ودعم الجماعات الإرهابية فيها، والعمل على قلب أنظمة الحكم في بعض الدول، وعلى رأسها مصر وليبيا وتونس، كل هذه التصرفات لها ما يبررها في تنظيم الحمدين، وهو أن تكون قطر دولة كبرى ومؤثرة.
وبعد كل الجهود “الفاشلة” في كتابة تاريخ الدوحة من جديد، وبعد كل هذه المليارات المهدرة يمينا ويساراً، يخرج وزير الخارجية القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني، دون أن يدري، ويعترف بأن بلاده صغيرة جدا، وتحتاج إلى أنظمة دولية لحمايتها من أي اعتداء يتربص بها، في إشارة صريحة ومباشرة من الدوحة، عن حالة الخوف التي تعتري النظام هناك بسبب مقاطعة الدول العربية للدوحة لدعمها الإرهاب.
وقال “آل ثاني”، في محاضرة بجامعة قطر يوم الأحد الماضي 13 مايو ، بعنوان “الأزمة الخليجية والتحولات السياسية في المنطقة”، إن دولة قطر ترى وجوب أن يكون هناك اتفاق إقليمي جديد يضمن حماية الدول كبيرها وصغيرها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إضافة للتركيز على ترسيخ المبادئ الرامية لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتنمية، في إشارة أخرى إلى أن الدوحة، قد تكون نادمة على ما ارتكبته في حق الدول المجاورة، وإذا كان الأمر كذلك، فعليها أن تتجه مباشرة إلى الرياض، وليس إلى عواصم العالم، لحل قضيتها، والاعتراف بأنها دولة صغيرة جدا.