“جابوه ما جابوه”.. هكذا كانت تحتفي المدينة المنورة بقدوم “شهر الصوم”

كانت المدينة المنورة تحتفي بقدوم الشهر الفضيل منذ بداية شهر شعبان، وكان الأطفال يحتفلون بقدومه أيضًا بالتجمع مساء الـ29 من شعبان، ويرددون الأهازيج الرمضانية القديمة، التي منها “جابوه ما جابوه” كناية عن قدوم هلال شهر رمضان، وذلك في لوحة شعبية جميلة، تجسد فرحتهم بهذا الشهر الكريم، ويستمر تجمعهم حتى سماع أصوات المدافع معلنة حلول الشهر الكريم.

يقول المدير التنفيذي لمتحف دار المدينة المنورة، المهندس حسان طاهر: “من المظاهر الرمضانية الشعبية الجميلة التي افتقدتها المدينة منذ سنوات “المسحراتي بطبلته الصغيرة” في كل حارة وكل حي، الذي كان يقوم في الساعات الأخيرة من كل ليلة بجولة في نطاق حارته، يحمل فيها طبلته، ويطرقها طرقات مميزة، يعلن من خلالها للأهالي دخول وقت السحور. ويستمر بذلك حتى آخر ليالي الشهر الكريم”. وأفاد المدير التنفيذي لمتحف دار المدينة بأن المدينة المنورة امتازت قديمًا حتى اليوم كغيرها من مدن السعودية بانتشار موائد الخير؛ إذ تشهد المدينة المنورة خلال هذا الشهر المبارك انتشار الموائد الرمضانية في ساحات وأروقة المسجد النبوي الشريف، التي يجتمع حولها المفطرون من الأطياف كافة. وهذه الموائد يقوم عليها أهل الخير من أهل هذه البلاد حبًّا في كسب الأجر والثواب، ويتوارثون تقديمها في الموقع نفسه داخل المسجد منذ عهد الآباء والأجداد.

وبيَّن طاهر أن المائدة الرمضانية في المدينة تتميز بالعديد من الأطباق، التي تكون سيدة المائدة خلال هذا الشهر، ويأتي في مقدمتها طبق الفول ببهاراته المميزة، وسلطة الدقس الفريدة، إضافة إلى الدقة التي تجعل منه النكهة الأبرز في المائدة الرمضانية، بجانب الشريك والشوربة بأنواعها المختلفة، كالحريرة والشكنبة، وأخيرًا تكتمل زينة المائدة بطبق البريك المديني. وقال: “نحن في متحف دار المدينة نسعى دائمًا لإبراز التراث الذي تميزت به المدينة المنورة عبر التاريخ، وذلك باستعراضه للجمهور طيلة شهر رمضان المبارك من خلال مجموعة من المقتنيات الفريدة والمعروضات وأساليب الضيافة التي تميزت بها المدينة”. وأضاف طاهر بأن الشهر الفضيل نستغل فيه تعريف الجمهور بأبرز الأحداث الإسلامية التي مرت بها المدينة المنورة، ويأتي في مقدمتها تاريخ السيرة النبوية الشريفة التي كانت لها المدينة مهدًا ومحضنًا وعاصمة، وكذا التراث الحضاري والعمراني والاجتماعي التي انفردت بها منطقة المدينة المنورة.. ونحكي لهم قصة السيرة وأهل المسيرة.