بعد الفضيحة السرية.. أردوغان يُشهر تحالفه مع إيران ويعلن مساندتها بعد قرار ترامب

في الوقت الذي تعبث فيه إيران في أربعة عواصم عربية، وتمارس في سوريا أبشع جرائم القتل والتنكيل ضد السكان على أسس مذهبية راح ضحيتها ملايين المهجّرين والمعوقين والمفقودين والقابعين في السجون في أسوأ كارثة بشرية عرفها التاريخ بعد الحرب العالمية الثانية وفقاً للأمم المتحدة؛ أعلنت حكومة أردوغان الإخوانية مساندتها للنظام الإيراني بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؛ وكأن الدمار الذي أحدثته إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن ليس على رادار حكومة أردوغان! بل في مفارقة عجيبة أعلن نظام أردوغان أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي يهدد باندلاع “نزاعات جديدة”؛ وكأن منطقة الشرق تعيش في بحبوبة من العيش تحت ظل التدخلات الإيرانية!

التجارة مع إيران

الحلف التركي الإيراني تجلى في أسوأ صوره بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي؛ حيث أعلن وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي، يوم أمس الثلاثاء، أن بلاده ستمضي قدماً في تجارتها مع إيران بقدر المستطاع، ولن تكون خاضعة لمحاسبة أي طرف آخر.
وقال زيبكجي في مقابلة مع شبكة “سي.إن.إن: “من الآن فصاعداً، سنتعامل في تجارتنا مع إيران في الإطار الممكن حتى النهاية، ولن نقدم كشف حساب لأحد عن هذا”.

فضحية كبرى

وكانت حكومة أردوغان والنظام القطري قد أعلنا مساندتهما للنظام الإيراني إبان اندلاع الاحتجاجات العارمة الإيرانية، التي عمت سائر مدن ومحافظات دولة إيران.
وانتهك النظام التركي نظام العقوبات الأمريكية ضد النظام الإيراني قبل الاتفاق النووي في فضيحة كبرى في شهر يناير؛ حيث طالبت السلطات الأمريكية تركيا بدفع غرامة تصل إلى 37.5 مليار دولار لمعاقبة مصرف هالك بانك الذي تديره الحكومة التركية لانتهاكه العقوبات المفروضة على إيران؛ من خلال تحويل مليارات الدولارات لصالح الحكومة الإيرانية.
وكتب موقع “أحوال” الإخباري التركي، أن وزارة الخزانة الأمريكية قدّمت طلبها المبدئي إلى المفاوضين الأتراك؛ حيث ستبدأ محادثات حول صفقة محتملة.

غسيل أموال

وبحسب الموقع؛ فإن من شأن ذلك أن يفسر سبب إعلان مسؤولين مثل نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشيك، أن تركيا لن تدفع الغرامة التي تعتبرها الحكومة التركية رقماً غير معقول وفرضاً بدوافع سياسية.
وكانت الانتهاكات التي ارتكبها مسؤولو هالك بانك تشمل عمليات نصب واحتيال وغسيل أموال والالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على إيران، والتي اعترف بها رضا ضراب وهو رجل أعمال إيراني تركي اعتقل في ميامي بالولايات المتحدة في مارس 2016.

صفقات مليونية

وفي سبتمبر أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن 9 أشخاص منهم 8 أتراك، أحدهم وزير الاقتصاد التركي السابق؛ انتهكوا العقوبات المفروضة على إيران من خلال عقدهم صفقات بمئات ملايين الدولارات لحساب مؤسسات إيرانية.
وقالت الوزارة في بيان: إن المتهمين وهم محمد ظافر شاغليان (59 عاماً) الذي كان وزيراً سابقاً للاقتصاد، وسليمان أصلان (47 عاماً)، ولاوند بلقان (56 عاماً)، وعبدالله حبانى (42 عاماً)، وهم من المسؤولين في البنك التركي الحكومي؛ قاموا بتبييض أموال عائدة لإيران لقاء ملايين الدولارات من الرشى؛ حتى إن الوزير الأسبق تلقى عشرات ملايين الدولارات نقداً وعلى هيئة مجوهرات.

صفقات الذهب

وبحسب بيان الوزارة، قام المتهمون بإنشاء نظام داخل البنك التركي بين عامي 2010 و2015، يتيح للحكومة الإيرانية الوصول بشكل غير مشروع إلى النظام المالي الأمريكي. وأكد البيان أن طهران تمكنت من خلال هذا النظام من الالتفاف حول العقوبات والقيام بشكل غير مباشر بصفقات بالدولار والذهب، وإخفاء مصدر الأموال دون أن تكشفها المصارف الأمريكية.

اعتراف صريح

وكان رضا ضراب قد اعترف أمام لجنة المحلفين في مانهاتن بأنه كسب مبلغاً يتراوح بين 100 و150 مليون دولار؛ لقيامه بتحويل الأموال الإيرانية من خلال النظام المصرفي الدولي، وقال: إنه حصل على تلك الأموال كعمولة تتراوح ما بين 0.4 و0.5% من إجمالي المبالغ المحولة التي تبلغ حوالى 37.5 مليار دولار، ووجهت السلطات الأمريكية اتهامات إلى رضا ضراب ومحمد حقان أتيلا، ومحمد ضراب، وكاميليا جمشيدى، وحسين نجف زاده، في مارس 2016، بانتهاك العقوبات على إيران بشكل مباشر ومن خلال غسيل الأموال.
كما أدانت السلطات الأمريكية وزير الاقتصاد التركي السابق محمد ظافر شاغليان بتهمة التآمر لإجراء معاملات تبلغ قيمتها ملايين الدولارات نيابة عن حكومة إيران وجهات إيرانية أخرى؛ مما ينتهك بشكل مباشر العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران حسب ما أفاد به مكتب المدعي العام في المنطقة الجنوبية لنيويورك.

عقوبات للمتورطين

الفضيحة التركية كشفت عمق التحالف التركي الإيراني، ووضع تركيا وشركاتها تحت أعين وزارة الخزانة الأمريكية التي من المتوقع أن تفرض عقوبات مشددة على كل من يتعاون مع النظام الإيراني المارق بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؛ وفقاً لما أعلنه مستشار الأمن القومي جون بولتون، والذي منح أوروبا 6 أشهر للانسحاب من الأسواق الإيرانية أو مواجهة سلسلة من العقوبات القاسية على الدول المتورطة.
انحدار حكومة أردوغان الغارقة في بحر من الأزمات مع نظام إيران؛ يثبت للمواطن العربي البسيط أن الفرق بين النظامين هو فقط في الأسماء، وأن على العالم العربي التوحد لمواجهة هذه الأنظمة الورقية، والتي لن تصمد طويلاً في مواجهة أي مشروع عربي حقيقي يتصدى لهذه الأطماع بصرامة.