بالأرقام والتفاصيل.. باحثة عراقية تفضح المؤامرة القطرية ضد السعودية و8 دول عربية

كشفت باحثة عراقية تفاصيل جديدة ومثيرة عن حجم المؤامرة القطرية– الإيرانية ضد بلدان المنطقة، مشيرة إلى أن حالة من الحقد تسيطر على حكام الدوحة، وتدفعهم إلى تبني سياسات معادية لـ9 دول عربية، في مقدمتها السعودية ومصر. واستعرضت الباحثة، بان ثامر العاني “في كتابها: السقوط الأخير، الصادر حديثًا عن دار كنوز”،  أبعاد المخططات القطرية الإيرانية للإيقاع بدول المنطقة وتدميرها، بداية من دعم الإرهاب في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وصولًا إلى التحريض والتآمر ضد الدول الكبرى في المنطقة.

وعبر أربعة فصول، قدمت الباحثة العراقية معلومات موثقة عن التعاون القطري- الإيراني ضد دول الخليج ، فضلًا عن شواهد الحقد الذي سيطر على قطر، حتى جعلها تغرد خارج السرب وتخرج عن الصف العربي. ونقلت الباحثة عن  الكاتب، كريستيا شاسنو، تشبيهه لقطر بـ”الضفدع الذي يريد أن يصبح ثورًا”، مشيرًا إلى أن الدوحة تسعى إلى استغلال ثرائها المالي لتطرح نفسها على الخريطة الدولية، وتستدرج النخب، وتجنس الفارِّين من بلدانهم، وتدخل نفسها في دوامة كبيرة كون أمير قطر السابق يلعب على كل الأطراف، حتى وإن كانوا أعداءً.

وذكرت العاني أن أمير قطر تميم بن حمد “يدعم الجماعات الإسلامية في مالي، وفي نفس الوقت يظهر دعمه للعملية العسكرية الفرنسية، ويعلن أنه حليف قوي للولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه لا يخفي علاقاته مع حركة طالبان”. وتنقل العاني عن باحثين غربيين أن قطر تتوهم أنها أضحت بطلًا مطلقًا في استخدام نوع واحد من القوة، ألا وهو المال، منوهة إلى أن”هذه الإمارة الصغيرة حاولت بسط نفوذها في الشرق الأوسط وأفريقيا، واجتهدت في اللعب بالخرائط الجيوسياسية، ونشر الاضطراب والفوضى من أجل التحكم”.

وفى الفترة من 2005 حتى 2011، اعتمدت الحكومة القطرية سياسات مهاجمة للأنظمة العربية، بما فيها دول الخليج، ودعمت قطر بأموالها وإعلامها كثيرًا من الحركات السياسية والمسلحة، تمهيدًا لاستخدامها مستقبلًا في إطار أجنداتها وأهدافها، ضد الأنظمة العربية والخليجية، على ما أوردت الباحثة. وتضع الباحثة يدها على مخططات قطرية إيرانية تهدف لزعزعة الاستقرار في السعودية، مشيرة إلى أن الدليل على ذلك ظهر في الوثائق التي كشفت عن تورط الدوحة في محاولة اغتيال الملك عبدالله بن عبدالعزيز “رحمه الله”، بالتعاون مع العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وأمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني.

ووفقًا للعاني، فإن المخططات القطرية طالت كل دول الخليج تقريبًا، مشيرة إلى أن الاعترافات التفصيلية لضابط المخابرات القطري حمد الحمادي الذي وقع في يد الأمن الإماراتي عام 2013، كشفت ذلك؛ حيث أكد وجود مؤامرة نفذتها أجهزة الأمن القطرية، ضد الإمارات. وكشفت وثيقة بتاريخ 8 يونيو 2017، تعاقد قطر مع مرتزقة أفارقة من نيروبي؛ لتنفيذ مخططات تدميرية ضد الرياض وأبو ظبي، ضمن خطتها لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار في السعودية والإمارات؛ وذلك بهدف القضاء على زعامة السعودية في الخليج، والقضاء على تمويل الإمارات للأعمال التنموية بالشرق الأوسط.

وتتهم الباحثة العراقية النظام القطري بالوقوف خلف مخططات اغتيال السياسيين والعسكريين العرب، المناهضين للإخوان المسلمين، كمحاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك، واغتيال رئيس أركان الجيش الليبي اللواء عبدالفتاح يونس، والسياسي الليبرالي التونسي شكري بلعيد. كانت اليمن مسرح عمليات خصب للمؤامرات القطرية، وفقًا للباحثة العراقية؛ حيث نقلت عن المحلل السياسي اليمني وليد الصالحي، حقيقة الدور الذي لعبته الدوحة، سواء في حروب صعدة الستة التي خاضتها اليمن ضد جماعة الحوثي المتمردة والانقلابية منذ منتصف عام 2004م حتى عام 2009م، أو دعمها لأذرعها الإعلامية، وخصوصًا المعروفة بتبعيتها أو ولائها لحزب التجمع اليمني للإصلاح “الإخوان المسلمين”.

وتشير الباحثة إلى الدور القطري عن طريق الإخوان المسلمين في مدينة عدن وصعدة تحديدًا؛ حيث إن الدور القطري لم يتوقف على مساعدة الحوثيين لمحاربة قوات التحالف، بل قامت بنقل 60 يهوديًا يمنيًا إلى إسرائيل، في شتاء 2013، على متن طائرة قطرية إلى مطار بن جوريون في تل أبيب.

ويسلط الكتاب الضوء على الدور القطري ضد البحرين؛ حيث دأبت الدوحة على تمويل مجموعة من القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والإخبارية، إضافة إلى صحف؛ من أجل تأجيج الداخل ضد حكومة البحرين وسياساتها. وبلغت قيمة تمويل هذه المؤسسات الإعلامية أكثر من 10 ملايين دولار، كما تبيّن الباحثة وجود اتصالات بين الحكومة القطرية مع الجماعات السياسية الراديكالية المناوئة للبحرين في لندن؛ بهدف “التنسيق وتوحيد الجهود”.

بالمثل، قدمت الحكومة القطرية دعمًا ماليًا كبيرًا لحركة “أحرار البحرين” الإرهابية في لندن، والتي يترأسها سعيد الشهابي، وهو متورط في قضايا الإرهاب وملاحق قضائيًا في المنامة، وتم إدراج تنظيمه الإرهابي ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية التي أعلنتها الدول الأربع. ويتطرق الكتاب إلى التدخلات القطرية في لبنان، وكيف استباحت الدوحة الأجواء اللبنانية خصوصًا من خلال بناء علاقات قوية مع مليشيا حزب الله، والتي تبلورت إبان حرب يوليو 2006، حيث قدمت قطر 300 مليون دولار، تحت ذريعة إعادة الإعمار.

ويتوقف الكتاب أمام الدور القطري لزعزعة أمن مصر، في أعقاب الانتخابات البرلمانية 2010، التي لم يحصد الإخوان فيها أي مقاعد، لتبدأ الدوحة في تنفيذ مخطط إعلامي عبر منصتها الإعلامية “الجزيرة”، ضد الدولة المصرية، كان ظاهرها معارضة النظام القائم، وباطنها تمهيد الطريق للإخوان. ووفقًا للعاني، وصلت الأوامر لجماعة الإخوان بحشد قواعد الجماعة الجماهيرية للخروج في يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 لإسقاط جهاز الشرطة، بعدما حولت المخابرات القطرية 100 مليون دولار للجماعة، وتولي عناصر كتائب القسام، وحزب الله، والحرس الثوري الإيراني، مهمة نشر الفوضى في أرجاء المحروسة؛ دعمًا للمخطط التَّآمري.

تقول الكاتبة:”قبيل جمعة الغضب 28 يناير 2011 بـ24 ساعة، رصدت الأجهزة الأمنية المصرية، قيام المخابرات القطرية بتحويل 100 مليون دولار لصالح جماعة الإخوان؛ لتمويل أعمال الفوضى والعنف المزمع تنفيذها في البلاد لكسر جهاز الشرطة”. وواصلت قطر دعم المرحلة الجديدة من مخططها ضد مصر، بتسخير قناة “الجزيرة” للهجوم على الجيش المصري؛ حيث يقول أرشيف النيابة العامة المصرية، إن القناة لم يقتصر دورها على الترويج للإخوان، والتحريض ضد مؤسسات الدولة، بل استخدمت غطاءً لأجهزة مخابرات أجنبية كشفت عنها القضية رقم 315 لسنة 2014 حصر أمن الدولة العليا.

وتنتقل الباحثة إلى سرد تفاصيل الدور القطري في تفكيك المعارضة السورية لصالح مجموعات متطرفة، نقلًا عن مصادر سورية مطلعة؛ حيث قدمت الدوحة دعمًا إعلاميًا عبر قناة “الجزيرة”، وماليًا عبر وكلاء على الحدود السورية التركية مطلع عام 2012. وعملت قطر على تنفيذ مخطط يقضي بتحويل الجيش السوري الحر إلى جيش إسلامي متطرف، فتم استهداف القيادات المعتدلة فيه، أو إبعادهم عن قيادة العمليات، ولاحقًا باتت الفصائل المتبقية على نهجها المعتدل عرضة لهجمات المتطرفين.

وتشير الباحثة إلى أن قطر تجمعها علاقات واضحة مع جبهة النصرة (جبهة فتح الشام)، حتى أن اتفاق المدن الأربع، وافق عليه زعيم الجبهة أبو محمد الجولاني.