اعلان

تفسير خطير.. لهذا استعمل الأسد الكيمياوي في “دوما”!

Advertisement

Advertisement

منذ اللحظة التي أعلن فيها سقوط قتلى ومصابين، في مدينة “دوما” التابعة لغوطة دمشق الشرقية، جراء قيام جيش النظام السوري، بقصفها بسلاح كيمياوي، اختلفت التفسيرات حول السبب الذي دفع برئيس النظام، بشار الأسد، ليقوم باستعمال هذا السلاح المحرّم دولياً، لطالما هو “مسيطر على الوضع” ويتمتع بدعم حلفائه، فضلاً من أنه “يفاوض” قادة فصيل “جيش الإسلام” المعارض، من خلال الوسيط الروسي. واختلفت التفسيرات التي كان أغلبها يتمحور، على حاجة الأسد لإحداث “صدمة” عنيفة تهزّ عناصر معارضيه، لإرغامهم على قبول التسوية التي قضت، بعد استعمال الكيمياوي ضدهم، بإخراجهم من “دوما” ونزع سلاحهم الثقيل.

إلا أن أخطر التفسيرات التي وردت في هذا الشأن، وردت في دراسة دقيقة وهامة، نشرت في الموقع الالكتروني لمجلة “ذا أتلانتيك” الأميركية، في الثاني عشر من الجاري، عرضت للساعات الأخيرة التي سبقت قيام الأسد باستعمال الكيمياوي، والسبب الأساس الذي حدا به، للقيام بذلك، بغض النظر عن المرات السابقة التي استعمل فيها هذا السلاح المحرم دوليا ضد معارضيه. وتقول الدراسة التي نشرت تحت عنوان: “العائلات التي ضحّت بكل شيء لصالح الأسد” إنه لم يكن من الواضح السبب الذي يمكن أن يدفع بالأسد لاستعمال الكيمياوي، في مدينة دوما، خاصة وهو يعلن نصره، في المدينة، مدعوماً من روسيا. ناقلة أن إحدى فرضيات سبب استعمال الأسد للكيمياوي، في المدينة، هو سعيه لترويع سكّانها وإرغامهم على الاستسلام له، بالإضافة إلى رغبته بخلق انطباع أنه أذلّ الغرب وتحدّاه.

دعم العلويين للأسد ومزيد من السيطرة عليه

لكن الدراسة تقدّم تفسيراً وضعته في خانة التفسيرات “الحاسمة والمغفلة” التي لم ينتبه إليها أحد، في سبب استعمال الأسد الكيمياوي في دوما، على الرغم من التهديدات الغربية له، بأنه سيعاقب لو فعلها، هذه المرة، هذا السبب هو ضغط العلويين، على الأسد نفسه، من أجل إخراج أبنائهم المعتقلين لدى جيش الإسلام، بعد سنوات من احتجازهم. تقول الدراسة إن أبناء الطائفة العلوية التي ينحدر منها الأسد، والذين سعوا كثيرا لإطلاق سراح أبنائهم من سجون “جيش الإسلام” ضغطوا على رئيس النظام، في ساعات تفاوضه التي سبقت استعماله الكيمياوي، خصوصاً وأن العلويين يشغلون مناصب رئيسية في الدولة، تقول الدراسة، وهم يقاتلون دفاعاً عن حكم الأسد، منذ الشرارة الأولى لثورة السوريين عام 2011، وبدا الأسد كما لو أنه عاجز عن تحقيق رغباتهم بإطلاق أبنائهم.

وترى الدراسة، أن قدرة الأسد على تحرير مخطوفي طائفته المعتقلين لدى جيش الإسلام، باتت تمثل بالنسبة له أمراً بالغ الأهمية والخطورة، وذلك من أجل الحفاظ على شرعيته، داخل طائفته نفسها. وتبعاً لذلك، اجتمع الأسد بعائلات من الطائفة العلوية، وأكد لهم أنه سيعمل على تحرير كل مخطوفيهم. إذ إن تضامن الأسد مع أبناء طائفته، في مسعاه لإطلاق سراح أبنائهم، يمتلك أهمية بالنسبة إليه، أكثر من مخاطر تداعيات استعماله الكيمياوي الذي حصل في وقت لاحق. فالأسد لم يتلق دعم مجتمعه الطائفي، كي يبقى مستقلا بحسابات موسعة، بل تلقى هذا الدعم، كي تتم السيطرة عليه، وتشغيله ضمن دائرة تبدأ بدعمه والقتال لأجله، وتنتهي بالتعبير عن نفسه قوياً داخل مجتمع طائفته.

اللحظة التي اتخذ فيها القرار باستعمال الكيمياوي

وتسرد الدراسة، بعض تفاصيل التفاوض، بين روسيا وجيش الإسلام، على وقع انتظار عائلات علوية كثيرة، لإطلاق سراح أبنائها من سجون الفصيل المعارض، ثم تعثّر التفاوض، والعودة إليه، هكذا، إلى أن بدأ العلويون يراقبون بعض عناصر جيش الإسلام، وهم يغادرون دوما، ثم تملّكهم القلق والغضب لعدم رؤيتهم أبناءهم محررين من الأسر أو الاختطاف. ثم جاء، بعد كل ذلك، انهيار التفاوض بين جيش الإسلام وروسيا، ولا يوجد أي معلومات جديدة بخصوص مخطوفي العلويين الذين وعدهم الأسد بتحريرهم أو إطلاق سراحهم، تقول الدراسة: إنه في هذا الوقت قرّر الأسد استعمال الكيمياوي، أو القيام بعمل إرهابي. وقتذاك، استأنف الأسد قصف دوما، وأنذر أهالي المدينة: الموت والدمار إذا لم يتم إطلاق سراح جميع السجناء العلويين. ثم قصف المدينة بالكيمياوي، ترهيباً لأهلها ودفعهم للاستسلام، حيث تؤكد الدراسة أن هذا ما دفع جيش الإسلام للعودة إلى مائدة التفاوض لمناقشة تسليم مدينته، ونقاش مصير الأسرى والمفقودين العلويين.

وكشفت الدراسة أن صدمة العائلات العلوية، بعدد أبنائهم الذين أفرج عنهم، كانت كبيرة للغاية، حيث لم يفرج إلا عن 200 مخطوف وأسير، فيما دعاية النظام كانت تتحدث عن 7500 مخطوف، تبيّن فيما بعد، أن حقيقة الرقم المضخّمة كانت ناتجة من أعمال الابتزاز التي يقوم بها رجال في نظام الأسد، لابتزاز الأموال من العائلات العلوية اليائسة! وباعتماد الدراسة المذكورة على شهادات ووقائع من داخل العاصمة دمشق، فإنها سردت حادثة احتجاج أهالي العلويين المفقودين الذين تبين أنهم ليسوا في سجون جيش الإسلام، بل هم في مختلف أنحاء البلاد، وقد يكونون في عداد الموتى، أو كانوا عرضة لعمليات الابتزاز الفعلي التي كانت تقع في إطار ما يعرف في سوريا، بوزارة المصالحة، تبعاً لمجموعة كبيرة من الشكاوى تقدّم بهم أنصار النظام السوري، ضد هذه الوزارة في شكل خاص، ونشرتها وسائل إعلام مختلفة.

الأسد زعيم طائفي حليق الذقن!

إلا أن الأسد، وعلى الرغم من استرداده الكثير من الأراضي، بدعم روسي وإيراني، فإن لا نهاية قريبة للحرب في البلاد. خصوصاً أن زعماء الميليشيات من القادة العلويين، يريدون من الأسد مزيداً من إظهار القوة والمتانة، فضلاً من أن الأسد بحاجة لمثل هؤلاء الناس، كي يحمي نفسه داخل طائفته، تؤكد الدراسة التي تشير إلى أن رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يخشى من أي صدع داخل مجتمعه العلوي، قد يكلّفه سلطته، حتى مع دعم روسيا وإيران له. إلا أن الأسد، وعلى الرغم من عمله على شرعنة نفسه داخل مجتمعه العلوي، فهو مهووس بتقديم نفسه كزعيم غير طائفي للسوريين، ويظهر حليق الذقن ومرتدياً بنطلونات حديثة، تصوّر الدراسة البارعة التي تتساءل في نهاية المطاف عن ما جنته العائلات العلوية بعدما قدّمت أبناءها لإبقاء الأسد على كرسي الحكم؟ وتنتهي الدراسة، تبعاً لذلك، إلى أنه من السخرية وبعد حرب سبع سنين ومقتل أكثر من نصف مليون إنسان، وتشريد الملايين، وبعد صعود “داعش” وهبوطه، والتدخل الأجنبي الواسع في البلاد، فإن التهديد الأخطر الذي يمكن أن يواجه الأسد، يمكن أن يأتيه من داخل طائفته.