شاهد: بحضور ولي العهد وماكرون.. توقيع اتفاقية تعاون تاريخية عنوانها “العلا”

ضمن شراكاتها العالمية المختلفة، أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا اليوم عن توقيع اتفاقية تعاون تاريخية بين حكومة المملكة العربية السعودية والحكومة الفرنسية وذلك في إطار إحداث التطوير والتنمية المستدامة لمحافظة العلا التي تضم مواقع تراثية وثقافية مهمة مثل مدائن صالح، التي يعود تاريخها للحضارة النبطية، وتُعدُّ أول موقع أثري سعودي يتم تسجيله في برنامج التراث الإنساني العالمي الذي تديره منظمة اليونسكو.

وجرت مراسم توقيع الاتفاقية في العاصمة الفرنسية بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى العلا جيرارد مسترلا حيث وقع الاتفاقية من جانب الهيئة الملكية لمحافظة العلا محافظها الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود ومن جانب فرنسا وزير خارجيتها جون ايف لودريان. وجاء توقيع الاتفاقية تجسيداً وانعكاساً لالتزام المملكة الراسخ بحماية الإرث العالمي والنهوض به وإدراكها لأهمية تطوير السياحة المستدامة والتراث الثقافي مع شركائها من بيوت الخبرة حول العالم وتعزيز سبل التعاون مع كافة الشركاء في مختلف القطاعات من خلال تنفيذ مشاريع متنوعة تحقق الأهداف المنشودة.

مشروع طويل الأمد

وتشمل اتفاقية التعاون المشترك بين البلدين، العمل على المشاركة في وضع التصورات المستقبلية لمشروع تطوير ثقافي وتراثي وسياحي طويل الأمد، لحماية وتطوير المواقع التراثية والتاريخية لمحافظة العلا تحقيقاً للتحول المستدام في المحافظة لتمكين الزوار المحليين والإقليميين والدوليين من التعرف على ثراء إرثها الثقافي والتاريخي والطبيعي وإرث المملكة بشكل عام، وعلى الحضارات العربية والقيم المحلية تماشياً مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى دعم جهود بناء اقتصاد مزدهر، حيث تعتبر فرنسا شريكاً مميزاً لما حققته من نجاحات باهرة وكبيرة في مجالات السياحة والضيافة وحفظ التراث والآثار ومجالات الفنون. واتفق الطرفان على أهمية حماية المواقع الأثرية البارزة والنهوض بها دعماً للسياحة المستدامة والبرامج الثقافية والتعليمية وتعزيز الحوار والانفتاح على الثقافات المختلفة.

بنود الاتفاقية

وتشمل بنود الاتفاقية على اتفاق بين الحكومتين للتشارك وتبادل المعرفي بشأن تطوير محافظة العلا ثقافياً واقتصادياً وسياحياً بالإضافة إلى الحفاظ على الثقافة والإرث التاريخي والموارد الطبيعية والبشرية فيها، حيث سيتم تحقيق هذه الأهداف من خلال التعاون في التخطيط المعماري والبنية التحتية والتنقل والحفاظ على التراث الثقافي والمعماري والعروض الثقافية والفنية وتعزيز الهوية الثقافية للمحافظة وتطوير قطاع الضيافة والنهوض بالسياحة المستدامة والحفاظ على البيئة والنهوض بقطاع الصناعات الحرفية لتنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز الكفاءات والقدرات الوطنية ونقل الخبرات وتوطين التقنية

مذكرات تفاهم

كما تم أيضاً توقيع مذكرات تفاهم لبدء العمل ضمن إطار الشراكة وهي مذكرة تفاهم بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا وبرنامج كامبوس فرانس، وهي مؤسسة أكاديمية ومهنية دولية رائدة، من أجل الترحيب بطلبة العلا اعتباراً من فصل الخريف 2018 حيث تم توقيع الاتفاقية أثناء انعقاد فعاليات منتدى الرؤساء التنفيذيين الذي شاركت فيه المؤسسات والشركات الفرنسية المختصة بهدف إشراكها في الجهود التي تبذلها المملكة في مجال تطوير التعليم والتدريب حيث ستقوم هذه المؤسسات والشركات بتدريب الشباب السعودي وتوفير البرامج التعليمية لهم لضمان تحقيق التحول الاقتصادي المستدام الذي تنشده المملكة. وتوقيع مذكرة تفاهم مع معهد العالم العربي لإقامة وتنظيم معرض زائر العام القادم 2019 حول محافظة العلا ينعقد بمقر المعهد في باريس حيث ستحظى العاصمة الفرنسية بقصب السبق عالمياً في عرض الكنوز التراثية والثقافية للعلا واستعراض مراحل التاريخ العريق للمحافظة من الآف السنين وحتى هذه اللحظة التي تشهد تنفيذ مشاريع متنوعة وجديدة في المحافظة.

محافظ الهيئة يعلق

وتعليقاً على الاتفاقية، أكد محافظ الهيئة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود أن الهيئة، التي تأسست في يوليو 2017 بموجب مرسوم ملكي، تهدف إلى حماية المحافظة وإحياء قيمتها التاريخية. وأشار إلى أن توقيع هذه الاتفاقية يعد استكمالاً لعملية بناء الشراكات المهمة العالمية لحماية إرث وطبيعة وتراث العلا وتطوير مرافق وبنية تحتية قوية تتناسب مع المكانة التاريخية والثقافية للمحافظة. وأشار سموه إلى التزام الهيئة الراسخ بالمعايير العالمية للسياحة البيئية وضمان تحقيق الفائدة المرجوة لسكان المحافظة من هذا المشروع ليكونوا من أوائل المستفيدين منه، منوهاً إلى دور فرنسا كشريك مهم سوف يساهم في تحقيق هذه الأهداف.

جيرارد يصرح

فيما صرح المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى العلا، جيرارد مسترلا، قائلاً: ” إن هذه الاتفاقية وما تمثله من تعاون مشترك بين البلدين، تعد بمثابة حجر الأساس للمساهمة في تعزيز التبادل الثقافي. ولذلك يشرفني أن أسخر خبراتي لهذا المشروع المشترك وأساهم في أعمال التنسيق الخاصة بالخبراء الفرنسيين لضمان نجاح أهداف الاتفاقية.” وتحتضن محافظة العلا مناظر خلابة للصحراء وتشكيلات صخرية متميزة ومجموعة من المواقع الأثرية البارزة في منطقة الشرق الأوسط مثل المواقع الخاصة بالحضارتين اللحيانية والنبطية خلال الألفية الأولى قبل الميلاد. وتُعدُّ العلا من عجائب العالم العربي القديم وسميت قديماً بـ “الحجرة” حيث كانت تمثل العاصمة الجنوبية لمملكة الأنباط بينما تمثل بترا العاصمة الشمالية. وتبلغ مساحتها 22,561 كيلومتر مربع وتبعد 300 كيلومتر عن المدينة المنورة وتقع على مفترق طرق تاريخي حيث شهدت تواجد عدد من الحضارات وتمازجاً وتبادلاً ثقافياً فيما بينها، كما كانت ممراً تجارياً لتجارة البخور ونبات المرة منذ الألفية الأولى قبل الميلاد.

وتواصل الهيئة الملكية وضع الخطط المستقبلية والاستراتيجية لتطوير وتنمية المحافظة وتوظيف إمكاناتها الطبيعية والتراثية سياحياً من خلال العمل مع العديد من الشركاء والمؤسسات والجامعات من مختلف أنحاء العالم حيث تنفذ الهيئة حالياً برنامج المسح الأثري والتراثي بالشراكة مع جامعات متميزة من المملكة المتحدة وأستراليا بالإضافة للعمل مع فريق من المستشارين المتخصصين من الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا والعديد من بيوت الخبرة المتميزة.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا