كاتبة سعودية: دور السينما ستفتح أذرعتها لعشاق الأفلام.. وهؤلاء من سيبقون خارج حقول الحياة!

رأت الكاتبة كوثر الأربش أن كثيرا من الناس وقعوا فريسة لرجال الدين المتشددين الذين روجوا أننا خلقنا للموت وأن الإنسان عندما يفرح ويغني سيذهب مغلولا لجهنم.

وقالت الكاتبة خلال مقال لها منشور في صحيفة ” الجزيرة” بعنوان ” هل أنت مذنب أم حيّ؟ إننا على أعتاب مرحلة جديدة كليًا. نعرف هذا، ويعرفه العالم أيضًا. النساء سيقدن السيارات، المناهج الدراسية ستُغربل، دور السينما ستفتح أذرعتها لعشاق الأفلام. والكثير مما سيغيّر وجه حياتنا للأجمل والأكثر نفعًا.
وتابعت: ” لكن ماذا عن الروح الخامدة في داخلنا؟ نعم، الأرواح المنطفئة كيف سنعيد تعبئتها بالوقود؟ إنني أتحدث عن الرغبة الجامحة للحياة، تلك التي أودعها الله فينا، وحاولوا خنقها عمدًا. حسنًا، سأتحدث بوضوح أكثر..
وأردفت الحكاية بدأت منذ أن اشتدت قبضة المتشدّدين على مجتمعاتنا، مساجدنا، مدارسنا، وإعلامنا.. وقلوبنا أيضًا. وقتها، سوّقوا علينا تذاكر مباشرة للموت. وجعلونا نبغض الحياة. سموا الجمال والطموح والشغف والحب والحرية والموسيقى واللعب والرقص..لقد سموا كل هذا بأسماء تروقهم. سموها، دنيوية، أو غفلة، أو لهو وعبث.
واستطردت قائلة “في طفولتي، إحدى النساء في حينا القديم، كانت تسجد وتبكي وتقول لله: يا رب أخرج حب الدنيا من قلبي. كنت أعتقد أنها ارتكبت آثامًا ثقيلة. سألتُ والدتي، لماذا تبكي المرأة؟ قالت: لقد تجاوزت الخمسين، وما زالت تتزيَّن وتصبغ شعرها وتتأنق.. يالله! ما هذه الذنوب العظيمة؟! هؤلاء من سيبقون خارج حقول الحياة، بانتظار الموت البطيء، بل هم ميتون قبل الموت.. هؤلاء من سينشرون شتائمهم وأحكامهم على أحباب الحياة، لأنه تم تشويههم بقسوة. صدقوا دعاة الموت، صدقوا أنك حين تفرح وتغني أنك ستذهب مغلولاً لجهنم!”.
وأضافت حقبة طويلة، طويلة جدًا، جعلوا الناس مومياءات بلا إحساس. كيف لنا مساعدتهم؟. إننا سنفتح دور سينما، لكن كيف نجعلهم يدخلون إليها؟ كيف نقنعهم أنهم حين يتجمّلون ويضحكون لن يصبحوا حطب جهنم؟ أفكر بهم، كيف ننقذهم من أنفسهم؟ كيف نفتح نافذة في الكهوف التي حبسوا أنفسهم فيها ونجعل الشمس تضيء هناك؟
وقالت لتفكيك تلك المفاهيم المغلوطة، وإزالة التعقيد بين معنى أن تكون حيًا ومعنى أن تكون مذنباً، علينا أن نتعمّق للجذور، لأعمق نقطة في وجدانهم، نسقي الورود الذابلة ونفتح الأقفال الصدئة. إن هذا لن يحدث بين يوم وليلة، ولن يحدث بالمصادمة والإجبار. لكن بالتجربة. علينا أن نجعلهم يجربون.
وقالت ” كاظم الساهر، قال مرة في لقاء تلفزيوني: «كانت عائلتي متشدِّدة، قالوا لي إن هناك جنياً يعيش في داخل العود، وإنك حين تعزف على الوتر سيخرج ويخيفك. كان يموت خوفًا كلما رأى آلة العود في مكان ما، حتى جرّب مرة، احتضنه برهبة، وحرك الوتر، يقول: انتظرت خروج الجني وكان قلبي يخفق بقوة.. لكن الجني لم يخرج”.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا