روح الشباب وطموح القادة.. قواسم مشتركة بين صناع القرار في الرياض وباريس

تبدو فرص التقارب والشراكة بين المملكة وفرنسا اليوم أكثر وأفضل من أي وقت مضى، ليس لسبب سوى أن هناك عوامل مشتركة بين البلدين، من شأنها أن تعزز العلاقات بين الرياض وباريس بشكل أعمق من ذي قبل، ولذلك، لا يستبعد الكثير من المحللين أن تثمر الزيارة الحالية لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إلى فرنسا، عن نتائج إيجابية، تصب في صالح الدولتين “أولا”، وفي صالح منطقة الشرق الأوسط والعالم “ثانيا”، خاصة أن هناك تطابقاً في وجهات النظر بين قادة البلدين على مر العقود الماضية. ويمكن القول إن البلدين يتميزان اليوم بوجود جيل شاب وطموح من القادة وصناع القرار، الراغبين في إحداث التغيير الحقيقي والشامل داخل بلديهما، فالأمير محمد بن سلمان يتمتع بالكثير من الشجاعة والاقدام والجرأة، فضلا عن كونه قائدا شابا له تفكيره وتطلعاته وطريقته الخاصة في تحقيق هذه التطلعات، بأقل مجهود وأفضل صورة، الأمر الذي جعله في بؤرة الاهتمامات الاقليمية والعالمية.

على الجانب الآخر، نجح الرئيس الفرنسي الشاب إيمانويل ماكرون في إقناع شعبه بأنه قائد المرحلة المقبلة، وأنه القادر على تحقيق تطلعات الشعب الفرنسي بجميع أطيافه وفئاته، ومن ثم الارتقاء بمقومات فرنسا، وتحقيق المعادلة الصعبة في المحافظة على مكتسبات البلاد. يضاف إلى ذلك، أن القائدين لديهما نفس التوجهات والرؤى والآراء في الكثير من الموضوعات والملفات السياسية والاقتصادية، التي يشهدها العالم اليوم، ولكل منهما، الكثير من الأمنيات التي يسعى لتحقيقها لبلاده على أرض الواقع، بأساليب حديثة وغير تقليدية، تعتمد على الشراكة بين البلدين.

تعزيز التقارب

ولعل تشابه الصفات بين الأمير محمد بن سلمان وماكرون، سيعزز التقارب في وجهات النظر بينهما، وسيعمل على إيجاد لغة “شبابية” مشتركة، يتحدثها كل منهما، ويفهمها الآخر، وهو ما سوف يثمر عن تحقيق نتائج إيجابية كثيرة عقب انتهاء الزيارة، وسوف تنعكس هذه النتائج على مجمل العلاقات بين البلدين في وقت قريب. ومن هنا، لم يكن غريبا أن يصف المحللون اللقاء بين القائدين بأنه “لقاء الشابين”، اللذين تجمعهما صفات واحدة، ليس أولها “الطموح” و”الجرأة” و”الشجاعة”، وليس آخرها “الإقدام” و”روح المثابرة” و”الرغبة في استحداث كل جديد وحديث”، موضحين ان مثل هذه اللقاءات لا تحتاج إلى جهود كبيرة ونقاشات مطولة للوصول إلى النتائح المرجوة، بسبب الأرضية المشتركة والتطابق في التفكير.

خطط وبرامج

المملكة العربية السعودية وفرنسا حليفتان قويتان ويشهد اقتصادهما تغييرا جذريا في الكثير من الجوانب، فالمملكة تسير الآن عن خطط وبرامج رؤية المملكة 2030، الساعية نحو إعادة صياغة الاقتصاد السعودي، وتقوية أركانه بإستحداث قطاعات اقتصادية جديدة مع الاهتمام بقطاعات أخرى، لم تنل الاهتمام الكافي في وقت سابق، ويقود هذه الرؤية الأمير الشاب ولي العهد محمد بن سلمان. وفرنسا هي الأخرى شهدت الكثير من التحولات الجذرية في مسيرتها، واختارت رئيسا شابا (ماكرون)، الذي وعد شعبه بإصلاحات وتغييرات جوهرية في كل جوانب الحياة، وفي مقدمتها الاقتصاد الفرنسي. ومن هنا سيكون لدى الأمير محمد بن سلمان وماكرون نفس التطلعات والأمنيات والخطط في إحداث الفارق لبلديهما، وهم ما سيخلق حالة من الإنسجام والتفاهم بين القائدين. وسياسيا، هناك تطابق كبير وعميق بين القائدين، سواء فيما يخص الملف السوري، أو الملف الإيراني، أو القضية الفلسطنية، فضلا عن بقية ملفات المنطقة.

 للإشتراك في واتساب مزمز، ارسل كلمة "إشتراك" إلى الرقم 00966544160917
 للإشتراك في قناة مزمز على تيليقرام، اضغط هنـا