بالفيديو: فنانون تورّطوا في قضايا قانونية من سعد المجرد إلى فضل شاكر فهل يسامحهم الجمهور؟

لا يزال ظهور الفنان فضل شاكر عبر شاشة التلفزيون وإعلانه عودته إلى عالم الفن بعد مرحلة تسوية أوضاعه القانونيّة يثير الجدل. كثيرون يرون أنّ ذنب الفنّان مغفور، يشفع له تاريخه الفني، رهافة حسّه وموهبته، بينما ثمّة رأي يذهب إلى إنزال أقسى العقوبات بحقّ فنان يخطىء، بدل أن يكون قدوة لجمهوره. وبين الرأيين، تثبت التجارب التي وقع بها الفنانون، أنّ جمهورهم مستعد دائماً لأن يغفر لهم زلاّتهم وهفواتهم، بينما يجد خصومهم في هذه الهفوات مادّة يحاربونهم فيها رغم مرور الزمن. فمن هم أشهر الفنانين الذين تورّطوا في قضايا قانونيّة، وكيف تصرّف الرأي العام حيال قضاياهم؟

فضل شاكر

حليق الذقن مدندناً أغنية جديدة، أعلن الفنان فضل شاكر عودته إلى السّاحة الفنيّة، من المكان الذي يتوارى فيه منذ خمس سنوات بعد صدور حكمٍ بسجنه، معلناً عن رغبته باستئناف حياته السابقة كفنّان، بعد تسوية أوضاعه القانونيّة. فضل الذي أطلّ في وثائقي من ثلاث حلقات عبر شاشة “الجديد” الأسبوع الماضي، أعلن عن رغبته بتسليم نفسه بعد أن سجن نفسه اختيارياً خوفاً من الخضوع لمحاكمة غير عادلة كما قال، وطالب بتعهدٍ من مرجعيات عليا تضمن حصوله على محاكمة عادلة ليسلّم نفسه. وكانت المحكمة العسكرية في لبنان، قد أصدرت في أكتوبر الماضي، حكماً غيابياً بسجن فضل شاكر 15 سنة مع الأشغال الشاقّة، وتجريده من حقوقه المدنيّة كما ألزمته بتسليم بندقيته الحربيّة، بتهمة المشاركة في القتال ضدّ الجيش اللبناني في “معركة عبرا” شرق مدينة صيدا في جنوب لبنان صيف 2013.

فضل حاول في الوثائقي نفي التهم المساقة إليه، وأطلق أغنية جديدة للتأكيد على أنّ عودته إلى الفن لم تعد مجرّد نيّة بل دخلت حيّز التنفيذ. على مواقع التواصل الاجتماعي انقسمت الآراء، بين من رأى أنّ فضل فقد ثقة جمهوره عندما انخرط في تنظيمات متطرّفة، مطلقاً تصريحات تحثّ على العنف وتناقض صورته كفنّان مرهف الأحاسيس، وبين من رأى أن أي كلام عن توبة قبل الخضوع للمحاكمة وإثبات براءته من القيام بأعمال إرهابية سابق لأوانه. أما المدافعون فتمسّكوا ببراءة فضل، معتبرين أنّه غُرّر به في مرحلة ما، وأنّه نادم يستحقّ التوبة. إذاً عودة فضل رهن بتسوية أوضاعه القانونية، وبتسليم نفسه لتعاد محاكمته التي ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، إلا أنّ الفنان العائد اتخذ القرار بالهجرة من لبنان بعد تسوية أوضاعه مصرًحاً أنّ شريحة واسعة من الجمهور اللبناني لم تعد تتقبّله.

سعد المجرد

بدوره، لا يزال الفنان المغربي سعد المجرد ينتظر تسوية أوضاعه القانونيّة، والحكم النهائي في قضية الاغتصاب التي اتّهم بها في خريف العام 2016، وسجن على أثرها أشهراً قبل أن يحصل على إطلاق سراح مؤقت. وكانت الشابة الفرنسيّة لورا بريول قد اتّهمت سعد بمحاولة اغتصابها وتعنيفها، وألقي القبض على الفنان من قبل الشرطة الفرنسية، ووضع في السجن مدة كانت كافية لإخراج سجلات قديمة للفنان، منها قضية حصلت في أمريكا عام 2010، حيث اتهم يومها باغتصاب فتاة أمريكية، وقيل إنه ألقي القبض عليه قبل أن يخرج بكفالة ويعود إلى بلاده. سعد يومها ردّ على الاتهامات التي خرجت إلى الأضواء في مايو 2016، أي قبل اتهامه بقضية لورا بريول بأشهر قليلة، واضعاً إياها في خانة الحروب الفنيّة التي يتعرّض لها.

لم تتوقّف الاتهامات عند حادثتي اغتصاب فحسب، بل توالت القضايا من بينها شكوى لفتاة مغربيّة فرنسيّة مقيمة في فرنسا، اتهمت المجرد باغتصابها في ربيع 2015 بينما كانت في إجازة في الدار البيضاء المغربية. وفجأة تمّت لفلفة كل القضايا، لتصبح القضية الوحيدة أمام سعد، إثبات براءته من تهمة اغتصاب بريول، التي قامت بالظهور الإعلامي في الأيام الماضية، للتأثير على الرأي العام الفرنسي، وإقناعه بأنّها كانت ضحية الفنان العربي، قبل صدور الحكم المرتقب بعد أسابيع قليلة. على مواقع التواصل الاجتماعي، خفّ الاهتمام بقضيّة المجرد، وسحبت القضية من التداول رغم إطلاقه أغنية “غزالي” الجديدة، بانتظار ما ستؤول إليه جلسة النطق بالحكم.

أصالة

لم يكن عيد الفطر الماضي مجرّد إجازة قد تنساها الفنانة أصالة نصري، بعد القبض عليها في مطار بيروت الدولي، وبحوزتها غرامات من الكوكايين قيل بحسب التحقيقات المحفوظة لدى الأجهزة الأمنيّة في لبنان بأنّها للاستعمال الشخصي. يومها، أحدثت الفنانة بلبلة في لبنان، بعد أن اتخذ قاضي التحقيق قراراً يقضي بإطلاق سراح الفنانة، مقابل تعهّد خطّي بأن تعود إلى بيروت لتخضع للفحوصات. يومها برّرت الأجهزة القضائيّة إطلاق سراح أصالة بأنّه يعود إلى اجتهاد يقضي بعدم سجن من يثبت تعاطيه للمرّة الأولى، على أن تحدّد له جلسة للخضوع للفحص، ففي حال تبيّن أنّه لا يزال يتعاطى المخدّرات يسجن. وقد ثار الرأي العام اللبناني مستشهداً بمئات حالات سُجن خلالها مواطنون عثر بحوزتهم على سيكارة حشيش، ولم يتم منحهم أعذاراً تخفيفيّة أسوةً بأصالة. الفنانة السورية التزمت الصمت ولم تعلّق على الحادث، واكتفت بكتابة توضيح غير مباشر لمّحت خلاله إلى أنها دفعت ثمن مواقفها السياسيّة. وانقسم متابعو القضيّة بين من ذهب إلى قناعة مفادها أنّ أصالة دفعت ثمن مواقفها السياسيّة بتوريطها بقضية مخدّرات، وبين من دحض هذه النظريّة على اعتبار أنّ الفنانين المعارضين يمرّون من مطار بيروت يومياً ولم يتعرّض لهم أحد.

تامر حسني

على الرغم من مرور 12 عاماً على صدور حكم بسجن الفنان تامر حسني في قضية اتهامه بتزوير وثائق رسمية للتهرّب من الخدمة العسكريّة، لا يزال خصومه يستذكرون الحادثة. فقد قضى الفنان أشهراً في السجن، حقّق خلالها شهرةً تجاوزت مصر إلى العالم العربي، حيث تصدرت أخبار يوميات سجنه الصحف والمجلات الفنية، واستغلها منتج ألبوماته نصر محروس بإطلاق ألبومه الذي كان قد سجّله قبل دخوله السجن، كما استغلّها المنتج أحمد السبكي بعرض بعض المشاهد التي كان قد صوّرها تامر قبل القبض عليه في فيلم “عمرو وسلمى”، واستغلها أيضاً المخرج أكرم فريد بعرض فيديو كليب للترويج للفيلم الذي استكمله تامر بعد خروجه من السجن. ورغم تجاوزه الأزمة بتقديم الاعتذار من شعبه وبلده، لا يزال البعض يغمز من قناة أنّ تامر تخلّى عن واجبه الوطني يوماً ما.

جورج وسوف

لا يزال محبّو الفنان جورج وسوف يذكرون واقعة القبض عليه في السويد في خريف العام 2008 بتهمة حيازة المخدرات. يومها عثر بحوزة الوسوف الذي كان بصدد إحياء حفلٍ في استوكهولم على كمية من الكوكايين، وألقي القبض عليه حيث سجن ثلاثة أيام، قبل أن تقرّر السلطات السويديّة إطلاق سراحه، والإعلان أنّه لا يزال مشتبهاً به. يومها قام السفير السوري في السويد بالتعهّد أمام السلطات بإحضار الوسوف إلى السويد في حال تقررت إعادة محاكمته، وأطلق سراح الفنان وعاد إلى بيروت، مؤكداً أن ما حصل معه نوع من الحرب الفنية، لتنتهي القضية بين مؤمن ببراءة الوسوف، وبين مبرّر للفنان على اعتبار أنّه يحقّ له ما لا يحق لغيره.

أحلام

لم تتورّط الفنانة أحلام قضائياً رغم كثرة القضايا التي رفعتها والتي رُفعت ضدها، إلا أنّها تورّطت في أكثر من تصريح اعتبر مهيناً. فلا يزال اللبنانيون يذكرون الإهانة التي أطلقتها أحلام بحقهم، بوصفهم ببائعي الفلافل، في محاولة للتقليل من شأنهم، يومها دشنوا هاشتاغ وصل إلى العالمية لمنع الفنانة من دخول لبنان، لتسوّى القضية باعتذار الفنانة، وتأكيدها أنّها لم تكن تقصد اللبنايين كلهم، بل مجموعة صحافيين قاموا بمهاجمتها. أحلام التي باتت اليوم تعد للعشرة قبل إطلاق أي تصريح، كانت قد اتهمت بالإساءة إلى الجزائر، في تصريحات تبيّن أنّها مفبركة للنيل من الفنانة، التي تمكّنت من تجاوز مشكلتها مع لبنان بأقل الأضرار، وحضرت إلى بيروت رغم المطالبة بمنعها، وصوّرت برنامج “ذا فويس” لتطوي صفحة يصرّ بعض الصحافيين اللبنانيين على تذكيرها بها كلما لاحت بوادر معركة جديدة.